توجه الناخبون القطريون اليوم السبت، بكثافة، إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في مجلس الشورى (الهيئة التشريعية في قطر)، في أول انتخابات تشهدها الدولة الخليجية، في إطار خطة تنتهجها القيادة القطرية نحو فتح المجال أمام المزيد من المشاركة الشعبية في العملية السياسية.

وكان أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني قد أصدر في يوليو/تموز الماضي، قانونًا لتنظيم انتخاب مجلس الشورى في بلاده، وجعل عضوية المجلس تتم عبر الاقتراع السري المباشر، ومن بين ما يتضمنه القانون: شروط الترشح وضوابط الدعاية الانتخابية والإشراف القضائي على الانتخابات وعقوبات الجرائم الانتخابية.

تطوير عملية التشريع

وفي كلمته بمناسبة افتتاح دور انعقاد مجلس الشورى التاسع والأربعين قال أمير قطر: "سوف تجري هذه الانتخابات بموجب الدستور الذي استفتي عليه عام 2003 وصدر عام 2004، وبهذا نقوم بخطوة مهمة في تعزيز تقاليد الشورى القطرية وتطوير عملية التشريع بمشاركة أوسع من المواطنين".

وتابع: "لدينا نظامنا الراسخ المتجذر في بنية مجتمعنا والمتداخل معها، وهو ليس تعددية حزبية، بل هو نظام إمارة مستند إلى تقاليد راسخة من الحكم العادل والرشيد المرتبط بالشعب بالمبايعة وعلاقات الولاء والثقة المتبادلة والتواصل المباشر بينه وبين المجتمع".

الانتخابات تمت في موعدها رغم بعض الإشكاليات والاحتجاجات التي لحقت بإصدار القانون من الأمير تميم بن حمد، وكانت بعض التحركات من العشائر ردًا على بند الأحقية في الترشح والانتخاب وهو: "يتمتع بحق انتخاب أعضاء مجلس الشوري كل من كانت جنسيته الأصلية قطرية وأتم 18 سنة ميلادية، ويستثنى من شرط الجنسية الأصلية كل من اكتسب الجنسية القطرية وبشرط أن يكون جده قطريًا ومن مواليد دولة قطر"، أما بالنسبة للمرشحين فيتعين أن يكون المرشح "جنسيته الأصلية قطرية ولا يقل عمره عند قفل باب الترشح عن 30 سنة ميلادية".

بدء الانتخابات

دخلت البلاد أمس الجمعة مرحلة الصمت الانتخابي، وتوقفت جميع الأنشطة الدعائية استعدادًا لفتح اللجان الانتخابية، كما يحظر على المرشحين ممارسة أي دعاية أو فعاليات وكسب ود الناخبين، واليوم السبت فتحت صناديق الانتخابات صباحًا وتوجه المواطنون للإدلاء بأصواتهم، وذكرت وكالة "الأناضول" أن هناك إقبالًا كثيفًا  على الصناديق في الساعات الأولى.

وأشاد مغردون قطريون عبر منصات التواصل الاجتماعي، بتنظيم سير العملية الانتخابية لأول مجلس شورى في بلادهم.

وقال مبارك الخيارين عبر تويتر: "تنظيم انتخابات مجلس الشوري ممتازة، كان طابور مش طبيعي (مزدحم) فتوقعت أصوت خلال ساعة أو أكثر، لكني خلصت (أنهيت التصويت) خلال ربع ساعة (15 دقيقة)".

فيما غرد حمد المريزيق قائلًا: "سعداء جميعا بهذا العرس القطري والمشاركة في انتخابات قطر الأولى والتصويت واختيار المرشح المناسب.. عملية التصويت سلسلة جدا ومنظمة".

يخوض هذه الانتخابات 234 مرشحًا بينهم 28 امرأة، ويتنافسون للفوز بـ30 مقعدًا من إجمالي 45، فيما يعين أمير البلاد تميم بن حمد آل ثاني، 15 عضوًا، ووفقًا لمواد الدستور الذي أُقر عام 2004 فإن مهمة مجلس الشورى ستكون تقديم المشورة للأمير من أجل إقرار مشاريع القرارات والقوانين وإقرار الميزانية وسحب الثقة من الوزراء، غير أنه ليس من مهمات المجلس وضع تشريعات وقوانين خاصة به.

 

 

يفوز المرشح الذي يحصل على الأغلبية النسبية لعدد الأصوات الصحيحة للناخبين، وفي ذات يوم الانتخابات ستعلن قائمة الفائزين من المرشحين، وسيكون وزير الداخلية أو من ينوب عنه في مؤتمر صحفي للإعلان عن النتائج وفقًا لأرقام اللجان، وفي حالة التساوي بين مرشحين أو أكثر يتم استخدام نظام القرعة، وستكون مدة مجلس الشورى المنتخب حديثًا 4 سنوات تبدأ من تاريخ أول اجتماع له.

انتخابات قطر

تاريخ المجلس

وعن تاريخ مجلش الشورى القطري، فقد بدأ العمل به منذ 49 عامًا، حين أصدر أمير البلاد حينها خليفة بن حمد آل ثاني تشكيل مجلس للشورى وتعيين 20 عضوًا فيه، وبعد 3 سنوات من تشكيل المجلس أضاف 10 أعضاء جدد ليصبح العدد الكلي لأعضاء المجلس 30 عضوًا، واستمر المجلس بصيغته تلك طوال 15 عامًا.

في عام 1990 تم إجراء تغيير على تركيبة المجلس، فتم التجديد لـ11 عضوًا وتعيين 19 عضوًا جديدًا، وبعد 5 سنوات أي في عام 1995 جرى تغيير آخر تم من خلاله التجديد لـ22 عضوًا وتعيين 8 أعضاء جدد.

وفي عام 1996 تم إضافة 5 أعضاء ليصبح العدد الإجمالي 35. عام 2017 شهد المجلس تغييرًا كبيرًا، فتم التجديد لـ17 عضوًا وتعيين 28 عضوًا جديدًا وأصبح العدد 41 من بينهم 4 نساء في سابقة هي الأولى من نوعها في البلاد.

عام 2003 جرى في قطر الاستفتاء على أول دستور في البلاد، ودخل الدستور حيز التنفيذ عام 2004، وينص على تشكيل مجلس شورى بالانتخاب بدلًا من التعيين، لكن هذه النقطة من الدستور لم يتم العمل بها حتى هذه السنة، إذ أعلن الأمير تميم بن حمد عن أول انتخابات مباشرة لاختيار أعضاء المجلس في "إطار سياسة طموح تنتهجها الدولة لتطوير آلياتها التشريعية عبر توسيع نطاق المشاركة الشعبية بشكل يعكس قيم الدستور ورؤية قطر الوطنية 2030".

وتولى رئاسة المجلس 4 رؤساء، كان أولهم عبد العزيز بن خالد الغانم الذي تولى الرئاسة منذ بدء جلسات المجلس عام 1972 حتى عام 1990، أتى بعده علي بن خليفة الهتمي من 1990 حتى 1995، وخلفه محمد بن مبارك الخليفي الذي مكث في المنصب حتى عام 2017، ثم جاء الرئيس الحاليّ لمجلس الشورى السيد أحمد بن عبد الله بن زيد آل محمود وفقًا لما جاء في "قناة الجزيرة".

تتجه قطر أكثر فأكثر لتعزيز دورها الإقليمي والدولي، ويبدو أن سنوات الحصار لم تعرقل خطواتها للإصلاح والنمو في المجالات كافة وعلى جميع الأصعدة محليًا وخارجيًا، بدءًا من تطوير سياستها الخارجية وليس انتهاءً بتعزيز المسار الديمقراطي.