اُختيرت "فايزة أبو النجا" كأول سيدة في منصب مستشار الأمن القومي، بعد خلوه منذ 41 عامًا، إذ كان اللواء "محمد حافظ إسماعيل" هو آخر من شغل هذا المنصف في عهد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات في العامين 1972 و1973.

وكانت أبو النجا في نوفمبر من عام 2001، أول سيدة مصرية يتم تعيينها كوزير للتعاون الدولي، وذلك في عهد الرئيس الأسبق "حسني مبارك"، وفي الشهر ذاته خلال العام الجاري 2014، تقلدت منصب مستشار الرئيس عبد الفتاح السيسي للأمن القومي، كأول امرأة تتقلد المنصب بعد 41 عامًا من خلو المنصب.

فايزة أبو النجا، الدبلوماسية المصرية التي ولدت كذلك في ذات الشهر عام 1951، وعدّتها مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية في عددها الصادر في 23 أبريل 2012، بأنها من أقوى 25 امرأة في العالم، حيث احتلت المركز الـ 19 في هذه القائمة، كما تم الإشادة بها في كتاب "شارون فريمان" بعنوان "حوار مع قيادات نسائية أفريقية قوية: الإلهام، والدافع، والاستراتيجية"، باعتبارها واحدة من القيادات النسائية الـ11 الأكثر قوة في أفريقيا.

ومع رحيل مبارك عن منصبه في فبراير 2011، لم ترحل "أبو النجا" عن مناصبها الرفعية، إلا بمجيء الرئيس المعزول "محمد مرسي" في يونيو  2012.

حيث استمرت وزيرة في حكومة "أحمد شفيق" الأخيرة لمبارك، في الفترة (29 يناير 2011 - 3 مارس 2011)، وفي حكومة "عصام شرف" أُضيفت إليها وزارة التخطيط، لتندمج في وزارة واحدة "التخطيط والتعاون الدولي" (3 مارس 2011 - 25 نوفمبر 2011).

وبخلاف وزارتها الجديدة، صارت متحدثة للحكومة في عهد حكومة "كمال الجنزوري" الثانية (25 نوفمبر 2011 - 24 يوليو  2012)، والذي فاجأ الجميع عند استقالته التي قدمها للمجلس العسكري (كان يدير المرحلة الانتقالية في ذلك الوقت)، بقبلة على جبين فايزة أبوالنجا في صورة حظيت بردود أفعال كثيرة حينها.

وتبدأ "أبو النجا" خطواتها الجديدة في منصبها كمستشارة للرئيس في الأمن القومي، بخبرتها الدبلوماسية، التي بدأتها عام 1975، عندما التحقت بالعمل في وزارة الخارجية المصرية.

وكانت أولى مهامها في الخارج، عضوية البعثة الدائمة لمصر لدى الأمم المتحدة في نيويورك، حيث مثلت مصر في اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بنزع السلاح والأمن الدولي، وكذلك في اللجنة الثالثة المعنية بموضوعات الحقوق الاجتماعية وحقوق الإنسان، وكانت أيضًا أول امرأة مصرية وعربية تتولى رئاسة بعثة مصر لدى الأمم المتحدة بجنيف، والعديد من المنظمات الأخرى.

وكانت أيضًا أول امرأة تتولى وزارة الدولة للشؤون الخارجية، وهي الوزارة التي عملت فيها لسنوات طويلة، إلى جانب الدكتور" بطرس بطرس غالي"، قبل أن تتولاها بعد مغادرته ليتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة عام 1992.

وفي عام 1987، انضمت أبو النجا إلى فريق الدفاع المصري برئاسة السفير نبيل العربى في لجنة هيئة تحكيم طابا في جنيف، والتي أصدرت حكمها لصالح مصر، بعد جلسات استماع قانونية ودبلوماسية طويلة وشاقة؛ ما أدى إلى استعادة مصر لشبه جزيرة سيناء بالكامل.

ونظرًا لعلاقات العمل الممتدة مع بطرس بطرس غالي، عندما كان وزيرًا للدولة للشؤون الخارجية، تم اختيار أبو النجا، بصفتها الدبلوماسية المصرية الوحيدة للعمل معه كمستشار خاص، عندما تم انتخابه أمينًا عاما للأمم المتحدة عام 1992.

وخلال الفترة من 1997 وحتى 1999، شغلت فايزة أبو النجا منصب نائب مساعد وزير الخارجية للعلاقات الأفريقية الثنائية، حيث لعبت دورًا بارزًا في علاقات التعاون بين مصر والدول الأفريقية.

استطاعت أبو النجا أن تبقي بعد ثورة يناير في مناصب رفعية بالدولة، كما استطاعت أن تدير مواقفها في معركتها الأقوي بالقضية المعروفة باسم "قضية التمويل الأجنبي" في عام 2012، والتي حركتها في النيابة المصرية.

ولم تعبأ بانتقادات حقوقية دولية لها ورفضت الإدلاء بشهادتها في القضية التي فجرتها ضد بعض المنظمات، وقدمت اعتذارًا لهيئة محكمة جنايات القاهرة.

وفي جلسة لمجلس الشعب السابق في مارس عام 2012، وقفت فايزة أبو النجا، وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، وقتها للتحدث عن أن علاقتها بقضية "التمويل الأجنبي" توقفت منذ بدء التحقيق فيها، وأن هذه المزايدات زادتها قوة وصلابة، واقتناعًا بأن ما تم اتخاذه من إجراءات كانت في الاتجاه الصحيح، مضيفة :"الأمة المصرية ترفض أن تكون سلعة عديمة القيمة تتدوالها أيادي الأقوياء".

وباسثناء قدرتها علي البقاء في المناصب الرفعية، فقدت أبو النجا عام 2010 مقعدها البرلماني الذي حصلت عليه كممثلة للحزب الوطني الحاكم وقتها في بورسعيد شمال شرق، بعد أن أطاحت ثورة يناير بالحزب والبرلمان معًا.

وأثار عودة أبو النجا إلى الحياة السياسية موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كُتب: