الصراع الذي يشتدّ يوماً بعد آخر في سوريا لأكثر من عامين، لم يقتصر على الانسان والحجارة فقط بل تجاوز ذلك كله ليشمل قطاعات التجارة والصناعة والزراعة التي تأثرت بشكل واسع واضطر كثير من أصحابها لترك أعمالهم بعد أن تضررت بفعل القصف أو النهب او السرقة مما دفع العديد من أصحابها الى مغادرة سوريا.
كحال الكثيرين في حلب، كان لؤي عتبة يأمل في مستقبل أفضل يقبع الآن تحت الأنقاض، فقبل عدة أشهر فقط فاز بالمركز الثالث في مسابقة لمعهد MIT لأفضل خطة عمل عربية لتكنولوجيا صديقة للبيئة في معالجة المياه، و لريادي مثله في مقتبل العمر حيث التجارة العائلية تحكم المشهد الاقتصادي في سوريا فان الفرصة لا مثيل لها في بدء مشاريع خاصة، ولكن المواد التي اشتراها بقيمة الجائزة ليبدأ مشروعه دمرت بعد تعرضها للقصف في مكتبه بالمنطقة الصناعية بالشيخ نجار في حلب، أضاف لؤي : " انا لست قلقاً حيال حياتي الشخصية في حلب، ولكن أنا ريادي ولو بقيت في حلب يعني ان أفكاري سوف تموت كذلك" .

الدمار الذي يحل بالشركات في سوريا هو تماماً كالذي يحدث بكل وحشية للانسانية كما يعرض تماماً على شاشات الأخبار او اليوتيوب، والشركات الصغيرة والمتوسطة - والتي يقدر حجم استثمارها مجتمعة بمليارات الدولارات - تركت الاقتصاد مدمراً بشكل شبه كامل، ليس فقط الرياديون الصغار هم من اجبروا على مغادرة سوريا، ولكن حتى شريان الحياة الصناعية متمثلاً في صناعة الغزل والنسيج تراجع بشكل كبير في سوريا، فالصناعة التي كانت تعرف على مستوى الوطن العربي بشكل كامل منذ أيام طريق الحرير والتي كانت تساهم بخمس الناتج الصناعي في سوريا في عام 2011 والتي وظفت 30 % من القوى العاملة في البلاد أصبح ينتج الآن 10% فقط من انتاجها السابق، ومعظم مصانع النسيج تم تفكيكها وبيعها كقطع تبديل للمصانع في تركيا وأخرى تم نقلها مع أصحابها الذين وجدوا في مصر بيئة مناسبة لهذه التجارة والتي سهل لهم الرئيس المعزول محمد مرسي اجراءات الاستثمار قبل أن تتراجع الأمور بعد الانقلاب العسكري هناك.

الأردن، الجارة الفقيرة لسوريا والتي فيها واحدة من القلائل من السبل المتاحة للسورين ليبدؤوا من جديد، وجد السوريون فسحة من أمل في osais500 الاردن، وهي حاضة الاعمال الرائدة في قلب عالم التكنولوجيا والمعلومات الاردني المزدهر، فخلال العشر سنوات الماضية أصبحت العاصمة الاردنية عمان واحدة من أكثر المدن شعبية للشركات المتعددة الجنسيات لانشاء مكاتب اقليمية لها تشمل الشركات الكبرى للتكنولجيا مثل HP و اريكسيون وسيسكو ومايكروسوفت وديل وسامسونج و ال جي، ومع أصول أموال تصل لـ 7 مليون دولار أصبحت oasis500 هي أول واكبر حاضنة اعمال عربية في المنطقة يصبح الرياديون جزءاً من oasis500 لثلاث شهور بشكل مبدئي بعد أن يجتازوا أول عرض لمشاريعهم .

جودي سماقي والتي تبلغ من العمر 27 عاماً وجدت في oasis500الاردن فرصة لتعبر من سوريا وتبدأ حياة جديدة، فبعد أن هددت بعض العناصر المسلحة بتفجير وحرق مصنع أباها في حلب، تحاول الآن أن تكسب أكبر قدر من المال لتحمي مصنع والدها وتواصل حياتها بعد أن انضمت الى oasis500 بعد أن أخبرها صديقها مهند أن مستثمرين سيدفعوا قرابة 14 ألف دولار لقاء 20 ٪ كحصة في مشروعها التجاري على الانترنت الذي يدعى shopGO والذي يوفر الاطعمة الصحية للعملاء في بيوتهم.

مهند غشيم والذي يبلغ من العمر 33 عاما التقى كذلك مع آخرين ليعملوا على مشروع آخر في oasis500 ، غشيم الذي كان رائداً على الساحة التكنولوجية في حلب قال ان الحكومة السورية هددته بعد أن اطلق موقعاً الكترونيا يجمع العطاءات الحكومية ويجعلها متاحة على شبكة الانترنت،  وأضاف مهند: " قضيت معظم الوقت أفكر بتحديث المنصة بالشكل الذي يعجبهم، حتى أدركت أنهم غير مهتمين بالفكرة على الاطلاق .. هم ببساطة لا يريدون أياً من أنواع الشفافية "، وعن سؤال مهند عن مشاركته في الحرب قال : "نا لا استطيع المشاركة في الحرب ، ولكني استطيع الاستثمار في ذاتي واعود لأبني سوريا" .

المصدر: واشنطن بوست