يعيش الجزء الشرقي من البحر الأبيض المتوسط على وقع صراعات متعدّدة الأقطاب، لكن محورها الأساسي يدور حول السيطرة على استخراج الغاز وتصديره ومسالك نقله إضافة إلى زيادة النفوذ والهيمنة، ومنافسات حادة بين لاعبين دوليين تقاطعت مصالحهم الاستراتيجية في المنطقة، وهي تشمل الدول الساعية إلى الفوز بحصّة من الثروات الباطنية المتوقعة، والدول التي تملك آبار الغاز والشركات المستخرجة، إلى جانب البلدان التي تمثّلها هذه الكارتيلات البترولية.

في ظل هذه الترتيبات الجديدة، فإنّ شرق المتوسط يُواجه محاولات لإعادة صياغة سياسات استراتيجية وفق ما يُعرَف بجغرافيا الطاقة، فإضافة إلى تنافس الدول الواقعة على أطرافه، كمصر وتركيا واليونان وسوريا ولبنان وفلسطين المحتلة والكيان الإسرائيلي، تسعى دول أخرى إلى عقد تحالفات على عدة محاور لضمان مصالحها الاستراتيجية، كالولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وفرنسا.

أهمية شرق المتوسط

الأهمية الاستراتيجية لمنطقة شرق المتوسط تكمن في موقعها الجغرافي ومواردها وثرواتها الطبيعية، وبخلاف الموارد الحيوية، تمثل هذه المنطقة أبرز نقاط عبور البترول والغاز من الشرق الأوسط إلى دول الاتحاد الأوروبي، وإضافة إلى ذلك هي جزء من منطقة الشرق الأوسط التي تضمُّ حوالي 47% من احتياطي النفط و41% من احتياطي الغاز في العالم.

كما أن انفتاح البحر المتوسط على تقاطع آسيا وأوروبا وأفريقيا، واتصاله بطُرُق التجارة العالمية عبر مضائق السويس والبوسفور وجبل طارق، زاد من أهميته في الجيوبوليتيك الدولي، خاصة بعد ارتفاع الآمال الجيوسياسية والاقتصادية والأمنية التي يحملها الغاز في تلك المنطقة بالنسبة إلى دول الجوار، والتي راهن البعض على أنها ستغيّر المعطيات السياسية والاقتصادية لدول المنطقة.

في سياق متصل، بدأ الاهتمام الفعلي بمنطقة شرق المتوسط باعتبارها منطقة غنية بالنفط والغاز في أواخر القرن العشرين، ويقدِّر تقرير لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية عام 2010 وجود 3455 مليار متر مكعب من الغاز و1.7 مليار برميل من النفط في هذه المنطقة، تتراوح قيمتها ما بين 700 مليار دولار و3 تريليونات دولار على حسب أسعار الخام المتغيرة.

أكبر اكتشاف حتى الآن هو حقل الظهر العملاق في مصر (2015)، ويُقدَّر أنه يحتوي على 845 مليار متر مكعب من الغاز

كما يقدَّر إجمالي الاحتياطي بحوالي 10 ترليونات متر مكعب، وهو رقم غير ثابت مع اختلاف تقديرات الاحتياطي بين وجهات التقدير الدولية، ولكنه بالعموم متوسط الحجم يُقارب خُمس الاحتياطي الروسي الأكبر عالميًّا (50 تريليونًا)، وثلث الاحتياطي الإيراني: 33، وأقل من احتياطي قطر: 23، ويعادل تقريبًا الاحتياطي الأمريكي والسعودي: قرابة 8-9 تريليون متر مكعب.

إلى ذلك، إن أهمية هذا الغاز ليست بحجم الكميات التي يحتويها، بقدر أهمية موقعه وقربه من أهم المستهلكين العالميين أي الاتحاد الأوروبي (الذي استورد 400 مليار متر مكعب عام 2018)، وإذا كان غير قادر على أن يكون في الوقت الراهن بديلًا عن وجهات الغاز الأساسية إلى أوروبا وهي الروسية تحديدًا، فإنّه حتمًا سيكون منافسًا هامًّا في المستقبل.

أما في الوقت الراهن، فهذه الموارد القابعة في قاع البحر كثّفت من الصراعات على سطحه، وخلقت مناطق توتر جديدة، حيث انتقلت المنافسة بين الدول على البحر الأبيض المتوسط إلى مستويات جيوسياسية قائمة على تطوير العلاقات البينية والشراكات الاستراتيجية التي تحفّزها اكتشافات الغاز، ما أنتج في النهاية تحالفات سياسية عسكرية.

أزمة شرق المتوسط

طفرة الغاز في البحر الأبيض المتوسط بدأت فعليًّا باكتشاف حقلَي نوا (1999) وماري بي (2000) قبالة سواحل فلسطين التاريخية التي تحتلها "إسرائيل"، ثم أعقبها حقل مارين في قطاع غزة عام 2000؛ ورغم أن الاكتشافات المبكرة كانت متواضعة، إلا أنها مهّدت الطريق لاستكشافات واسعة النطاق.

جاء الاختراق مع اكتشاف 280 مليار متر مكعب من الغاز في حقل تمار الإسرائيلي (2009)، تلاه اكتشاف حقل ليفياثان للغاز (2010)، وهو أكبر اكتشاف في أعماق البحار خلال العقد، بطاقة تقديرية تبلغ 510 مليار متر مكعب.

في عام 2011، أعلنت شركة نوبل للطاقة (Noble Energy) أنها اكتشفت بلوك 12 في قبرص، على بُعد حوالي 30 كيلومترًا شمال غرب حقل ليفياثان، إلا أن أكبر اكتشاف حتى الآن هو حقل الظهر العملاق في مصر (2015)، ويُقدَّر أنه يحتوي على 845 مليار متر مكعب من الغاز، أما أحدث الاكتشافات فهو حقل كاليبسو (2018) وغلاوكوس-1 (2019).

الرواسب الضخمة من النفط والغاز الطبيعي في قاع البحر وتوالي اكتشافات الحقول، كانت سببًا رئيسيًّا في الأزمة والاضطراب الحاصل في شرق المتوسط، حيث رفعت هذه التقديرات آمال دول المنطقة وشركائها الإقليميين والدوليين، وفتحت شهية شركات النفط والغاز وألهبت التنافس على الموارد، وجذبت انتباه القوى الدولية إلى ثروة إضافية.

هذا التسابق المحموم بين دول المنطقة واللاعبين الدوليين على غاز شرق المتوسط، أنتج بدوره شبكة تحالفات معقدة وواسعة تسيّرها مفاوضات سرّية وعلنية، تهدف بالأساس إلى رسم استراتيجيات السيطرة على الموارد والتحكم في الإنتاج وخطوط النقل والتصدير، ففي يناير/ كانون الثاني من عام 2019 شُكِّل كونسورتيوم للتنقيب عن الموارد، يتألف من الاحتلال الإسرائيلي ومصر وإيطاليا واليونان والأردن والسلطة الفلسطينية، من دون إشراك تركيا.

صراع متعدِّد الأقطاب

أضاف اكتشاف موارد الغاز في شرق البحر المتوسط ​​كتلة جديدة من التعقيد إلى منطقة تعرف بطبيعتها عدم الاستقرار واستمرار الصراعات لعقود طويلة، فبخلاف النزاعات الإقليمية كالخلاف التركي اليوناني القبرصي، طفت على السطح خلافات أخرى بين الدول الواقعة على الحوض المتوسطي ولاعبين دوليين انخرطوا في لعبة السيطرة على مكامن الغاز، نذكر أبرزها:

تركيا اليونان: جذور هذا الخلاف تمتدُّ إلى ما يقارب 100 عام خلت، فبعد الحرب العالمية الأولى ومعاهدة لوزان، تمَّ ترسيم حدود تركيا الحالية وريثة الدولة العثمانية التي فقدت السيادة على العديد من الجزر في بحر إيجة لصالح اليونان، ومن حينها والبَلدان يتنازعان حول المنطقة الاقتصادية الحصرية بين الجزر اليونانية والسواحل التركية.

من هنا، لا يمكن فهم الصراع بين البلدَين في شرق المتوسط بمعزل عن ملفَّي ترسيم الحدود وجزيرة قبرص المقسَّمة إلى شطرَين، والأخيرة هي محور مهم في النزاع، إذ تسيطر الحكومة القبرصية اليونانية على القسم الجنوبي، وهو ما يعادل ثلثَي مساحة الجزيرة، وتحظى باعتراف دولي، كما أنها عضو في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2004، بينما يخضع الشطر الشمالي (قبرص التركية) لسيطرة تركيا منذ عام 1974، ولا تعترف بها إلا تركيا ويفصل بين الشطرَين منطقة أممية عازلة "الخط الأخضر".

الخلاف على الحدود البحرية بين شطرَي الجزيرة، وصل ذروته بعد أن قامت قبرص اليونانية (الجنوب) بترسيم منطقتها الاقتصادية في شرق المتوسط بشكل أحادي في عام 2010، وردّت قبرص التركية بتوقيع اتفاق مع تركيا لترسيم جرفها القاري في عام 2011.

كما لاقى توقيع جمهورية قبرص اتفاقات ترسيم الحدود البحرية مع مصر (2003) ومع لبنان (2007) ومع "إسرائيل" (2010)، معارضة شديدة من تركيا التي ترى أن البحر الأبيض المتوسط ​​هو بحر شبه مغلق، ولذلك يجب إشراك جميع الدول الساحلية ذات المصلحة المكتسبة الخاصة في اتفاقيات ترسيم الحدود.

الرواسب الضخمة من النفط والغاز الطبيعي في قاع البحر وتوالي اكتشافات الحقول، كانت سببًا رئيسيًّا في الأزمة والاضطراب الحاصل في شرق المتوسط

في سياق متصل، ولئن نجحت اليونان في بناء تحالف أوسع، سواء على الصعيد الدولي (فرنسا، مصر، "إسرائيل" وأمريكا) أو مع الدول المطلّة على البحر المتوسط، فإنّ تركيا تعمل بشكل حثيث على خلخلة هذه التحالفات عبر دبلوماسيتها المرنة وبراغماتيتها المعهودة، وذلك من خلال خطط لتحسين العلاقات مع الاتحاد الأوروبي ومصر، إضافة إلى العلاقات مع دول الخليج وعلى رأسها السعودية والإمارات، إلى جانب إمكانية تحسين العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي.

الصراع العربي الإسرائيلي: يلعب هذا الصراع دورًا كبيرًا في تعطيل الاستفادة من غاز المتوسط، فرغم مرور عقدَين على اكتشاف شركة "بريتش غاز" البريطانية حقل غزة مارين (2000) في بحر غزة، باحتياطي نحو 1.4 تريليون قدم مكعب من الغاز، وهى كمية تلبّي حاجات قطاع غزة والضفة الغربية، لا يزال الحقل دون تطوير بسبب رفض الاحتلال، إذ يحتكر تزويد الضفة وغزة بالوقود مع إتاحة نافذة صغيرة لمصر للمساهمة.

منع الاحتلال الإسرائيلي استغلال الفلسطينيين لثرواتهم بشكل كامل يعود لأسباب سياسية واقتصادية، وبسبب الخلل في ميزان القوى والتشرذم الداخلي، لم يكن باستطاعة الفلسطينيين فعل الكثير لتغيير هذا الواقع.

النزاع اللبناني الإسرائيلي: يدّعي الاحتلال أحقيته في التنقيب في المياه بالقرب من صور اللبنانية، بينما اتفق لبنان مع عدة شركات نفطية إيطالية وفرنسية وروسية للتنقيب في هذه المنطقة، على أن يبدأ الحفر قبل نهاية عام 2020، وذلك في وقت تحاول فيه الولايات المتحدة الوساطة في هذا النزاع دون جدوى.

الخلاف التركي المصري: في ظل اتّهام القاهرة لأنقرة بدعم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، واعتماد مصر على الغاز يدفع باتجاه الاستكشاف غرب البحر المتوسط قرب المياه الليبية، ستتأثر هذه المحاولات سلبًا بالاتفاق التركي الليبي، ويمكن أن تتسبب في خلافات أوسع بين القاهرة وأنقرة خاصة في ظل رغبة أنقرة فى توسيع نفوذها في شرق المتوسط.

أما المشكلة الرابعة، فتكمن في الصراع في سوريا، الذي يعيق عمليات التنقيب للاستفادة من الغاز القابع في مياهها.

اللاعبون الدوليون

من المعلوم أن عمليات التنقيب والاستكشاف في شرق المتوسط تُديرها شركات إيطالية وفرنسية وأمريكية وروسية، وهذا ما يضع دول هذه الشركات داخل دائرة التنافس الاقتصادي على العقود والامتيازات والحقول المكتشفة.

من جهة أخرى، إن إدراك الدول الغربية بأن طبيعة الجغرافيا السياسية المعقدة والمزدحمة بالصراعات والخلافات لتلك المنطقة يصعب فيها رسم خطوط التعاون لاستثمار الثروات والموارد، دفعهم للنزول بكل ثقلهم من أجل التنافس على النفوذ والمكانة في البحر الأبيض، وحجز مقعد كمحرِّك رئيسي في ملف الغاز، ومن بين القوى الرئيسية نذكر:

الاتحاد الأوروبي: من أولوياته تحقيق وتعزيز أمن الطاقة عبر تنويع مصادر الواردات، وكذلك تنويع طرق التوريد، لا سيما مع تدهور العلاقات الأوروبية-الروسية خلال السنوات الأخيرة.

فغاز شرق المتوسط يُسهم بدرجة كبيرة في تحقيق هذه المعادلة ويخفف من الاعتماد شبه الكلي على الغاز الروسي، لا سيما بالنسبة إلى دول شرق وجنوب أوروبا، لذلك عمل الاتحاد على أن يكون حاضرًا في المعادلة من خلال بعض الدول التي تنتمي إليه مثل قبرص اليونانية واليونان، ومن خلال شركات التنقيب عن النفط والغاز.

يتمُّ حصر أزمة شرق المتوسط في الأزمة القائمة بين تركيا واليونان، والحقيقة أن هذا الملف يشمل أبعادًا أوسع لتضمَّ في ثناياها رقعة جغرافية ممتدة بأطراف ولاعبين متنوِّعين

روسيا: رغم أن الغاز في شرق البحر المتوسط لا يشكِّل بديلًا عن الغاز الروسي ولا يزاحمه، إلا أن موسكو تريد أن تضمن احتكارها السوق الأوروبية من خلال حضورها أيضًا في أي مشاريع غاز مكمِّلة أو بديلة بحيث لا يؤثِّر ذلك سلبًا عليها، وهذا هو ما تفعله بالتحديد.

موسكو حاضرة في الصراع على الغاز في شرق البحر المتوسط من خلال شركات التنقيب عن الغاز (حالة لبنان)، ومن خلال التمويل المالي (حالة قبرص اليونانية واليونان)، ومن خلال الوجود العسكري والاتفاقات الثنائية (حالة سوريا).

الولايات المتحدة الأمريكية: تنظر إلى المنطقة من خلال إطار أوسع يتعلق بأولوياتها في الشرق الأوسط، وترتبط غالبًا بضمان تدفُّق الطاقة وحماية "إسرائيل"، وهي حاضرة بقوة في منطقة شرق البحر المتوسط من خلال شركاتها وعلاقاتها ومبادرات الوساطة التي تقوم بها بين بعض أطراف النزاع، بالإضافة إلى انتشارها العسكري في الشرق الأوسط.

النظام العالمي الجديد

في الظاهر، يتمُّ حصر أزمة شرق المتوسط في الأزمة القائمة بين تركيا واليونان، والحقيقة أن هذا الملف يشمل أبعادًا أوسع لتضمَّ في ثناياها رقعة جغرافية ممتدة بأطراف ولاعبين متنوِّعين، وهي أيضًا تتجاوز لعبة الصراع على تقاسم الموارد بين كبار المستهلكين والدول الواقعة في حوض الشام، لتصل إلى حد المعارك الاستباقية لما يُعرف بحروب السيطرة على الممرات المائية، في ظل تصاعد التنافس الأوروبي الأمريكي مع الصين الصاعدة بمبادرة الحزام والطريق، ومع روسيا التي تُحاول فرض سياسة الجنوب من خلال الانخراط في الأزمتين السورية والليبية وتغلغُلها في الجناح الغربي من المتوسط.

الأهمية الجيوسياسية والاستراتيجية لمنطقة شرق المتوسط تدلِّل على أن الصراع المستقبلي أكبر من مجرد تنافس على التحكم في احتياطي الغاز الطبيعي

في سياق متصل، تبدو أزمة شرق المتوسط أكثر تشابكًا وتداخلًا نظرًا إلى ارتباطها بأزمة أشمل وهي الشرق الأوسط الذي كانت كلمته المفتاحية النفط، ما يعني أن شرق المتوسط ورثَ الأزمات والصراعات الإقليمية والدولية بلاعبيه (دول وشركات) وعلاقاته المتوترة، وبالتالي حلّ أزمة الغاز في شرق المتوسط مرتبط أساسًا بتفكيك أزمة الشرق الأقصى أو تذويبها من خلال طرح بديل شامل، وهو النظام الجديد القادر على دمج التحالفات وفق المتغيرات والقواعد المستحدثة.

كنتيجة لذلك، من المتوقع أن يبقى شرق البحر المتوسط نقطة توتر ساخنة في انتظار ما ستؤول إليه لعبة الصراع على النفوذ والمكانة، وبلُغة أخرى سيكون المحدّد الرئيسي لوجه النظام العالمي الجديد، فهو مفترق تتنافس فيه القوى الدولية الكبرى بين محاولات بناء نظام متعدد الأقطاب وآخر أحادي يكرِّس الهيمنة الأمريكية.

الأهمية الجيوسياسية والاستراتيجية لمنطقة شرق المتوسط تدلِّل على أن الصراع المستقبلي أكبر من مجرد تنافس على التحكم في احتياطي الغاز الطبيعي، أو تحقيق الأمن الطاقي والسيطرة على الممرات المائية في المنطقة.

لذلك، من الصعب التنبؤ بالسيناريوهات المستقبلية لصراع شرق المتوسط، نظرًا إلى شدة تعقيد الملف وتشابك علاقات الفاعلين الإقليميين والدوليين وتعارض مصالحهم الجيوستراتيجية في المنطقة، غير أنه من المستبعد في الوقت الراهن الوصول إلى توافق دولي حول استغلال هذه المقدرات، ما يعني مزيد من الخلافات والتصعيدات قد تصل إلى استخدام القوة العسكرية، خاصة في ظل العسكرة المتزايدة في البحر الأبيض المتوسط وعجز دول الحوض عن ترسيم الحدود البحرية.