مقاتلون موالون للحكومة في منطقة صحراوية جنوب شرق مأرب، في 6 من كانون الأول/ ديسمبر 2021.

ترجمة وتحرير: نون بوست

احتلت محافظة شبوة الساحلية الغنية بالنفط، جنوبي اليمن، صدارة المشهد في الحرب اليمنية خلال الأشهر الأخيرة.

بقيت ثالث أكبر محافظة في البلاد بعيدة عن دائرة الضوء لفترة طويلة ولم تشهد معارك كبيرة، لكن بعد اندلاع مواجهات بين المقاتلين المدعومين من الإمارات العربية المتحدة والقوات الموالية للحكومة، قرر المتمردون الحوثيون الهجوم على شبوة، وقد ردّ التحالف بهجوم مضاد من أجل إيقاف تقدمهم.

يقول عبد الرحمن المعيني، أحد المقاتلين الموالين للحكومة لموقع ميدل إيست آي: "لقد قاتلنا على مختلف الجبهات، لكن لا توجد جبهة أكثر أهمية من شبوة"، ويضيف: "كانت أكبر خسائرنا في الماضي عبارة عن منطقة صحراوية أو جبل أو معسكر للجيش، لكن شبوة خط أحمر لا يمكن تجاوزه نظرًا لما تحتويه من حقول نفط".

نُقل المعيني مع مئات المقاتلين مؤخرًا من الساحل الغربي لليمن إلى شبوة لصد هجوم المتمردين الحوثيين.

بدعم جوي من التحالف الذي تقوده السعودية، تمكنت القوات المناوئة للحوثيين من استعادة السيطرة على عسيلان، وانتقلت المعارك إلى بيحان

في سبتمبر/أيلول، تقدمت جماعة الحوثي شمال شبوة، واستولت على مديريتي بيحان وعين، وسيطرت لفترة وجيزة على عسيلان.

تواصل موقع "ميدل إيست آي" مع مصدر مقرب من الحوثيين، وقد أكد أن مسار هجماتهم يتم تحديده وفقًا للتطورات على الأرض، دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل عن إستراتيجية الجماعة.

وفي ظل الخلافات الداخلية في شبوة والهجوم الحوثي، نقلت مجموعة موالية للإمارات تعرف باسم "القوات المشتركة" مقاتليها إلى المحافظة الغنية بالنفط، وفي أواخر ديسمبر/كانون الأول، قام لواء "العمالقة"، وهو جزء من القوات المشتركة، بخطوة مماثلة ونقل عددًا كبيرًا من مقاتليه من الحديدة وتعز إلى شبوة.

في الوقت الحاليّ، وضعت القوات الموالية للحكومة والقوات المدعومة من الإمارات خلافاتها جانبًا لوقف تقدم الحوثيين، بدعم جوي من التحالف الذي تقوده السعودية، تمكنت القوات المناوئة للحوثيين من استعادة السيطرة على عسيلان، وانتقلت المعارك إلى بيحان.

حلم الحوثيين

في السنوات السبعة الماضية من الحرب، دارت أغلب المعارك بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دوليًا، بدعم من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، في حجة والحديدة والبيضاء ومأرب. وقد تركزت جهود الأطراف المتنازعة طيلة السنوات الماضية على السيطرة على المعسكرات ومراكز المدن والمؤسسات العامة.

ورغم أن الحوثيين يسيطرون على شمال اليمن، بما في ذلك العاصمة صنعاء، إلا أنهم لم يستولوا إلى حد الآن على أي محافظة غنية بالنفط.

تكتسي شبوة قيمة خاصة لكلا الجانبين، وذلك لا يعزى إلى احتوائها على الحقول النفطية فقط وإنما لكونها موطن لميناء بلحاف. فهذا الميناء البحري الجنوبي الذي يرزح تحت سيطرة دولة الإمارات منذ سنة 2016، مجهز بمصنع للغاز الطبيعي المسال الذي يُعد أحد الأصول الرئيسية في تصدير الغاز.

صورة

 تدور معركة أخرى للسيطرة على هذه المنطقة الغنية بالنفط في محافظة مأرب المجاورة الواقعة شمال غرب شبوة.

حسب ما أفاد به عبد القدوس، وهو مقاتل في مأرب لم يرد الكشف عن اسمه الأخير، لموقع ميدل إيست آي، فإن "مأرب بمثابة حلم بالنسبة للحوثيين. هم يريدون الاستيلاء على حقول النفط، لكننا لن نسمح لهم بذلك".

حارب عبد القدوس في محافظات أخرى بما في ذلك تعز، ويقول إن بؤر التوتر الرئيسية في الصراع هذه الأيام تختلف عن السنة الماضية. أوضح عبد القدوس: "كانت تعز منطقة ساخنة، لكن التركيز هذه السنة يتوجه نحو مأرب، حيث أدرك الحوثيون أن الثروة الحقيقية للبلاد موجودة في مأرب وليس في تعز أو حجة".

قبل الحرب، كان إنتاج النفط يوفر ما بين 70 و75 بالمئة من عائدات الحكومة اليمنية ويشكل نحو 90 بالمئة من الصادرات. لكن في سنة 2015 عندما اندلعت الحرب بين القوات الحكومية والحوثيين، توقف إنتاج النفط بشكل شبه كامل. منذ ذلك الحين، انهارت العملة اليمنية من 215 ريالا مقابل الدولار إلى نحو ألف ريال مقابل الدولار في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، وإلى 600 ريال مقابل الدولار في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.

وفقًا للأمم المتحدة، فإن حوالي 80 بالمئة من سكان اليمن - 24 مليون شخص - يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية أو الحماية، بما في ذلك 14 مليون شخص في حاجة ماسة إلى الإعانة.

اليمنيون يدفعون الثمن

يدرك سكان مأرب وشبوة جيدًا الفوائد الاقتصادية المحتملة التي ستعود عليهم من حقول النفط. حيال هذا الشأن، يقول مشتاق، الذي يعمل في شركة نفط في شبوة، إن السكان المحليين كانوا ينتظرون منذ فترة طويلة استئناف إنتاج النفط بعد سنوات من الحرب.

يضيف مشتاق لموقع ميدل إيست آي: "غادرت العديد من شركات النفط اليمن في سنة 2015 بسبب الحرب وتراجع الإنتاج والتصدير". وفي الوقت الحالي، يخشى مشتاق أن تؤدي الجولة الجديدة من المعارك إلى مزيد تدمير الاقتصاد وجرّ المنطقة إلى "حرب اقتصادية".

وحسب مشتاق "يريد كل طرف السيطرة على حقول النفط. سيكون لذلك تأثير سلبي، مع محاولة كل طرف استخدام سيطرته على حقول النفط والموانئ البحرية كأداة تهديد".

أجبر تصاعد القتال العديد من زملاء مشتاق على مغادرة البلاد التي أصبح فيها العمل محفوفًا بالمخاطر بشكل متزايد. ويعتقد مشتاق أن مصالح اليمنيين ستتضرر كثيرًا ما لم تتمكن الأطراف المتناحرة من المشاركة في المفاوضات قريبًا. ويرى مشتاق أنه "ينبغي على الأمم المتحدة أن تتدخل وتعمل على تحييد حقول النفط ومداخيل النفط، وهو ما سيضمن استفادة الدولة بأكملها وليس جانبًا واحدًا".

المصدر: ميدل إيست آي