متظاهرون أمام المحكمة العليا الأمريكية يطالبون بإغلاق سجن غوانتنامو

متظاهرون أمام المحكمة العليا الأمريكية يطالبون بإغلاق سجن غوانتنامو

ترجمة حفصة جودة

قبل 20 عامًا، اختطفت السلطات الباكستانية سائق سيارة أجرة باكستاني يُدعى أحمد رباني من منزله في كراتشي واقتادته إلى عاصمة البلاد إسلام آباد، ومن هناك نقلته إلى سجن "كوبالت" سيئ السمعة قرب كابول في أفغانستان حيث احتُجز في مركز لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية "CIA".

وثقت لجنة بمجلس الشيوخ في تقريرها عن التعذيب، الذي نُشر منذ 10 سنوات، ما حدث لرباني وآخرين، كانت النوافذ المعتمة لسجن كوبالت تترك السجناء منعزلين في ظلام دامس ومن غير دفء أيضًا في شتاء أفغانستان القارص، كانوا يقيدون إلى القضبان وأيديهم فوق رؤوسهم بما لا يترك مجالًا للراحة مطلقًا.

كانت الموسيقى العالية تعمل باستمرار لتحرمهم من النوم، تعرض بعض المعتقلين للحرق بأعقاب السجائر، بينما جُرد آخرون من ملابسهم ليُرشوا بالماء ثم يضعوهم في زنازين باردة.

قال رباني إنه استمر معلقًا لعدة أيام من يديه في قضبان حديدية بينما بالكاد تلامس أصابع قدميه الأرض، هذا النوع من التعذيب المسمى "سترابادو" كان المفضل لدى محاكم التفتيش الإسبانية.

كان رباني بريئًا مثلما ذكر تقرير مجلس الشيوخ في 2012، فقط خُلط بينه وبين عضو ناشط في القاعدة يُدعى حسن الغول، عرفت الولايات المتحدة ذلك منذ عقد وأكثر ومع ذلك لا يزال رباني في غوانتنامو حتى اليوم

بعد 540 يومًا في كوبالت، سُلّم رباني إلى سجن خليج غوانتنامو وهو سجن أمريكي خارج البلاد لا يخضع للقانون الأمريكي، ما يعني أن الولايات المتحدة كانت قادرة على احتجاز المعتقلين دون تهم لمدة لا نهائية كأنهم مقاتلون أعداء.

هوية خاطئة

كان رباني بريئًا مثلما ذكر تقرير مجلس الشيوخ في 2012، فقط خُلط بينه وبين عضو ناشط في القاعدة يُدعى حسن الغول، عرفت الولايات المتحدة ذلك منذ عقد وأكثر ومع ذلك لا يزال رباني في غوانتنامو حتى اليوم، عانى الكثيرون بنفس الطريقة، ففي المجمل اعتقل نحو 800 رجل أفي ثناء تلك الـ20 عامًا.

كان رباني - باكستاني من الروهينغا - يزن 73 كيلوغرامًا عند اعتقاله، ومع إضرابه عن الطعام أصبح وزنه اليوم 30 كيلوغرامًا، ما يعني - كما يحب أن يمزح - أن 57% منه هرب من غوانتنامو، يعانى رباني نفسيًا وأصبح من الصعب عليه تذكر الكثير من الأشياء.

تعرضت أسرته لتعذيب من نوع آخر، ففي الخريف الماضي التقيت ابنه جواد - 18 عامًا - في إسلام آباد، لم يلتق جواد بوالده أبدًا فقد اختُطف قبل ولادته بأشهر، عندما كان صغيرًا بررت والدته غياب والده بقولها إنه يعمل في السعودية.

تحدث جواد مع والده لأول مرة عندما كان عمره 6 سنوات، في مكالمة تليفونية مدتها 15 دقيقة رتبها الصليب الأحمر، أخبره والده أنه في السجن، يقول جواد: "عندما سألته لماذا أنت في السجن؟ أليس السجن للأشرار؟ ضحك ولم يجب".

جواد
يقول جواد رباني: "اعتدت البكاء في غرفتي كل ليلة"

يقول جواد إن هذه المعرفة بدأت في التأثير عليه عندما أصبح مراهقًا، حيث يقول: "اتجهت إلى الدارك ويب "الشبكة المظلمة" عندما كان عمري 13 أو 14 عامًا، بحثت عن مقاطع فيديو للأشخاص الذين تعرضوا للتعذيب وكيف عُذبوا وكل ما يمكنك الحصول عليه في الدارك ويب".

يضيف "شاركت في تلك المجموعات التي تنشر مقاطع التعذيب وكل هذه الأشياء، لذا لدي فكرة عن كيف عذبوا والدي، مثل الإيهام بالغرق كوسيلة للتعذيب وتشغيل الموسيقى بوسط عال، وكيف يجعلون عقله تعيسًا".

"في وقت ما اعتقدت أن والدي ارتكب جريمة، ولهذا يُعذب، فأنت لا تعذب أحدهم دون سبب، كنت أبكي ليلًا في غرفتي، تخيل حياتك دون والدك لمدة 18 عامًا ماذا ستكون؟ إذا لم يلمسك أو يهتم بك ويمنحك حبه وماله وكل شيء؟ أين ستكون؟".

إهمال سلطة القانون

أصبح جواد انطوائيًا ومعذبًا، لم يتمكن من صنع صداقات لأنه شعر بأنه لا يستطيع الحديث عن ظروف أسرته، يقول جواد إن نقطة التحول جاءت عندما التقى كليف ستافورد سميث، المحامي البريطاني الذي مثل أكثر من 80 معتقلًا في غوانتنامو، يقول جواد: "عرفت بعد مقابلته أن والدي بريء، الأمر الثاني هو ألا أخجل من والدي لأنه في السجن".

إنها قصة بغيضة، لقد تجاهلت الولايات المتحدة تمامًا سيادة القانون وأي تظاهر باتباعها الإجراءات القانونية في ممارسات الاعتقال التعسفي التي ترتكبها والتعذيب أو الاستجواب الشديد، أذعنت بريطانيا لسجن الولايات المتحدة وتعذيبها لمواطنين بريطانيين دون تهم، لقد شاركت المخابرات البريطانية في الاستجوابات.

تم تجاهل أوامر الامتثال للمحكمة التي تضمن عدم تعرض الأشخاص للسجن بشكل غير قانوني في "الحرب على الإرهاب".

أُطرت الحرب على الإرهاب في الغرب كصراع مميت ضد الإسلام الهمجي غير العقلاني العازم على تدمير الحرية والحياة الإنسانية، لكن غوانتنامو قلب الآية

في الأجواء الجينغوية (الوطنية العنيفة) التي سادت بعد أحدث 11 سبتمبر/أيلول، اعتبر الكثير من الغربيين أن المسلمين لا يستحقون حقوق الإنسان الأساسية، ليس معقولًا أن تقف الحكومة البريطانية مكتوفة الأيدي بينما يتعرض مسيحي أبيض بريطاني للتعذيب والسجن في كوبا، لكن في حالة المسلمين البريطانيين لم يمثل الأمر مشكلةً.

وحشية وهمجية

كان جميع السجناء مسلمين، وصل أول 20 معتقلًا هناك قبل 20 عامًا يوم 11 يناير/كانون الثاني 2002، اعتبر غوانتنامو أن الإرهاب جريمة إسلامية تتطلب هيكلًا قانونيًا بديلًا للتعامل ما اعتبروه رعبًا استثنائيًا لجرائم المسلمين.

ما زال السجن مفتوحًا حتى اليوم، يجلس في زنازينه رجال أبرياء حتى هذه اللحظة، هذا السجن بمثابة تذكير بالوحشية والهمجية الدائمة التي لحقت بالمسلمين الأبرياء نتيجة الإسلاموفوبيا التي وُلدت في الغرب بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول.

أُطرت الحرب على الإرهاب في الغرب كصراع مميت ضد الإسلام الهمجي غير العقلاني العازم على تدمير الحرية والحياة الإنسانية، لكن غوانتنامو قلب الآية.

من قبيل المصادفة وفي الليلة التي قابلت فيها جواد، جاءت الأخبار بأنه بعد عقدين من الاعتقال قررت السلطات الأمريكية إطلاق سراح أحمد رباني، لم يكن عليه أن يتفاءل بشدة، فهناك معتقلون تقرر إطلاق سراحهم قبل عقد وما زالوا هناك، لم يكن هناك تفسير مرضي من الحكومة الأمريكية مطلقًا.

بالنسبة لجواد فهو يشتاق لحرية والده، لقد أخبرني أن حلمه كان افتتاح مطعم مع والده في مدينتهم كراتشي، لندعو لهم ألا ينتظروا طويلًا.

المصدر: ميدل إيست آي