"إن انسحاب عدد كبير من الشركات من روسيا أمر غير معتاد، حتى بالنسبة لأزمة مثل هذه".. بهذه الكلمات علق مدير مركز GeoEconomics، جوش ليبسكي، على موجة النزوح الجماعي للشركات التجارية والاستثمارية العالمية من السوق الروسي خلال الأيام الماضية، كأحد أوراق الضغط المستخدمة لإثناء موسكو عن حربها التي تشنها على أوكرانيا منذ فجر 24 فبراير/شباط الماضي.

من ماكدونالدز إلى ستاربكس مرورًا بكوكاكولا وإيكيا ونايك وغوتشي، عمالقة العلامات التجارية في العالم تُنهي - أو تُجمد - بين عشية وضحاها وجودها على مدار ثلاثة عقود كاملة داخل السوق الروسي، تاركة خلفها عشرات المليارات من الأصول والاستثمارات، فضلًا عن تحملها تبعات هذا القرار فيما يتعلق بأجور ورواتب العاملين.

خطوة تقف خلفها الكثير من الدوافع، ليس كلها اقتصادية أو أخلاقية كما يزعم ملاك تلك الشركات العالمية، لكنها في الوقت ذاته تحمل الكثير من الدلالات بشأن طبيعة عمل هذه الكيانات ومدى استقلاليتها وإمكانية توظيفها سياسيًا لخدمة أجندات حكومية ودولية.

انضمام العلامات التجارية العالمية للحكومات الغربية في مسار الضغط على روسيا سيكبد الأخيرة خسائر فادحة بلا شك، لكنها ليست بذاك السوء، ولا سيما مع مقارنتها بالعقوبات المالية، إلا أن ذلك دفع الحزب الروسي الحاكم "حزب روسيا الموحدة" إلى التلويح بإصدار تشريع لتأميم ممتلكات الشركات الأجنبية التي غادرت البلاد، في رد فعل انتقامي ربما يدفع الكثير من الشركات المتبقية لإعادة النظر في قرار النزوح أسوة بغيرها.

العلامات التجارية.. انسحاب جماعي

يمكن اعتبار 8 مارس/آذار 2021 يوم الهجرة العالمي لشركات الماركات العالمية، ففي هذا اليوم أعلنت عشرات العلامات التجارية الكبرى انسحابها من السوق الروسي، البداية كانت مع سلسلة "ماكدونالدز" الأمريكية التي قررت إغلاق كل فروعها في روسيا البالغ عددها 850 مطعمًا في جميع أنحاء البلاد، وبحسب المدير العام للشركة كريس كيمبينسكي، فإن هذا القرار يرجع إلى أنه "لا يسعنا أن نتجاهل المعاناة البشرية غير المجدية الحاصلة في أوكرانيا"، متعهدًا بدفع رواتب موظفي الشركة البالغ عددهم نحو 62 ألفًا في روسيا.

لم تكن الماركات التجارية وحدها بطلة مسلسل النزوح الجماعي من السوق الروسي، إذ سبقتها عشرات الشركات الكبرى في مختلف المجالات في إطار تشديد الخناق على الاقتصاد الروسي

ومن "ماكدونالدز" إلى "كوكاكولا" التي أعلنت في اليوم ذاته تعليق نشاطها في روسيا دون الإفصاح عن تفاصيل، مؤكدة أنها ستراقب الوضع داخل أوكرانيا وتعيد تقييمه بين الحين والآخر، الموقف ذاته اتخذته شركة "ستاربكس" التي أوقفت نشاطها التجاري بالكامل وعلقت مؤقتًا 100 مقهى داخل الأراضي الروسية.

محللون يرون أن انسحاب ماكدونالدز وكوكاكولا تحديدًا خطوة ليست بالسهلة، وتنطوي على محركات ودوافع قوية أجبرتهما على ذلك، كما أشارت مديرة شركة تحليل الأسواق المالية "مينيرفا أناليسيس"، كاثلين بروكس، التي أوضحت أن للشركتان هيكلًا معقدًا ومصانع تعبئة في روسيا، لكن مخاطر السمعة يمكن أن تؤثر في أسعار أسهمها بالفعل، لذا قد لا يكون لديهما خيار للمضي قدمًا.

وانضم لموجة النزوح الجماعي للعلامات التجارية الكبرى شركة "إيكيا" السويدية للأثاث التي أغلقت جميع متاجرها ومصانعها في روسيا مؤقتًا، بجانب علامات أخرى شهيرة مثل "برادا" و"ديور" و"لويس فويتون" و"غوتشي" و"فندي" و"شانيل" التي أخلت رفوفها في مراكز التسوق الفاخرة في العاصمة الروسية.

انسحاب شركات التكنولوجيا والمال والطاقة

لم تكن الماركات التجارية وحدها بطلة مسلسل النزوح الجماعي من السوق الروسي، إذ سبقتها عشرات الشركات الكبرى في مختلف المجالات في إطار تشديد الخناق على الاقتصاد الروسي، وفق إستراتيجية غربية تستهدف الضغط على موسكو عبر سلاح المقاطعة والعقوبات المالية.

فعلى الجانب التقني أوقفت شركتا التكنولوجيا العملاقة "آبل" و"مايكروسوفت" الأمريكيتين، مبيعات منتجاتهما في روسيا، كما قرر موقع يوتيوب حظر وسائل الإعلام الروسية التي تديرها الدولة، مثل "روسيا اليوم" و"سبوتنيك"، بينما منعت "غوغل" تنزيل تطبيقات الهاتف المحمول الخاصة بها، فيما علقت كل من شركة "ديل" و"أواكل" للحواسيب عملياتها في البلاد.

الشركات المالية انضمت هي الأخرى للمقاطعة، فقد علقت الشركات العالمية المقدمة لخدمة بطاقات الائتمان "فيزا كارد" و"ماستركارد" عملياتها وعلاقاتها في روسيا، بجانب تعليق منصة الدفع عبر الإنترنت "PayPal"، خدماتها في روسيا، فيما يتوقع انضمام شركات أخرى.

وعلى مستوى الطيران، أوقفت شركتا "بوينغ" و"إيرباص"، ومقرهما الولايات المتحدة وأوروبا، رحلاتهما إلى الأجواء الروسية، بجانب شركة "لوفتهانزا تكنيك"، بينما قطعت "أيركاب" (Aercap)، أكبر شركة تأجير طائرات في العالم، علاقاتها مع شركات الطيران الروسية، وفي السياق ذاته أوقفت وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) علاقاتها مع موسكو.

وانضم لحلف المنسحبين، كبرى شركات صناعة السيارات في العالم، على رأسها "فولكس فاغن" و"بي إم دبليو" الألمانيتان، و"تويوتا" و"هوندا موتور" و"مازدا" اليابانية، بجانب "فولفو" السويدية و"فورد" الأمريكية، وكل من "جاغوار" و"لاند روفر" و"أستون مارتن" البريطانية.

هذا بجانب شركات الملابس العالمية وفي المقدمة منها شركة "مانغو" (Mango) الإسبانية التي أوقفت مبيعاتها في 120 متجرًا روسيًا، كما أوقفت صادراتها إلى البلاد، كما علقت شركة "أديداس" العملاقة للملابس الرياضية (الراعي الأكبر لملابس المنتخبات والأندية الروسية) شراكتها مع الاتحاد الروسي لكرة القدم بسبب الحرب، فضلًا عن شركتا "بوما" (Puma) و"نايك" (Nike).

بسبب حالة النزوح الجماعي تلك منذ انطلاق الحرب خسرت روسيا نحو نصف تريليون دولار بما يعادل 30% من الناتج الإجمالي المحلي الذي يقدره البنك الدولي بنحو 1.71 تريليون دولار

ومن أبرز شركات الطاقة التي أعلنت وقف أعمالها داخل روسيا، شركة البترول البريطانية (BP)، التي أعلنت أنها ستبيع حصتها في شركة "Rosneft" النفطية الروسية المملوكة للدولة، بعد تعرضها لضغوط من الحكومة، كما أعلن مجلس إدارة "شل" البترولية عن خططه للخروج من المشاريع المشتركة مع شركة "غازبروم" الروسية والكيانات ذات الصلة.

شركة الطاقة النرويجية العملاقة "Equinor" وافقت هي الأخرى على بدء الخروج من المشاريع المشتركة في روسيا ووقف الاستثمارات الجديدة في البلاد، بجانب شركات "توتال للطاقة" الفرنسية و"إكسون موبيل" الأمريكية ومجموعة الطاقة الإيطالية "إيني" و"سيميزن إنرجي" الألمانية و"ترافجورا" السنغافورية للسلع و"جلينكور" السويسرية.

وفي مجال الصناعة أوقفت شركتا "ساندفيك" الهندسية و"مجموعة أطلس" السويديتان عملياتهما في روسيا، كما أعربت مجموعة "Metso Outotec" الهندسية الفنلندية عن موافقتها الأولية وقف عملياتها هي الأخرى، فيما قالت شركة "Norsk Hydro" النرويجية إنها لن تتعامل بعد الآن مع المنتجين الروس.

وفي الأخير.. أعلنت العديد من شركات الشحن وقف عمليات التسليم إلى روسيا، منها شركتا "FedEx" و"UPS" الأمريكيتان، فضلًا عن شركتي "Deutsche Post" و"Hapag Lloyd" الألمانيتين، بجانب وقف شركة "Maersk"، أكبر شركة في العالم لتوصيل الحاويات، جميع عمليات التسليم من وإلى روسيا.

خسائر بالجملة

ليس هناك أرقام رسمية معلنة عن حجم استثمارات تلك العلامات التجارية العملاقة داخل السوق الروسية، لكن المؤشرات كلها تذهب إلى تكبد الروس خسائر بمئات المليارات جراء تلك الخطوة، خاصة أن استثمارات تلك الكيانات ضاربة في جذور البلاد لأكثر من 30 عامًا كاملة، بعضها يمتلك فروعًا بعشرات المئات.

مدير مركز الدراسات الإستراتيجية في موسكو، فلاديسلاف إنو ريمتسيف، يرى أن بسبب حالة النزوح الجماعي تلك خسرت روسيا نحو نصف تريليون دولار بما يعادل 30% من الناتج الإجمالي المحلي الذي يقدره البنك الدولي بنحو 1.71 تريليون دولار.

تزامن انسحاب العلامات التجارية وكبرى الشركات العالمية مع عقوبات الحظر المالي على المؤسسات المالية الروسية، ما يعمق الأزمة، فعزل البنوك الروسية أو بعضها عن نظام "سويفت" المالي يهدد تلك الكيانات البالغ عددها 400 مصرف بحدوث إفلاس مالي، ويضع الاقتصاد الروسي في دائرة انعزالية ضيقة.

ومن جانب آخر، فإن وقف أعمال تلك الشركات في روسيا سيعطي صورةً سلبيةً عن السوق الاستثماري الذي تراجع تصنيفه من "B" إلى "C" ما يدفع الكثير من رؤوس الأموال لمغادرة البلاد، وهو ما بدا واضحًا خلال الأيام الماضية، بجانب زيادة معدلات البطالة بين الروس التي قد تصل وفق بعض التقديرات لمليون مواطن روسي من المتوقع فقد وظائفهم، بجانب إصابة الشارع بحالة من الهلع الاستهلاكي خشية الأيام القادمة.

الخسائر هنا لا تتوقف عند الاقتصاد الروسي فحسب، بل إن الشركات المنسحبة تتكبد هي الأخرى خسائر فادحة، نتيجة ترك استثماراتها المليارية بجانب تحملها العديد من الأعباء كالإيجارات والرواتب والأجور وغيرها، فضلًا عن مغامرتها بأصولها داخل روسيا التي تفكر موسكو في تأميمها كعقاب لتلك الكيانات على انسحابها، وهو ما يعكس قوة الدوافع والضغوط التي أجبرت هذه الشركات على تلك المغامرة المحفوفة بالمخاطر.

دوافع اقتصادية وأخلاقية

النافذة الأولى لقراءة دوافع هذا الانسحاب تتعلق بالضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها تلك الشركات حال بقائها داخل السوق الروسي الذي بات طاردًا للاستثمارات، حيث كشفت الكثير من الطيور التجارية المهاجرة عن تعرضها لضغوط قوية خلال أيام الحرب الأولى دفعتها لسحب أعمالها أو تعليقها مؤقتًا.

صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، نقلت عن بعض المستثمرين تعرض العلامات التجارية الكبرى لهجوم متزايد من أجل مقاطعة روسيا، وبحسب الصحيفة، فإن "بيبسي وكوكا كولا وماكدونالدز" على سبيل المثال تواجه موجات ضغط قوية من الزبائن والمستثمرين للتوقف عن معاملاتها في روسيا من أجل الضغط عليها.

وتعزيزًا لهذا الاتجاه يرى الأستاذ المساعد في كلية روس للأعمال بجامعة ميشيغان، إريك جوردون، أن الشركات الكبرى وجدت نفسها في مأزق بعد شن الهجوم الروسي على أوكرانيا، فما عاد يجدي الحياد أو الوقوف بعيدًا عن مجريات الأحداث.

وأوضح أن الشركات وجدت نفسها مدفوعة بالحفاظ على سمعتها وشعاراتها الأخلاقية، الأمر الذي تطلب انسحابها الفوري وإلا وقعت في فخ "التشوه الأخلاقي"، ومن جانب آخر، هناك حسابات اقتصادية بحتة، فالسوق الروسي لم يعد مغريًا كما كان في السابق، وعليه فإن الإصرار على البقاء مغامرة خطرة، هكذا يقول جوردون.

الاكتفاء بالرواية الاقتصادية وحدها أمر غير موضوعي، وإلا فلما استمرت تلك الكيانات الكبرى داخل البلدان المتورطة في قضايا انتهاكات حقوق إنسان بالجملة؟ ما الذي أبقاها بمئات الأفرع داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي؟ لماذا تتواصل عملياتها داخل الهند والصين وكلتاهما متهمة بجرائم إبادة جماعية بحق المسلمين والأقليات؟

ويتفق ليبسكي، مركز GeoEconomics، مع جوردون في أن الاستمرار في التعاملات داخل روسيا مغامرة غير مجدية، في ظل ضبابية المشهد وغموض الأجواء التي لم تعد موائمة للاستثمار بعد العقوبات الغربية المفروضة، وهنا تسأل الشركات نفسها: "هل أريد الاستمرار في شيء لا أعرف فيه ما إذا كان العقد الذي أوقعه اليوم يمكن تنفيذه لأسابيع أو شهور في المستقبل"، وهنا يجيب ليبكس قائلًا: "الضائقة العامة في النظام المالي الروسي تجعل نسبة عدم اليقين فيه مرتفعة للغاية، والشركات تكره ذلك".

ويعتبر الخبير في الاقتصاد الجغرافي أن تواضع السوق الروسي مقارنة بالأسواق العالمية الأخرى كان عامل طرد قوي لدى الشركات الكبرى، لافتًا أن الناتج المحلي الإجمالي لروسيا أصغر بنحو 25% من إيطاليا وأقل بنسبة 20% من كندا، وعليه قد تجد تلك الكيانات فرصًا أكبر في أسواق تلك البلدان، وعليه كان قرار الانسحاب سهلًا إلى حد ما، بحسب رأيه.

ضغوط سياسية

الاكتفاء بالرواية الاقتصادية وحدها أمر غير موضوعي، وإلا فلماذا استمرت تلك الكيانات الكبرى داخل البلدان المتورطة في قضايا انتهاكات حقوق إنسان بالجملة؟ بعضها يفوق ما يحدث في أوكرانيا بعشرات الأضعاف وعلى مدار عقود طويلة، ما الذي أبقاها بمئات الأفرع داخل دولة الاحتلال الإسرائيلي؟ لماذا تتواصل عملياتها داخل الهند والصين وكلتاهما متهمة بجرائم إبادة جماعية بحق المسلمين والأقليات؟

وعليه فهناك دوافع أخرى بعيدة تمامًا عن البعد الاقتصادي والأخلاقي الذي يحاول ملاك تلك الشركات الترويج له، وهو البعد الذي يفوح من بين ثناياه روائح العنصرية البغيضة التي تحرك العالم تجاه شعب وتصيبه بالشلل إزاء آخر، وإن كان ذلك لا يغفل هذا البعد لكن بنسب أقل بكثير مما يحاول تصديره.

الكاتبة كات زاكيرزوسكي، في تقرير لها نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أشارت فيه إلى تعرض العلامات التجارية الكبرى لضغوط سياسية من حكومات بلدانها لاتخاذ هذا الموقف، لافتة أن بعض المسؤولين الأوكرانيين المقربين من العواصم الغربية ناشدوا أكثر من مرة بعض الشركات لوقف علمياتها في روسيا منها شركة آبل (Apple).

قد تتأثر روسيا بموجة الانسحابات تلك، التي تعزز مساعي العزل الاقتصادي، لكنه التأثير المجرد من قواه الفاعلة، كونه مبنيًا على مؤشرات مرنة، تضع الحسابات السياسية في مقامها الأول

التقرير نقل عن رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور مارك وارنر، مطالبته لبعض الشركات باتخاذ مواقف متشددة إزاء السوق الروسي، داعيًا على سبيل المثال شركتي تويتر وميتا إلى وقف عملياتها المعلوماتية في روسيا، محذرًا من استغلال موسكو لتلك التقنيات لتمرير رسائل من شأنها تقوية موقفها على حساب الغرب.

الحديث عن تسييس العلامات التجارية وتوظيفها لخدمة أجندات حكومية ليس أمرًا مستغربًا ولا فريدًا من نوعه، فهناك عشرات السوابق التاريخية التي وثقت تلك الإستراتيجية أبرزها إجبار الحكومة الأمريكية شركاتها لوقف شحن بضائعها لألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، بهدف الضغط على الحكومة الألمانية وإصابة اقتصادها بالشلل، ورغم الخسائر التي تكبدتها تلك الشركات جراء هذه الخطوة، فإنها أجبرت على تنفيذها خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات الحكومية.

وفي الأشهر الماضية، وفي إطار الحرب الاقتصادية بين الصين والولايات المتحدة كثيرًا ما اتهمت الأولى الثانية بتسييس العمل التجاري من خلال الضغط على الشركات لوقف تعاملاتها مع السوق الصيني، توريدًا وتصديرًا، وهي السياسة التي يجيدها الغرب والشرق على حد سواء لتحقيق أطماعهم السياسية والاقتصادية.

وفي ضوء ما سبق.. قد تتأثر روسيا بموجة الانسحابات تلك، التي تعزز مساعي العزل الاقتصادي، لكنه التأثير المجرد من قواه الفاعلة، كونه مبنيًا على مؤشرات مرنة، تضع الحسابات السياسية في مقامها الأول بعيدًا عن الشعارات الأخلاقية التي يرفعها ملاك تلك الشركات للاستهلاك المحلي تبريرًا لهذا القرار المفروض عليهم من أعلى الهرم السلطوي في بلدانهم.