طائرة مقاتلة من طراز إف-35 في 12 حزيران/ يونيو

ترجمة وتحرير: نون بوست

في افتتاحية نشرت في 18 آذار/ مارس، كانت بعنوان "الصواريخ الروسية يمكنها الدفاع عن أوكرانيا" سلط الكاتب بول كولبي على فكرة  مهمة نسبيًّا؛ حيث قال إنه ينبغي على تركيا إرسال نظام الدفاع الجوي الروسي إس-400 إلى أوكرانيا، مؤكدًا أن اتخاذ هذه الخطوة من شأنه أن يلبي الاحتياجات الملحة لأوكرانيا و"يصلح العلاقة بين الولايات المتحدة وتركيا" من خلال تمهيد الطريق لبيع منظومة باتريوت الأمريكية إلى تركيا و"إعادة تركيا إلى المجموعة التي تمتلك طائرات إف-35". وعلى الرغم من أن هذه الفكرة غير واقعية تمامًا اليوم، إلا أنها تقدم فرصة لمناقشة المشاكل التي واجهتها تركيا خلال الفترة الأخيرة مع الغرب.

يبدو أن جميع الروايات الأمريكية عن قرار تركيا شراء منظومة إس-400 من روسيا تتجاهل فكرة أن تركيا كانت الطرف الذي بادر بالتقارب من الولايات المتحدة أولًا. ومع ذلك؛ رفضت الولايات المتحدة بيع نظام باتريوت، ونظرًا إلى أن تركيا تقع في إحدى أخطر مناطق في العالم التي تشهد اضطرابات فإن التهديدات التي تواجهها لن تختفي بطريقة سحرية بعد رفض واشنطن، لذلك؛ كان على أنقرة أن تبحث عن بدائل، وقد أكد الرئيس السابق دونالد ترامب على ذلك خلال فترة رئاسته للبيت الأبيض، حيث قال إنه ليس لدى تركيا أي فرصة لشراء صواريخ باتريوت.

ولا يزال الأتراك يتذكرون كيف سحب حلف الناتو  منظومة باتريوت من تركيا خلال إحدى أكثر الفترات توترًا في العلاقات التركية الروسية. وعلى ضوء تلك الحادثة؛ لم يعد الشعب التركي يأخذ على محمل الجد أي تعهد غير رسمي تقدمه البلدان الغربية بتزويدها بمنظومة باتريوت؛ وقد كانت "إزالة" تركيا بشكل غير قانوني من برنامج إف-35 لاعتبارات سياسية (والتي لم تخطر الولايات المتحدة بها تركيا رسميًا وقانونيًّا) من الصعب التعامل بجدية مع جهود "إعادة تركيا إلى مكانتها السابقة في حلف الناتو".

توقع تركيا، التي تنظر إلى عضوية الاتحاد الأوروبي على أنها هدف إستراتيجي وتفخر بعضوية الناتو، أن يعاملها الغرب كما تستحق، وسوف يتطلب ذلك اتخاذ خطوات رسمية لبناء الثقة بين الحليفين

وفي غضون ذلك؛ سعت تركيا إلى تصميم وتصنيع طائرة دون طيار مسلحة أطلقت عليها اسم بيرقدار، وهي الآن جزء من مخزون أوكرانيا، وذلك على الرغم من الجهود الغربية لعرقلة هذا النجاح التركي، فعلى سبيل المثال؛ فقد حظرت كندا مبيعات الأسلحة إلى تركيا. وقد أدى التسييس غير المنطقي للتعاون الدفاعي بين حلفاء الناتو إلى تقليل اعتماد تركيا على الحكومات الأجنبية ودفع الشركات التركية إلى الابتكار.

في هذه المرحلة تقع على عاتق الغرب وخاصة الولايات المتحدة مسؤولية تطبيع العلاقات مع تركيا؛ خاصة وأنها حليف الناتو منذ 70 سنة، والدولة القادرة على فرض الاستقرار في هذه المنطقة التي تسير على صفيح ساخن. لقد أظهرت أزمة أوكرانيا أن التقييمات الجيوسياسية لأولئك الذين قللوا من أهمية تركيا الإستراتيجية، وزعموا أن الناتو أخطأ التقدير، ناهيك عن أنهم يعتقدون أن الحدود الوطنية لم تعد موضع نقاش؛ كانت مضللة.

وتتوقع تركيا، التي تنظر إلى عضوية الاتحاد الأوروبي على أنها هدف إستراتيجي وتفخر بعضوية الناتو، أن يعاملها الغرب كما تستحق، وسوف يتطلب ذلك اتخاذ خطوات رسمية لبناء الثقة بين الحليفين، وليس من خلال ما يسمى بالمقترحات غير الرسمية، من أجل إصلاح العلاقة. وبناءً على حجة كولبي، ما يجب على الغرب فعله هو تسليم الطائرات المقاتلة إف-35 ومنظومة باتريوت إلى تركيا دون شروط مسبقة.

المصدر: وول ستريت جورنال