آلاف السوريين يصلون إلى ألمانيا مع تصاعد الحرب الأهلية، لكن العديد منهم واجهوا العداء أثناء محاولتهم بدء حياة جديدة هناك.

ترجمة وتحرير: نون بوست

نالت ألمانيا الثناء والنقد لاستقبالها اللاجئين السوريين في سنة 2015 وهي الآن تفتح حدودها أمام الأوكرانيين الفارين من الحرب. ومن بين أربعة ملايين شخص فروا من الغزو الروسي، وصل أكثر من 150 ألفا شخص إلى العاصمة الألمانية برلين ومن المتوقع وصول المزيد في الأسابيع المقبلة.

وفي حين أن الشعب يدعم اليوم استضافة اللاجئين الأوكرانيين إلى حد كبير، لا يمكن قول الشيء ذاته عن الموقف العام تجاه الوافدين من سوريا أو العراق الذين كان يُنظر إليهم على امتداد السنوات الماضية على أنهم عبء على المجتمع. وبخصوص أزمة اللاجئين الجديدة وهذه المقارنات، شارك السوريون المقيمون في ألمانيا آراءهم مع الجزيرة.

"عاملونا مثل المجرمين"

وصل جواد الجبلاوي، البالغ من العمر 34 عاما، إلى برلين عبر تركيا في سنة 2016، حيث يقول إن "الاختلاف يظهر أكثر على المستوى السياسي [وليس في صفوف المجتمع المدني]، فقد عاملتنا الحكومة ووسائل الإعلام كمجرمين وليس كفارين من الحرب المندلعة في أرض الوطن". وأضاف الجبلاوي: "إنه لأمر رائع أن يتم الاعتناء بالأوكرانيين على المستوى السياسي بهذه الطريقة، لكن الرسالة التي أراها هي أن هناك فرقا بين الأوروبيين ذوي الشعر الأشقر والعيون الزرقاء والعرب المسلمين غير الأوروبيين".

"عندما تقول وسائل الإعلام "إنهم يشبهوننا"، يجعلك ذلك تشعر بالسوء".

يعيش أحمد كلجي، البالغ من العمر 35 عاما، وهو صحفي وطالب ماجستير من دمشق في برلين.

صورة
يقول أحمد كلجي إن التغطية الإعلامية للأزمة الأوكرانية كشفت النقاب عن ازدواجية المعايير.

 يذكر كلجي "ما أحزنني هو طريقة تغطية بعض المراسلين لهذا الخبر. نحن نعلم تماما ما يشعر به الأوكرانيون الآن لأننا نعاني من الشيء ذاته من تدمير روسيا للبنية التحتية بأكملها وقصف المستشفيات والمدارس. لقد مررنا بكل هذا".

ويضيف كلجي "عندما تقرر وسائل الإعلام التركيز على الأشخاص من سوريا أو العراق، والتحدّث عن مدى تشابه الأوكرانيين مع المراسلين، قائلين إنهم يقودون سياراتهم مثلنا ويشبهوننا، بل ويقرؤون نفس الصحف التي نقرأها أيضا"، فإن ذلك يجعلك تشعر بالسوء. هذه المآسي التي يمر بها الشعب الأوكراني كبيرة جدا، ولسنا بحاجة إلى أن تتم مقارنتنا معهم بهذه الطريقة".

"التضامن يجب أن يكون مع الجميع"

أمينة الصوان من دمشق، تبلغ من العمر 31 سنة، وهي ناشطة في مجال العدالة والمساءلة في مجموعة حملة سوريا ومقرها برلين.

صورة
تقول أمينة الصوان إنها لاحظت ترحيبا مختلفا بالأوكرانيين على المستوى السياسي.

 تشير الصوان إلى أنه "يجدر بالسلطات أن تحسن التعامل مع الأوكرانيين بعد ما تعلمته من أخطائها في [أزمة اللاجئين سنة 2015]. لا تزال المجتمعات مرحبة وداعمة للأوكرانيين، لكنني أعتقد أن الأمر يتعلق بالدور الذي تلعبه السياسة في كل هذا، علما بأن ما يفعله السياسيون وطريقة تفاعلهم مع الترحيب بالوافدين الجدد قد يكون مختلفا قليلا عن ذي قبل".

وتضيف الصوان "إن الاستجابة التي يتلقاها اللاجئون الأوكرانيون رائعة وينبغي أن تمثّل رد الفعل الإنساني والسياسي الطبيعي لأي مأساة إنسانية. يجب المضي قدما والترحيب بجميع اللاجئين، بغض النظر عن المكان الذي يأتون منه، يجب أن تكون قاعدة يمتثل لها الجميع. ينبغي دعم اللاجئين في كل خطوة، وهذا ما يجب أن نتذكّره أثناء الضغط على الدول الأوروبية ليكون لها دور أفضل وأكثر انفتاحا ودعما عند التعامل مع الهجرة من الأماكن التي تشهد حروبا مروعة. لذلك، يجب أن يكون التضامن مع الجميع".

"كلانا يتشارك نفس العدو"

أسست ياسمين مرعي البالغة من العمر 38 عامًا من حمص جمعية "نساء من أجل مساحة مشتركة" يقع مقرها برلين، وهي جمعية مجتمع مدني للنساء العربيات اللاجئات.

صورة
دعت ياسمين مرعي إلى اتخاذ "خطوة سياسية حقيقية" لمساعدة اللاجئين.

 تؤكد مرعي أن "دعم اللاجئين من خلال توفير السكن والطعام مهم للغاية، لكن هذه الجهود لا تحل المشكلة الأساسية، وهي أن هؤلاء الأشخاص كانوا مجبرين على النزوح. وفي حين أنه من الجيد التعبير عن التضامن من خلال رفع الأعلام الأوكرانية على المباني ومشاركة الدعم على الإنترنت، إلا أن ما يستوجبه الوضع هو قرار سياسي حقيقي".

وتأمل الصوان أن "يتمكن الأوكرانيون من العودة إلى بلادهم في أقرب وقت ممكن وأن يحل السلام في كل من أوكرانيا وبلدي سوريا، لأن كلانا نتشارك الآن نفس العدو".

المصدر: الجزيرة