أدى شهباز شريف أمس الاثنين اليمين الدستورية رئيسا لوزراء باكستان

أدى شهباز شريف أمس الاثنين اليمين الدستورية رئيسا لوزراء باكستان

بعد سنوات من الغياب عن الحكم، عادت عائلة شريف لرئاسة وزراء باكستان، عقب إطاحة المعارضة بعمران خان بعد أسبوع من الاضطرابات، شهباز (70 عامًا) هو الشقيق الأصغر لرئيس الوزراء الأسبق نواز شريف، فما الذي نعرفه عن هذا الرجل؟

بدايته السياسية

دخل شهباز شريف عالم السياسة من الباب الكبير مباشرة بعد أخيه الأكبر نواز شريف، فيوصف في الموقع الرسمي لبرلمان إقليم البنجاب بأنه "زعيم سياسي ديناميكي وصاحب رؤية اشتهر بإدارته القوية والفعالة".

يُذكر أن عائلة شريف دخلت عالم السياسة أوائل ثمانينيات القرن الماضي، عندما كانت باكستان تُدار بموجب أحكام عرفية، إذ انضم حينها نواز إلى مجلس الوزراء الإقليمي باعتباره أصغر وزير مالية تحت رعاية حاكم البنجاب آنذاك الجنرال غلام جيلاني.

في البداية تم انتخابه عضوًا في برلمان إقليم البنجاب وذلك سنة 1988، والبنجاب هو أحد أقاليم باكستان الأربع، وعاصمته مدينة لاهور التي تعد ثاني أكبر مدن البلاد، ويجاور الإقليم من الشمال آزاد كشمير ومن الجنوب إقليم السند، أما من الشرق فتجاوره الهند، ويعد هذا الإقليم الأكبر من حيث عدد السكان بأكثر من 91 مليون و379 ألف.

خلال السنوات الأربعة الماضية، قاد شهباز شريف جهود المعارضة للإطاحة بحكم عمران خان وقد كان له ذلك

تم حل البرلمان سنة 1990 وانتهت بذلك فترة عضوية شهباز قبل الأوان، وفي نفس السنة تم انتخابه عضوًا في الجمعية الوطنية الباكستانية (البرلمان) في الفترة 1990-1993، ثم عضوًا في جمعية البنجاب عام 1993، وحينها شغل منصب زعيم المعارضة حتى سنة 1996.

سنة 1997، تم انتخابه مجددًا عضوًا في جمعية البنجاب، وفي تلك المرة تم انتخابه رئيسًا لوزراء البنجاب لأول مرة، لكن حكومته استمرت لمدة تزيد قليلًا على عامين فقط، فقد أطاح قائد الجيش آنذاك الجنرال برويز مشرف بالحكومة الاتحادية التي كان يقودها نواز شريف والحكومة الإقليمية التي كان يترأسها شهباز شريف في أكتوبر/تشرين الأول 1999.

سنوات المنفى

عقب الانقلاب العسكري الذي قاده برويز مشرف، انقلبت حياة شهباز شريف وعائلته ككل، فتمت محاكمة نواز وشهباز بتهمة اختطاف طائرة تجارية كان مشرف بين ركابها سنة 1999، بعدها بسنة أدانت محكمة معنية بالنظر في قضايا الإرهاب نواز شريف بمنع رحلة دولية تقل نحو 200 راكب بينهم مشرف وقرينته من الهبوط في مطار كراتشي، وهو الحكم الذي أيدته محكمة أعلى درجة في وقت لاحق.

قضت المحكمة بسجن نواز مدى الحياة لإدانته بإصدار أمر باختطاف الطائرة، فيما جرى لاحقًا تبرئة شهباز ومتهمين آخرين، في العام التالي، وبموجب اتفاق توسط فيه العاهل السعودي حينها الملك عبد الله بن عبد العزيز، غادرت عائلة شريف إلى المنفى بمدينة جدة السعودية حيث عاش شهباز شريف إلى جانب عائلته ست سنوات كاملة.

إلى جانب قضية طائرة برويز مشرف، اتهم شهباز شريف سنة 1999 بالسماح لشرطة سابزازار، بصفته رئيس وزراء البنجاب، بقتل 5 شبان في مواجهة وهمية، وفي سنة 2003 استدعت محكمة مكافحة الإرهاب شريف وخمسة متهمين آخرين في عمليات قتل خارج نطاق القضاء مزعومة عام 1998.

لم يتمكن شريف من المثول أمام المحكمة كونه في السعودية، وفي وقت لاحق أصدرت المحكمة مذكرة توقيف بحق شريف، وفي سنة 2004، حاول شريف العودة إلى باكستان للمثول أمام المحكمة، لكن تم ترحيله قسرًا إلى السعودية، في غضون ساعات قليلة من وصوله المطار.

العودة إلى باكستان والبرلمان

انتهى المنفى سنة 2007، ففي أغسطس/آب من تلك السنة أصدرت المحكمة العليا الباكستانية حكمها الذي سمح لشريف بالعودة إلى باكستان، لكن في سبتمبر/أيلول من نفس السنة أمرت محكمة لمكافحة الإرهاب الشرطة باعتقال شريف بناءً على أوامر توقيف عام 2003.

تم الإفراج عنه في وقت لاحق بكفالة من محكمة مكافحة الإرهاب، ونفى شريف ارتكابه جرائم القتل المزعومة وقال إن التهم الموجهة إليه ذات دوافع سياسية، وأضاف أنه في عام 2004 هبط في مطار لاهور وأراد المثول أمام المحكمة، لكن الحكومة بطريقة احتيالية أعادته إلى السعودية في انتهاك صارخ لأوامر المحكمة العليا.

بعد رجوعه من المنفى بسنة، برأت محكمة مكافحة الإرهاب شهباز في قضية سابزازار، وهو ما سمح له بالترشح في الاقتراع الفردي الذي أجري في يونيو/حزيران 2008، فانتخب عضوًا في مجلس مقاطعة البنجاب ومن ثم انتخب رئيسًا لوزراء البنجاب.

استمرت ولايته الثانية كرئيس وزراء للبنجاب حتى 25 فبراير/شباط 2009، عندما أعلنت المحكمة العليا الباكستانية أنه غير مؤهل لشغل مناصب عامة، ما أدى إلى نزع مقعده في الجمعية، لكن سرعان ما ألغت هيئة المحكمة العليا القرار وعاد شهباز إلى منصبه كرئيس للوزراء حتى 2018 وانتخابه عضوًا بالجمعية الوطنية.

زعامة المعارضة وتهم بالفساد

بعد هزيمة حزبه "الرابطة الإسلامية الباكستانية" وفوز "حركة الإنصاف الباكستانية" التي يقودها عمران خان في انتخابات يونيو/حزيران 2018، اختار شهباز شريف قيادة المعارضة، في ظل تأكيد المحكمة تهم الفساد التي تلاحق أخيه نواز شريف.

لكن تهم الفساد لم تبتعد عن شهباز أيضًا، ففي ديسمبر/كانون الأول 2019، جمد ديوان المحاسبة الوطني 23 عقارًا تعود ملكيته لشهباز ونجله حمزة شريف، بعد اتهامه بغسل الأموال، وفي 28 سبتمبر/أيلول 2020، اعتقل شهباز في محكمة لاهور العليا وتم سجنه على ذمة المحاكمة.

في 14 أبريل/نيسان 2021، أفرجت محكمة لاهور العليا عن شهباز بكفالة، ومؤخرًا، برأته الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة بالمملكة المتحدة في تحقيق بشأن غسل أموال بدأ بناء على طلب الحكومة السابقة، ولم يتم حتى الآن إثبات أي تهمة بحقه في المحاكم.

رئاسة الوزراء

خلال السنوات الأربعة الماضية، قاد شهباز شريف جهود المعارضة للإطاحة بحكم عمران خان وقد كان له ذلك، إذ تم انتخاب البرلمان الباكستاني أمس الإثنين شريف، رئيسًا جديدًا للوزراء في البلاد، خلفًا لعمران خان بعد حصوله على 174 صوتًا في الجمعية الوطنية المكونة من 342 عضوًا.

يتمتع شهباز شريف بعلاقات ودية مع الجيش، وهو ما يمكن أن يكون دافعًا له للبقاء أكثر في منصب رئاسة الحكومة

جاء انتخاب شهباز بعد تصويت حجب الثقة عن رئيس الوزراء السابق عمران خان، الأحد، وانسحاب حزب الأخير من التصويت على اختيار رئيس وزراء جديد، ومن المرتقب أن يظل شهباز في منصبه لمدة عام ونصف، موعد الانتخابات التشريعية القادمة.

ومن المنتظر أن يشكل شريف حكومة ائتلافية مكونة من حزبه "الرابطة الإسلامية الباكستانية" (وسط) و"حزب الشعب الباكستاني" (يسار وسط) و"جمعية علماء الإسلام" المحافظة الأصغر، عقب تنصيبه رسميًا كرئيس جديد للحكومة.

هل يكون شهباز الاستثناء؟

لم يسبق لرئيس وزراء باكستاني أن أكمل خمس سنوات من الفترة البرلمانية في البلاد، وبدا كأن عمران خان قد يكون الأول إلا أنه لم يفلح في الأمر، إذ تمت الإطاحة به قبل سنة ونصف من الموعد المحدد، فهل يكون شهباز الاستثناء؟

يعود هذا الأمر إلى طبيعة نظام الحكم في البلاد، فالنظام الحاليّ في باكستان وفق الوصف الرسمي، "نظام ديمقراطي برلماني اتحادي فيدرالي في دولة دينها الرسمي الإسلام"، وتشكل نصوص دستور سنة 1973 وأحكامه أسس الحكم في باكستان الآن.

تتكون السلطة التنفيذية من رئيس الجمهورية الذي ينتخبه المجمع الانتخابي، وهو رئيس بروتوكولي للبلاد، إلى جانب رئيس للحكومة ويكون عادة رئيس الأغلبية في البرلمان وهو الرئيس الفعلي للسلطة التنفيذية في البلاد.

مع ذلك، تعتبر المؤسسة العسكرية "السلطة الفعلية الخفية" التي لا بد للساسة والأحزاب التنبه لمصالحها ونفوذها، وقد أدت خلافات الجيش مع الساسة المدنيين إلى عدة انقلابات عسكرية وفرض الأحكام العرفية، وآخرها عام 2008.

جدير بالذكر أن شهباز شريف يتمتع بعلاقات ودية مع الجيش، وهو ما يمكن أن يكون دافعًا له للبقاء أكثر في منصب رئاسة الحكومة ويحقق الاستثناء في الدولة المسلحة نوويًا، التي يبلغ عدد سكانها 220 مليون نسمة.