تحميل الحبوب على سفينة شحن في ميناء كوستانتسا المطل على البحر الأسود، رومانيا، في أيار/ مايو 2022

ترجمة وتحرير: نون بوست

يواجه العالم أزمة غذاء عالمية ناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا. وتعتبر المنتجات الزراعية الروسية والأوكرانية حاسمة بالنسبة للأمن الغذائي العالمي، بتوفيرهما 13 في المئة و8.5 في المئة من صادرات القمح العالمية على التوالي. وقد تسببت العقوبات المفروضة على روسيا وكذلك الحصار البحري للموانئ البحرية الأوكرانية في غياب هذه الصادرات الحيوية عن السوق. نتيجة لذلك، يواجه ملايين الأشخاص خطر انعدام الأمن الغذائي الحاد، لا سيما في العالم النامي. وفي الواقع إن المخاطر عالية، ذلك أن حدوث أزمة غذاء واسعة النطاق من شأنه أن يؤدي إلى مجاعة عالمية كارثية، وتأجيج الاضطرابات السياسية في الدول التي تعتمد على واردات الحبوب، والتسبب في موجات صدمة في جميع أنحاء الاقتصاد العالمي.

يمكن للمجتمع الدولي اتخاذ خيارات عسكرية ودبلوماسية للتخفيف من هذه الأزمة التي تلوح في الأفق، لكن سيكون لجميعها جوانب سلبية. يمكن لحلف الناتو استخدام أساطيله البحرية الهائلة وقوته الجوية الواسعة لمرافقة سفن الحبوب الأوكرانية، لكن "اتفاقية مونترو" تحد من حجم القوات التي يمكن أن تدخل البحر الأسود، وقد تعترض القوات البحرية الروسية طريق هذه القوات على الأرجح من خلال الألغام والغواصات. وقد تكون الأساليب البديلة، مثل استخدام أساطيل الطرف الثالث أو شحن الحبوب من موانئ غير أوكرانية عبر البحر الأسود، أقل استفزازًا لكنها ستظل رهينة الإذعان الروسي.

باختصار، لا توجد حلول سهلة لهذه الأزمة. ورغم صعوبة الخيارات، لا يمكن للغرب ببساطة تجاهل هذه المعضلة. في نهاية المطاف، إذا انتشرت  المجاعة على نطاق واسع وتسببت في اندلاع اضطرابات سياسية سيتزايد الضغط على الغرب للتصرف. يجب أن يكون لدى الولايات المتحدة وحلفائها خطة - حتى لو كانت غير مكتملة - إذا كانوا يرغبون في تجنب كارثة عالمية يمكن أن تتخذ أبعادًا واسعة النطاق.

العودة إلى طرق الشحن البريّة

تتمثل إحدى طرق الالتفاف حول الحصار البحري الروسي وتحرير شحنات الصادرات الزراعية الأوكرانية في نقلها برًا. وبمساعدة الدول المجاورة مثل بولندا ورومانيا، نجحت أوكرانيا في نقل شحنات الحبوب على الطرق السيارة والسكك الحديدية، وهي وسائل توفّر ميزة رئيسية واحدة ألا وهي أن روسيا لن تكون قادرة على اعتراض طريقها. وعلى الرغم من أن خطوط السكك الحديدية، من الناحية النظرية، عرضة للهجمات بالصواريخ أو الطائرات، إلا أنه من الصعب جدًا مواصلة مثل هذا الحظر لفترة طويلة.

في الحرب العالمية الثانية، تعلّم الحلفاء درسًا عندما حاولوا تعطيل السكك الحديدية الألمانية واليابانية وهو أن خطوط السكك الحديدية سهلة الإصلاح نسبيًا - تقتصر على ملأ الحفر ووضع مسارات جديدة - لذلك ينبغي أن تكون الهجمات مستمرة. ومن جهتها، تفتقر روسيا إلى الوسائل اللازمة لتنفيذ هذا النهج نظرا لأن البلاد استنفدت ترسانتها من الصواريخ عالية الدقة اللازمة لشن مثل هذه الهجمات، ولن تغامر قواتها الجوية بالتغلغل في الأراضي الأوكرانية لضرب خطوط السكك الحديدية التي تُجلب من خلالها الحبوب إلى الموانئ الأوروبية.

لسوء الحظ، لا يمكن لنظام الشحن عبر السكك الحديدية في أوكرانيا تعويض الخسارة  الناتجة عن التجارة البحرية. وسيتطلب نقل الصادرات الغذائية الأوكرانية بأكملها - التي تُقدر بحوالي 30 مليون طن من الحبوب - 100 شحنة أي ما يعادل حمولة 300 ألف عربة قطار ضخمة. وتشير بعض التقديرات إلى أن نقل كل الحبوب عبر السكك الحديدية سيستغرق 14 شهرًا مقابل أربعة أشهر فقط عن طريق البحر. وبالنظر إلى حجم تعهدات أوكرانيا، يعتبر نهج الشحن البري إجراءً مؤقتًا مفيدًا ولكنه ليس حلاً طويل الأجل لأزمة الغذاء الناشئة.

وضعية حرجة

يمكن لحلف الناتو كسر الحصار البحري الروسي من خلال توفير قوافل للسفن التجارية المتجهة إلى الموانئ الأوكرانية، وبالتالي توفير التدفق السريع للغذاء الذي يحتاجه العالم. لكن هذه الاستراتيجية ستواجه عدة عقبات في مقدمتها القوات البحرية الروسية التي سيكون لها القدرة على مهاجمة أي سفن غربية تتدخل في الصراع. ويتألف الأسطول الروسي في البحر الأسود حاليًا من خمس فرقاطات وبعض السفن البرمائية وعشرات سفن الدفاع الساحلي، والأهم من ذلك ست غواصات كيلو جديدة تعمل بالديزل والكهرباء. وقد صُممت هذه الغواصات، وهي الأكثر تقدمًا في الأسطول الروسي، بمعايير متطورة وتتضمن سونارًا متقدمًا وهي مسلحة بطوربيدات وصواريخ كروز وألغام. وتمتلك روسيا أيضًا صواريخ مضادة للسفن في شبه جزيرة القرم بمدى لا يقل عن 200 ميل، لكن انسحاب روسيا مؤخرًا من جزيرة الأفاعي يجعل المنطقة أقل خطورة بالنسبة للغرب.

إن قبضة روسيا على البحر الأسود ليست مُحكمة، فقد وجّهت خسارة موسكفا، طرادة الصواريخ الروسي الرائد في البحر الأسود، في نيسان/أبريل ضربة موجعة لقدرة موسكو على السيطرة على المياه الأوكرانية. ومع أن موسكفا كان يتمتع بالقليل من القدرة للتصدي للأهداف البرية ولم يكن بإمكانه المساعدة في الهجمات التي تستهدف القوات البرية والبنية التحتية الأوكرانية، إلا أنه كان لديه 16 صاروخًا ضخمًا مضادًا للسفن كانت لتُحدث فرقا في المعارك في البحر الأسود. ومع تحول الاهتمام العالمي نحو موانئ أوكرانيا البحرية، سيلمس الجيش الروسي خسارة موسكفا بشكل حاد.

مع ذلك، ستظل قدرة الناتو على تخفيف قبضة روسيا على البحر الأسود محدودة بسبب اتفاقية مونترو التي تنظم حركة النقل البحري في المضائق التركية التي تربط البحر الأسود بالبحر الأبيض المتوسط منذ سنة 1936. تسمح الاتفاقية بالوصول غير المقيد إلى السفن التجارية، والمرور المجاني نسبيًا إلى دول البحر الأسود، ولكنها تحد من حجم وعدد السفن الحربية التي يمكنها عبور المضائق ومدّة انتشار سفن الدول غير المطلة على البحر الأسود.

بموجب هذه الاتفاقية، ستكون قدرة الغرب على نقل القوات إلى المنطقة محدودة: فالدول غير المطلة على البحر الأسود مقيدة بدورها بحد أقصى للوزن لا يتجاوز 30 ألف طن، بإجمالي وزن يعادل 45 ألف طن، ويُسمح لها بالبقاء لمدة لا تزيد عن 21 يومًا. إلى جانب ذلك، تحظر الاتفاقية دخول الغواصات من دول غير دول البحر الأسود، ما يعني تهميش إحدى نقاط القوة البحرية العظيمة لحلف شمال الأطلسي.

لا تنتمي الولايات المتحدة للدول الموقعة على اتفاقية مونترو، لذلك لا تنطبق هذه القواعد من الناحية النظرية على البحرية الأمريكية لكن واشنطن تلتزم بها مراعاةً للنظام الدولي القائم على القواعد واحتراما لتركيا، العضو في الناتو. كما أن طريقة استغلال المضائق تتوقف في نهاية المطاف على قرارات أنقرة التي يمكنها، من الناحية النظرية، تعديل القواعد لتسهيل تعزيز القوة البحرية للناتو. لكن بالنظر إلى موقف تركيا المحايد نسبيا في الصراع، وإحجامها عن تعريض العلاقات مع روسيا أو الغرب للخطر، وعدم استعدادها التاريخي لتقويض الاتفاقية، من المرجح أن تظل القيود قائمة. وعلى أقصى تقدير، قد تكون تركيا على استعداد لتأويل بعض البنود بمرونة، ولكن من المحتمل أن يأتي هذا الامتياز بتكلفة عالية بالنسبة للغرب، مثل توفير المساعدة الاقتصادية، أو الإعفاء من بعض العقوبات، أو غض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان.

يستطيع حلف الناتو العمل ضمن القيود التي وضعتها الاتفاقية التي تسمح بحشد القوة بدرجة ما، إذ أن الوزن الأقصى البالغ 45000 طن المفروض على السفن من القوى الخارجية لا يسمح سوى بدخول خمسة مدمرات إلى المضيق، من بينها مدمرة أمريكية من طراز دي دي جي-51، وهي سفينة حربية متقدمة متعددة المهام تبلغ حمولتها حوالي 9000 طن؛ ومدمرة تايب 45 البريطانية المناسبة أيضا لمجموعة متنوعة من المهام بحمولة حوالي 7350 طنا.

نظرا لأن الحد الأقصى للحمولة البالغ 30 ألف طن يتعلّق بقوات دولة واحدة، يمكن للولايات المتحدة إرسال ثلاث مدمرات، بينما يمكن لدول أخرى مثل بريطانيا العظمى أو فرنسا إرسال مدمرتين إضافيتين، وبهذه الطريقة يمكن لهذه السفن الخمس أن توفر حراسة قوية للسفن التجارية التي تحمل شحنات الحبوب الأوكرانية رغم محدودية أعدادها.

بالإضافة إلى ذلك، يستطيع حلف الناتو أن يستخدم أيضًا قوته الجوية الضخمة. إذا افترضنا أن رومانيا وبلغاريا تتعاونان من خلال توفير القواعد والسماح لطائرات الناتو بالتحليق فوق أراضيها، فإن القوة الجوية لحلف الناتو ستهيمن على القوات السطحية والقوات الجوية الروسية في منطقة البحر الأسود، وبالتالي ستساعد في المعركة تحت سطح البحر.

ماذا عن المواجهات؟

إذا أرسل الناتو قوافل إلى الموانئ الأوكرانية، فلا شك أنها ستواجه هجوما روسيا. ونظرا إلى تحذيرات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المتكررة الموجهة لحلف شمال الأطلسي بعدم التدخل في الصراع، يبدو أنه من غير المرجح أن يسمح لقافلة تابعة له بكسر الحصار الروسي دون اتخاذ أي إجراء ضدها. ستتمتع روسيا أيضا بميزة استراتيجية تتمثل في عدم حاجتها إلى اعتراض جميع حركات الشحنات، حيث من المرجح أن يبلغ معدل التناقص 25 بالمئة وهو أكثر مما يستطيع حلف شمال الأطلسي والشاحنين البحريين تحمله.

من المرجح أيضا أن تستخدم روسيا الألغام البحرية والغواصات لمهاجمة قوافل الحبوب، إذ أن هذه الأسلحة ليست فعالة فحسب بل هي أيضا خفية ويمكن إنكار استعمالها، ما من شأنه تسهيل التهرب من تحمل مسؤولية إطلاق النار أولا. لقد زرعت روسيا بالفعل ألغامًا بحرية في موانئ أوكرانيا، لكن محاولة إيجادها ستتطلب من أوكرانيا بحثا بطيئا ومضنيا بواسطة السفن الصغيرة والضعيفة. وما يزيد الأمر تعقيدا حقيقة أن أوكرانيا قامت أيضا بنشر ألغام على طول سواحلها لمواجهة القوات الروسية؛ لذا لن يكون من الصعب على موسكو توجيه أصابع الاتهام إلى كييف في حال تسبب أحد تلك الألغام في تدمير إحدى سفن الحبوب.

من شأن الغواصات الستة من طراز كيلو في الأسطول الروسي في البحر الأسود أن تشكّل أكبر تهديد للقوافل، نظرا لكونها هادئة ومسلحة بشكل جيّد. وتستطيع هذه الغواصات شنّ هجوم بالطوربيدات، أو إطلاق صواريخ جوالة دقيقة الهدف، أو زرع الألغام في مسار قافلة. يمكن كذلك للصواريخ الأرضية المضادة للسفن التابعة لشبه جزيرة القرم أن تقصف السفن، ما يزيد من احتمال اندلاع معركة كبرى علما بأن الناتو قد حاول بالفعل ردع بطاريات الصواريخ الروسية.

العديد من دول الناتو لن تتحلى بالشجاعة لخوض مواجهة مباشرة مع روسيا، حتى إن عنى ذلك فكّ حصار موسكو وتخفيف أزمة الغذاء المتصاعدة.

من غير المرجح أن تشارك أي من القوات الروسية الأخرى بأي طريقة جوهرية في الحرب، ولن تكون القوات السطحية الضعيفة لروسيا مناسبة للدخول في مواجهة ضد قوات الناتو المرافقة المحدودة. وتستطيع القوات الروسيّة استهداف سفن القوافل من مكان قريب من الشاطئ، لكن ذلك سيجعلها عرضة للصواريخ الأوكرانية المضادة للسفن والقوة الجوية التابعة للناتو. علاوة على ذلك، يمكن لروسيا استخدام قواتها الجوية الكبرى، لكنها منخرطة بشكل كامل في الحرب البرية وكان أداؤها ضعيفا إلى غاية الآن.

إذا اختارت روسيا اعتراض القوافل، فإن العالم سيكتشف بذلك حين يدمر أحد الانفجارات سفينة حبوب. ستنكر روسيا أي صلة لها بالأمر، وتدعي أن السفينة اصطدمت بلغم أوكراني. وإذا رغب الناتو في تجنب المزيد من التصعيد، فإنه سيقبل نفي روسيا تورطها بينما يحاول اتباع نهج مختلف. وكخطة بديلة، قد يبدأ حملة بحرية لإزالة الألغام ودحر غواصات روسيا. وفي هذه الحالة، ستندلع معارك بحرية.

سينشأ عن هذه الحرب سلسلة خطرة من معارك القوافل مع عمل الناتو على دفع سفن الشحن عبر الحصار الذي تفرضه روسيا. ستكون هناك فرصة كبيرة لحدوث مثل هذه المناوشات بالنظر إلى أن قافلة تبحر بسرعة 12 عقدة تستغرق يومًا حتى تبحر من ميناء أوديسا إلى المضائق. وستكون نتيجة معركة من هذا النوع مبهمة نظرًا لعدم وجود سابقة لاشتباكات بحرية بين نظيرين متنافسين. وعلى عكس القتال في الجو أو على الأرض، لم تقع العديد من الاشتباكات البحرية منذ الحرب العالمية الثانية. ومن المرجح أن الناتو، بسفنه القوية وتقدمه الجوي الضخم، سينتصر بسرعة بعد سلسلة طويلة من معارك القوافل. لكن العديد من دول الناتو لن تتحلى بالشجاعة لخوض مواجهة مباشرة مع روسيا وكل مخاطر التصعيد التي تنطوي على ذلك، حتى إن عنى ذلك فكّ حصار موسكو وتخفيف أزمة الغذاء المتصاعدة.

رهانات أقل خطورة

سيكون الخيار الأقل تصادمية استمالة الدول غير الأعضاء في الناتو لتوفير مرافقة للقافلة وسفن الشحن. قد تكون دولة مثل مصر، التي تعتمد بشدة على الحبوب المستوردة، على استعداد لتحمل المخاطر التي تنطوي عليها مرافقة القافلة. ومن شأن هذا النهج غير المباشر أن يجنب الناتو رد الفعل العدائي لروسيا ويجعلها تميل إلى الحجة الإنسانية لتخفيف الجوع. لكن هذه الحسابات تظل ذات أبعاد دبلوماسية لأن الدول المشاركة ليس لديها القدرة العسكرية لمحاربة روسيا بشكل فعال.

يمكن لأوكرانيا نقل الحبوب عن طريق السكك الحديدية إلى ميناء كوستانتا الروماني، الذي يبعد 190 ميلًا عن أوديسا، ومن هناك تشحنه عبر البحر مستخدمة سفن طرف ثالث. وهذا من شأنه أن يخفف أي صلة مباشرة مع أوكرانيا ومع الحرب ما يقلل من احتمال الدخول في مواجهات مع روسيا، غير أنها قد لا تكون على استعداد لغض الطرف عن هذه الخطة في مواجهة العقوبات على صادراتها.

يمكن للولايات المتحدة أن تتخذ نهجًا مباشرًا من خلال تسجيل أو تغيير علم السفن التجارية إلى سفن أمريكية، حتى يتعين على روسيا مهاجمة السفن الأمريكية لفرض الحصار. وهناك سابقة لمثل هذه الخطوة: غيرت الولايات المتحدة أعلام ناقلات النفط الكويتية لتوفير الحماية لها خلال الحرب الإيرانية العراقية سنة 1987-1988 لضمان استمرار تدفق النفط. لكن هذه الاستراتيجية خطرة، فحتى خلال حرب الناقلات، كانت هذه الناقلات معرضة للقنص والتفجير بالألغام واحتاجت إلى مرافقة بغض النظر عن الجنسية المعينة لها. وبالمثل قد لا يردع هذا المخطط روسيا.

من المحتمل أن الدول المعتمدة على الحبوب الأوكرانية والروسية لديها ما يكفي من الإمدادات للصمود لفترة من الوقت

هناك أيضًا خيارات دبلوماسية يمكن أخذها بعين الاعتبار. فقد سبق أن صرح بوتين بأن روسيا ستسمح بنقل شحنات من أوكرانيا وفقًا لشروط معينة. وقد تكون اتفاقية سفينة مقابل سفينة، أي السماح بعبور سفينة تجارية أوكرانية واحدة مقابل أخرى روسية، قابلا للتنفيذ. لكن لم يلق هذا العرض سوى القليل من الاهتمام نظرًا لأنه سيوفر لروسيا موارد مالية كبيرة ويشكل سابقة لرفع العقوبات. وقد أحجمت الدول الغربية عن المخاطرة بالدخول في مواجهة عسكرية مما سيزيد الوضع الغذائي العالمي سوءًا. لذلك، قد يحظى النهج الدبلوماسي بدعم دولي مع مرور الوقت.

من المحتمل أن الدول المعتمدة على الحبوب الأوكرانية والروسية لديها ما يكفي من الإمدادات للصمود لفترة من الوقت، بينما تعزز مخزوناتها بالمساعدات الغربية على المدى القصير. لا توجد تقارير حالية عن أزمة جوع، لكن الزمن سيثبت أن الوضع الراهن لن يستمر طويلًا. فإذا استمرت الحرب، سيتسبب تضاؤل الإمدادات في عجز واضطرابات متعلقة بالغذاء قد تؤدي بدورها إلى انعدام الاستقرار الاجتماعي وزعزعة النظام. سيواجه الغرب ضغوطات متزايدة للتدخل. ومع أن المجاعة العالمية لم تصل بعد إلى مرحلة حرجة، إلا أنها عندما تضرب ستضرب بقوة. ومن مسؤولية الناتو والغرب أن يضعوا خطة قبل أن يتحول العجز لكارثة.

المصدر: مجلة فورين أفيرز