يقف رشيد كوازبة أمام أنقاض المنازل التي قضى هو وإخوته سنتين ونصف السنة في بنائها في قرية المَنِيِّة، جنوب شرق بيت لحم.

ترجمة وتحرير: نون بوست

كان رشيد كوازبة (41 سنة) ينتظر بفارغ الصبر هو وإخوته اليوم الذي ستقوم فيه شركة الكهرباء بتوصيلهم بالشبكة حتى يتمكنوا من الانتقال إلى منازلهم الجديدة المتجاورة في قرية المَنِيِّة جنوب شرق بيت لحم. لكن لم يتمكن أفراد الأسرة الـ 25 من قضاء ليلتهم الأولى في المباني الثلاثة المتجاورة المكونة من ثلاثة طوابق، إذ أغارت قوات الجيش الإسرائيلي على القرية في حوالي الساعة الخامسة من صباح يوم الإثنين وحاصرت منازل عائلة كوازبة بعدة جرافات.

أخبر كوازبة موقع "ميدل إيست آي" وهو يقف بالقرب من أنقاض منزله الجديد: "بينما كنت في طريقي إلى العمل، اتصلت عائلتي لتخبرني أن عشرات الجنود الإسرائيليين كانوا يداهمون الحي وبرفقتهم الجرافات وسيارات الجيب العسكرية". وأضاف أن الجيش أغلق الحي بأكمله ثم بدأ في هدم المباني على الفور.

وأضاف: "كل ما أمكننا فعله هو المشاهدة. لا يمكنني حتى وصف ما شعرت به؛ حتى أنني أتمنى عدم رؤيتي لمشهد الهدم. لقد شعرت بالهزيمة وأنا أرى كل شيء عملت وإخوتي من أجله يضيع في لحظة. كنا بالفعل نتخيل حياتنا في تلك المنازل، ولم نطق الانتظار حتى ننتقل إليها، لكن جاء الإسرائيليون ودمروا كل شيء، ولم يسمحوا حتى بإخراج أي شيء من المنزل. لقد قتلوا حلمنا. كل ما فعلته وكل الأموال التي أنفقتها ذهبت سدى".

طلبوا دفع تكلفة الهدم

تلقت العائلة في السنة الماضية خطابًا من الإدارة المدنية الإسرائيلية، التي تطبق أعمال هدم المنازل في الضفة الغربية المحتلة، بخطة هدم منازلهم في غضون 96 ساعة. وقد عيّنت الأسرة محاميًا على الفور لاستئناف القضية.

كانت قضية الاستئناف تنتقل عبر المحاكم منذ شهور، وقد أخبرهم محامي الأسرة أن الأمور تسير على ما يرام، لكن لم تكن هناك قرارات أو تطورات جديدة مؤخرًا. قال كوازبة إنه لهذا السبب صُدم لرؤية الجيش على أعتاب منزله صباح الإثنين، مؤكدا "الجيش ظهر فجأة دون سابق إنذار وهدم منزلنا".

ذكر كوازبة أنه بعد الهدم أعطى مسؤولو الجيش الإسرائيلي العائلات وصلا لدفع تكاليف الهدم للسلطات الإسرائيلية التي بلغت حوالي 18 ألف دولار. وأضاف "إنه لأمر سخيف أن يطالبونا الآن بدفع ثمن هدمهم منزلنا، ولا فكرة لدينا عما قد يفعلونه إذا رفضنا".

وتابع: "لا يتوقف الأمر عند هذا الحد"، مشيرا إلى مقدار الأموال التي خصصوها بالفعل لبناء هذه المباني. وأضاف: "يجب أن أدفع المزيد من المال مقابل شيء لا يمكننا حتى العيش فيه"، موضحًا أن التكلفة الإجمالية للبناء كانت حوالي 730 ألف دولار، وهو لا يزال مدينًا بحوالي 292 ألف دولار. وأورد: "إنه لأمر مروع من الناحية المادية، لقد فقدت الكثير من الأموال في البناء ويتوجب على أنا وإخوتي العمل خلال السنتين المقبلتين من أجل سداد ديون منازل لم تعد موجودة ولن نتمكن من العيش فيها أبدًا".

ممنوع للفلسطيني، مسموح للمستوطن

تقع منازل عائلة الكوازبة في المنطقة ج من الضفة الغربية التي تشكل أكثر من 60 في المائة من الأراضي. تخضع المنطقة ج للسيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية الكاملة، نتيجة لذلك يلزم القانون العسكري الإسرائيلي الفلسطينيين الذين يعيشون هناك بالحصول على إذن من الإدارة المدنية الإسرائيلية لأغراض البناء، حتى لو كانت الأرض ملكية خاصة.

ولكن نادرًا ما تمنح الإدارة المدنية الموافقة على طلبات تراخيص البناء الفلسطينية، مما يجبر الكثيرين على البناء على أراضيهم دون إذن، معرضين أنفسهم لخطر هدم منازلهم. وخلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2022، تم هدم أو الاستيلاء على 590 بناءً مملوكًا لفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية والقدس الشرقية، مما أدى إلى تشريد 707 أشخاص.

قال كوازبة إنه حاول الحصول على إذن من الإدارة المدنية الإسرائيلية، ومنحهم "كل ما طلبوه" طوال عملية التقديم. ومع ذلك رُفضت طلبات الأسرة، مما يؤكد اعتقاده بأن "إسرائيل لا تريد أن يمتلك أي فلسطيني أراض ومنازل". وكذلك تحدث مع "ميدل إيست آي" عن مستوطنة قريبة مقتطعة من الأراضي المملوكة للقرية الفلسطينية، قائلًأ "لا يمكننا البناء على أرضنا، لكن المستوطنة الإسرائيلية على بعد ثلاثة أو أربعة كيلومترات يمكنها ذلك".

المصدر: ميدل إيست آي