الرئيس التركي ورئيس وزراء السويد

تدخل العلاقة بين تركيا والسويد منعطفًا جديدًا من التوتر في أعقاب الاستفزازات التي قام بها تنظيم "PKK/ YPG" في ستوكهولم الخميس 12 يناير/كانون الثاني 2023، حين علق دمية تصور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على عمود قرب المبنى، على مرأى ومسمع من أجهزة الدولة والمارة، ما دفع تركيا لاستدعاء السفير السويدي لديها، وإلغاء زيارة رئيس البرلمان السويدي لأنقرة.

وزير الخارجية التركي مولوود تشاووش أوغلو، وصف تلك الممارسات بأنها عنصرية ويجب مناهضتها، مضيفًا خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع نظيره الإيطالي أنطونيو تاياني، الذي يجري زيارة رسمية إلى العاصمة أنقرة، أمس الجمعة: "لقد شاهدنا استفزازا آخر لـ بي كي كي/ واي بي جي في السويد، إنه عمل عنصري ويتضمن جريمة كراهية في الوقت نفسه"، مطالبًا السويد بمكافحة مثل تلك الاستفزازات في جميع الأحوال، وأنه لا يمكن التهرب من المسؤولية بمجرد إدانتها دون إجراءات رادعة.

في أول رد فعل رسمي من ستوكهولم، وصف رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون، هذا العمل بأنه "خطير للغاية" معتبرًا إياه تخريبًا وتدميرًا لملف انضمام بلاده لحلف شمال الأطلسي، مضيفًا خلال تصريحاته لقناة "تي.في4"، أن قوات الأمن السويدية لم تكن على علم بالحادث، على حد قوله.

رغم العلاقات التاريخية بين تركيا والسويد، التي وصلت إلى رأس هرم التحالفات الدولية خلال القرن الثامن عشر، فإن السنوات الأخيرة شهدت توترات متباينة ومتأرجحة بين الحين والآخر بسبب احتضان الدولة الإسكندنافية لقادة وأنصار حزب العمال الكردستاني، والسماح لهم بممارسة أنشطتهم، رغم تبعات ذلك على العلاقات مع أنقرة، وهو الملف الذي تحول إلى خنجر في خاصرة هذا التحالف ويقوض مساره المستقبلي رغم الحتمية الجيوسياسية التي تفرض على البلدين توثيق التعاون والتنسيق بينهما في مواجهة التحديات الراهنة التي فرضتها الحرب الروسية الأوكرانية وتبعاتها على خريطة العالم.

إصرار سويدي

السويد هي ثاني دولة بعد تركيا صنفت حزب العمال الكردستاني كمنظمة إرهابية، في عام 1984، لكنها في الوقت ذاته تحولت إلى ملاذ آمن للحزب وأنصاره وقياداته، من أبرزهم المؤسس المشارك حسين يلدريم وأسرته، وهو التباين الذي دفع نحو توتير الأجواء مع أنقرة بين الحين والآخر.

السلطات السويدية تبرر هذا الاحتضان بأنه يأتي في إطار التزام البلاد بالمسائل الحقوقية إزاء كل الجاليات والأقليات الأجنبية، والتمسك بالخط الحيادي في التعامل مع كل الأطراف المعنية إزاء تلك الملفات، رغم أن السلطات ذاتها تغض الطرف بشكل كامل عما يمارس ضد الأقليات في فرنسا وألمانيا وهولندا والدنمارك وهو ما تقره التقارير الحقوقية الدولية، في تناقض حمل الكثير من التساؤلات والشكوك.

النقطة الخلافية الأبرز في هذا الملف تتعلق بنظرة ورؤية ستوكهولم لحزب الاتحاد الديمقراطي السوري، وهو الحزب الذي أسس قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، حيث تعتبره السلطات السويدية حزبًا منفصلًا بعيدًا عن العمال الكردستاني المصنف لديها كـ"منظمة إرهابية"، حيث توفر له كل أنواع الدعم وتحتضن أحد أكبر مقراته في أوروبا الذي افتتح عام 2016، رغم المخاوف التي قدمتها أنقرة وغيرها من بلدان أوروبا بأن هذا الحزب هو فرع لحزب العمال داخل سوريا، يندرج تحت الأيديولوجية ذاتها ويتبنى ذات الإستراتيجيات المتطرفة.

يفند الباحثان هيكو ويمن، الباحث في "المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية" في برلين، ومُظّهِر سلجوق، الباحثة المساعدة في "منتدى الأمن العام" في برلين في تقريرهما المنشورة في مركز "مالكوم كير- كارنيغي للشرق الأوسط" الأمريكي، تلك المعضلة الجدلية، واتهام أنقرة بأن "الاتحاد الديمقراطي" السوري ليس إلا مجرد واجهة لـ"العمال الكردستاني" في إطار حديثهما عن صعود الأكراد في سوريا، لافتين أن الاتحاد دائمًا ما ينكر أي علاقة أو ارتباط من هذا القبيل، نظرًا للأضرار المتوقع أن تلحق به إزاء صورته الخارجية أو الدعم الدولي له، وهو ما يتنافى شكلًا ومضمونًا مع الواقع.

يضيف التقرير "لكن حتى لو تجاهلنا أن بعض القادة الكبار في حزب الاتحاد الديمقراطي ينحدرون من "حزب العمال الكردستاني"، تعكس اللغة والرموز (وأكثرها وضوحًا للعيان صورُ زعيم "حزب العمال الكردستاني" المسجون عبد الله أوجلان)، والهياكل التنظيمية (لا سيما وجود نساء مقاتلات في الرتب الدنيا)، تلك المستعملة في "حزب العمال الكردستاني"، فضلًا عن ذلك، ليس واضحًا كيف تمكن الأكراد السوريون من أن ينشئوا بمفردهم الإطار اللوجستي والبنيوي الضروري لتشكيل قوة عسكرية فعلية من أكثر من 10 آلاف مقاتل" بحسب كارنيغي.

السنوات الأخيرة شهدت نقلة واضحة في موقف السويد من حزب العمال المصنف لديها ككيان إرهابي، حيث ساعد أنصار هذا الحزب في وصول رئيسة الوزراء السويدية السابقة، ماجدالينا أندرسون إلى رئاسة الوزراء عام 2021، وكان على رأسهم النائبة في البرلمان السويدي، أمينة كاكابافيه (كردية من أصول إيرانية)، المعروف عنها دعمها المطلق لـ"بي كي كي" وأذرعه السياسية والعسكرية.

بعد نجاح أندرسون في رئاسة الحكومة كان لا بد من رد الجميل، لتعلن تحفظها على تصنيف المقاتلين الأكراد كجماعة إرهابية من السلطات السويدية، وهو التصريح الذي قرأه البعض على أنه تلميح وإشارة إلى احتمالية الاستجابة لمطالب الأكراد في السويد برفع اسم الحزب من قائمة المنظمات الإرهابية، ليبدأ أنصار "بي كا كا" في التعاطي مجددًا مع تلك المستجدات لتظهر أعلام الحزب بمساحاتها الكبيرة في شوارع العاصمة السويدية وغيرها من الميادين العامة، بعدما حصلت على الضوء الأخضر من الحكومة الجديدة، وإن لم يكن بشكل رسمي.

وبينما تنفي ستوكهولم علاقتها بحزب العمال الكردستاني، ناهيك بالدعم المقدم له، إذ بخارجية البلاد تبذل جهودًا قوية لتنظيم اجتماع المجلس الديمقراطي الكردستاني (تجمع يضم التيارات الكردية في أوروبا) قبل أشهر، وهي الخطوة التي أظهرت وبشكل واضح العلاقة القوية والعميقة بين الدولة الإسكندنافية والحزب المنصف إرهابيًا في تركيا وأوروبا، حتى في السويد.

الأمر ينسحب كذلك على مجلس سوريا الديمقراطية "مسد"، الجناح السياسي لتنظيم "قسد" شمال سوريا، حيث تخالف ستوكهولم الرؤية التركية في سيطرة المتطرفين والإرهابين على هذا التنظيم، مصرة على أنها تتعاون مع قوات سوريا الديمقراطية وليس مع تنظيم "PKK/ YPG"، علمًا بأن وزير الدفاع السويدي بيتر هولتكفيست، كان قد التقى، وعدد من المسؤولين والأحزاب السياسية وأعضاء برلمان المملكة وفدًا من "YPG" في أبريل/نيسان 2016، الأمر الذي عزز الازدواجية والتناقض السويدي إزاء هذا الملف، ما أثار شكوك وغضب أنقرة.

في 17 يونيو/حزيران الماضي، وخلال مشاركته في اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي "الناتو" في العاصمة البلجيكية بروكسل، اتهم وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، السويد، بتزويد PKK بأسلحة متطورة، قائلًا: "استولينا على عدد كبير من قاذفات AT-4 السويدية المضادة للدبابات في عملياتنا ضد بي كي كي في سوريا والعراق، وكشفنا عن صورها وأرقامها التسلسلية في اجتماعاتنا مع نظرائنا"، فيما كشفت التحقيقات التركية قبل ذلك عن أنشطة مجرمة قانونًا للتنظيم الإرهابي داخل السويد مثل تجارة وتهريب الأسلحة والمخدرات والسرقة وذلك لتأمين مصادر دخله لتمويل عملياته العسكرية في سوريا وغيرها، دون أن تحرك السلطات السويدية ساكنًا إزاء تلك الممارسات.

السحر قد ينقلب على الساحر

يبدو أن احتضان السويد لأنصار الـ"PKK" لا سيما المتطرفين منهم ذوي الأنشطة والممارسات السياسية المؤدلجة، كان له تبعاته السلبية على أمن واستقرار البلاد التي فتحت أجواءها ليس للتنظيمين فقط من الأكراد بل لغيرهم من الساسة والمفكرين والأدباء غير المؤدلجين، لتعاني الخريطة الكردية في البلد الإسكندنافي من تباين أيديولوجي وفكري تطور إلى خصومة واشتباكات بين السلميين والمتطرفين بشأن القضايا الكردية.

كان إرهاص الخطر الأول لهذا الاحتواء التنظيمي إبان عامي 1984 -1985 حين قُتل عضوان سابقان في حزب العمال الكردستاني، هما إنفر آتا وسمير غونغور، بأوامر عليا من زعيم الـ"PKK" عبد الله أوجلان، بسبب خلاف في وجهات النظر بشأن بعض القضايا والملفات التي تهم الجالية الكردية في السويد.

العديد من الجرائم، بعضها جرائم عنف واستهداف ممنهج، ارتكبها أنصار التنظيم الإرهابي في السويد، وهو ما أدى في النهاية إلى استشعار ستوكهولم خطر احتضانها للمتشددين لهذا الكيان، بل إن الأمر تجاوز خطوطه الحمراء حين اغتيل رئيس الوزراء السويدي الأسبق، أولوف بالم، عام 1986، واتُهم الحزب الإرهابي بالضلوع وراء تلك الجريمة وهو الاتهام الذي أكده فيما بعد أحد كبار قادة الحزب، سمدين سايك، الذي قال إن التنظيم متورط في مقتل بالم وفق شهادته عام 1999.

مخاوف انقلاب السحر على الساحر، ومواجهة العواصف العاتية كنتيجة منطقية لزراعة الرياح المتربة، بدأت تخيم على المشهد السويدي منذ سنوات جراء تصاعد نفوذ التنظيم المتطرف فوق أراضيها دون ردع أو تقنين، ورغم تحذيرات أنقرة وبعض بلدان أوروبا من تربية الأفاعي التي بلا شك قد تصيب صاحبها بلدغاتها المميتة، فإن ستوكهولم أصرت على المضي قدمًا في مسارها تحت ذريعة الاحتضان الحقوقي للأقليات والجاليات وعدم تسييس الوضع.

الأجواء هنا تتشابه إلى حد كبير مع المشهد الفرنسي، فالدولة التي فتحت أبوابها أمام المهاجرين الأكراد القادمين من تركيا والعراق وإيران، وتعاملت مع الأكراد خاصة تنظيم "PKK" كورقة سياسية في مواجهة خصومها الإقليميين وعلى رأسهم تركيا، ها هي اليوم تجني حصاد ما زرعته منذ سنوات.

وكانت باريس قد شهدت الجمعة 23 ديسمبر/كانون الأول 2022 هجومًا استهدف المركز الثقافي الكردي وسط العاصمة الفرنسية، أسفر عن مقتل 3 أكراد وإصابة آخرين، ما تسبب في نشوب مواجهات دامية بين بين قوات الأمن الفرنسية ومئات المتظاهرين الغاضبين من الأكراد والمتضامنين معهم من التيار اليساري.

كانت تلك الاحتجاجات التي شهدتها باريس هي الأولى منذ تنصيب فرنسا كحليف إستراتيجي لتنظيم PKK، نكاية في أنقرة، وذلك بعد تخلّي أمريكا عنه إثر تفاهمات مع تركيا عام 2018، لتتذوق الدولة الأوروبية الطعم المر لسياستها في التعامل مع هذا الكيان الإرهابي كورقة ضغط على أنقرة في صراع النفوذ إزاء بعض الملفات الإقليمية، حيث شهدت جرائم حرق وسرقة وعنف من أنصار التنظيم الذي اتهم السلطات الفرنسية بالتخاذل في حمايته رغم سنوات الاحتواء والدعم الطويلة.

دوافع التحالف

تعلم ستوكهولم أن العبور نحو عضوية الأطلسي لن يكون إلا عبر الجسر التركي، حيث تتطلب عضويتها موافقة جميع الأعضاء وعددهم 30 عضوًا، بحكم قانون التحالف، وأن تلك الموافقة مرهونة بما تتخذه من خطوات بشأن طمأنة الجانب التركي والتقليل من مخاوفه الخاصة باتساع نشاط التنظيمات الإرهابية في الخارج.

العام الماضي وقعت كل من السويد وفنلندا اتفاقًا ثلاثيًا مع تركيا بهدف التوصل إلى حلول مرضية لطمأنة أنقرة، وقد عقد البلدان الثلاث اجتماعين سابقين، في ستوكهولم وهلسنكي، فيما ينتظر عقد اجتماع ثالث خلال الفترة المقبلة في بروكسل، بحضور أمين عام الناتو ينس ستولتنبرغ، للوقوف على ما تم تحقيقه من التزامات البلدين إزاء مخاوف أنقرة.

وفي هذا الإطار حذر المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، من أن السويد "ما لم تتوقف أنشطة المنظمات الإرهابية، فلا يمكن أن تمضي عملية الانضمام للحلف قدمًا"، واصفًا ممارسات التنظيم الإرهابي داخل الأراضي السويدية بـ"المثيرة للاشمئزاز والمشينة"، مشددًا على أن السلطات السويدية ملزمة باتخاذ خطوات ملموسة بموجب القانون والاتفاق مع تركيا.

وعلى الجانب الآخر تمثل السويد أكبر الداعمين لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وتمثل أحد الأركان الأساسية في الدفاع عن أحقية أنقرة في هذا المطلب في مواجهة الدول المعترضة على تلك الخطوة وفي المقدمة منها فرنسا، وهو استمرار للتناغم التاريخي بين البلدين الذي تطور في الآونة الأخيرة إلى برغماتية خالصة، حيث يبحث كل طرف عن مصالحه ومكاسبه بشكل جذري.

وبالفعل بدأت استوكهولم في اتخاذ بعض الخطوات في هذا الاتجاه، ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أعلنت الحكومة السويدية وقف دعمها غير المشروط لـ"الوحدات حماية الشعب التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي" في سوريا، بعدما استقر في يقينها وجود علاقات وثيقة بين هاتين المنظمتين والـPKK، كما جاء على لسان وزير خارجية السويد توبياس بيلستروم.

وفي مقابلة له مع الإذاعة السويدية، عشية زيارة رئيس وزراء بلاده، للعاصمة التركية أنقرة، في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، قال وزير الخارجية السويدي: "نحن يهمنا عدم وجود اتصالات غامضة مع هاتين المنظمتين من جانب بلدنا، من المهم أن تحافظ السويد على مسافة بعيدة مع هذه المنظمات"، وشدد على أن بلاده بحاجة إلى علاقات جيدة مع تركيا، وفقًا لوكالة "تاس" الروسية.

كما أن التطورات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة مؤخرًا وعلى رأسها الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في فبراير/شباط 2022، دون سقف زمني لانتهائها، تمثل دافعًا ومحفزًا قويًا لتقارب وجهات النظر بين أنقرة وستوكهولم، حيث يواجها معًا خطر التمدد القومي الروسي الذي ربما يسفر عن مخرجات تهدد الأمن القومي للبلدين صاحبتي العداء التاريخي للإمبراطورية الروسية منذ القدم.

وعلى الجانب التركي فإن أنقرة تحافظ وبشكل كبير على شعرة معاوية في علاقتها مع ستوكهولم رغم الاستفزازت التي يمارسها التنظيم الإرهابي من فوق أراضيها، وتحاول قدر الإمكان تجنب الوصول إلى طريق مسدود في مسار تلك العلاقات المهمة بالنسبة للأتراك، وعليه تسعى للضغط من خلال ما لديها من أوراق دون المساس بالحد الأدنى الذي يُبقي تلك العلاقات على قيد الحياة.

تحالف تاريخي ممتد

تضرب العلاقات التركية السويدية بجذورها في عمق التاريخ، منذ نهاية القرن السابع عشر وبداية الثامن عشر الميلادي، حين طلب الملك السويدي تشارلز الثاني عشر، مساعدة الإمبراطورية العثمانية الفتية التي كانت أقوى دول الشرق الأوسط وأوروبا خلال الفترة من منتصف القرن الخامس عشر حتى نهاية القرن السابع عشر الميلادي، بعد هزيمته في معركة بولتوفا، أمام التحالف الذي قادته روسيا واستولت على أجزاء كبيرة من قارة أوروبا.

وفي عام 1937 وضع البلدان اللبنة الأولى في جذور العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية وذلك حين وقعا على اتفاقية التجارة والتحالف من أجل السلام والوحدة والصداقة، ومنذ عام 1757 توجد بعثة دبلوماسية سويدية غير رسمية فوق الأراضي التركية إلا أن سفارة السويد الرسمية في أنقرة افتتحت في أكتوبر/تشرين الأول عام 1934.

وتعد السويد أول دولة إسكندنافية تعترف بحكومة أنقرة عندما تأسس الجمهورية التركية في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1923، ومع تصاعد النفوذ السوفيتي خلال الحرب الباردة مع الأمريكان تعمقت العلاقات بين البلدين، كونهما في مركب واحد في مواجهة هذا الخطر المشترك في ذلك الوقت.

واستمرت لأكثر من 3 قرون كاملة العلاقات بين البلدين في شريانها الدافئ، حتى جاء الملف الكردي ليثير بعض الغبار والأتربة في هذا الشريان بين الحين والآخر، وهو التلوث الذي تخشى ستوكهولم أن يعكر صفو تلك العلاقات التي تضعها الدولة الإسكندنافية في مقدمة أولويات اهتماماتها الخارجية، لما يترتب عليها من رسم لمسار الكثير من الملفات والتوجهات المستقبلية.

ثمة تخوفات تركية إزاء الاحتضان السويدي لتنظيم "PKK/ YPG " فيما تتعهد ستوكهولم مجددًا بتقليص نفوذ هذا الكيان فوق أراضيها، متفهمة - حسب تصريحات مسؤوليها - المخاوف التركية إزاء هذا الملف، وهو التعهد الذي ربما يصطدم بالتيار اليساري والقومي داخل البلاد وفي البلدان الأوروبية المجاورة، غير أن التحديات الإقليمية المشتركة التي فرضتها المستجدات الأخيرة تدفع كلًا من الدولتين إلى الحفاظ على منسوب تلك العلاقة في سياقها المستقر الذي يضمن لها الاستمرارية.