استيقظ أهالي العاصمة اليمنية صنعاء اليوم على مرحلة جديدة هي الأعنف حتى الآن من مراحل الصراع بين الدولة اليمنية وحكومتها من ناحية وجماعة الحوثي من ناحية أخرى، فقد نشبت صباح اليوم الإثنين اشتباكات بين مسلحي جماعة الحوثي وعناصر من الحرس الرئاسي بأسلحة رشاشة خفيفة ومتوسطة.

وكان أهالي صنعاء قد بدأوا صباحهم اليوم على أصوات انفجارات ودوي إطلاق نار في المدينة وتتمثل خطورة تلك المواجهات العنيفة أنها تحدث على مقربة من القصر الرئاسي للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي مع محاولات كثيرة من المقاتلين الحوثيين للسيطرة على القصر.

وأكدت وزيرة الإعلام، ناديا السقاف، أنه قد جرى التوصل لاتفاق تهدئة بين الجانبين، رغم أن أصوات الرصاص كانت مسموعة عبر الهاتف خلال مكالمة أجرتها مع CNN، علمًا بأنها كانت قد اعتبرت الأحداث محاولة للسيطرة على السلطة، قائلة إن مسلحين مرتبطون بجماعة الحوثي  يهاجمون إدارة الرئاسة، غير أنها أكدت وجود الرئيس، هادي عبد ربه، خارج المقر في مكان آمن.

وكانت الرئاسة اليمنية قد أعلنت بدء عملية لوقف إطلاق النار من الطرفين لكن الاشتباكات على الأرض استمرت وتجددت مرة أخرى بين مسلحي الحوثيين وقوات الحماية الرئاسية في محيط دار الرئاسة جنوب العاصمة صنعاء.

ومن ناحيته عقد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، اجتماعًا مع رئيس الوزراء خالد بحاح وكافة مستشاريه، بمن فيهم المستشار الرئاسي عن الحوثيين صالح الصماد، وذلك لمناقشة قضايا سياسية وموضوع وقف إطلاق النار، وقد قال الناطق باسم الحكومة اليمنية راجح بادي إنه تم الاتفاق على تشكيل لجنة للإشراف على وقف إطلاق النار وتثبيته وبحث المطالب الأخرى للحوثيين.

وكانت النقاط التابعة لمسلحي الحوثي قد انتشرت في عدد من شوارع صنعاء، فيما أكد شهود عيان وصول تعزيزات عسكرية للحوثيين في الوقت الذي نشرت فيه الحرس الرئاسي الدبابات في محيط الرئاسة، وفي ذات السياق، قال علي القحوم عضو المكتب السياسي لـ "أنصار الله الحوثية" إن سبب نشوب الاشتباكات هو اعتداء الحرس الرئاسي على دورية تابعة للحوثيين؛ ما أدى إلى سقوط جريحين منهم، وقال: "من حقنا أن ندافع عن أنفسنا وعن أي اعتداء علينا"، كما نفى أن تكون الاشتباكات محاولة منهم للسيطرة على دار الرئاسة، وقال: "هم يحاولون التظليل على جرائمهم من خلال نشر هذه الأخبار غير الصحيحة".

وفي نفس السياق فقد أشار مصدر أمني إلى أن اللجان الشعبية التابعة للحوثيين هي من تسببت بتفجير الوضع في محيط دار الرئاسة، وأوضح أن دورية تابعة للحوثيين اقتربت من محيط الرئاسة ما اضطر الحماية بإطلاق النار عليها.

وتأتي تلك الاشتباكات في ظل تصاعد حاد في التوتر السياسي في اليمن وذلك عقب اختطاف الحوثيين أحمد عوض بن مبارك، مدير مكتب الرئيس اليمني وهو في طريقه لمناقشة مسودة الدستور الجديد، التي يرفضها الحوثيون بشدة بالإضافة حزب المؤتمر الشعبي برئاسة علي عبد الله صالح، كما أنهم قد أعلنا مقاطعتهما حفل تسليم مسودة الدستور في دار الرئاسة اليمنية بصنعاء.

وتسعى جماعة الحوثي من خلال تلك العملية إلى الضغط على الحكومة اليمنية لتغيير مشروع الدستور، حيث تعارض بشدة تقسيم البلاد في إطار نظام اتحادي إلى 6 أقاليم، 4 في الشمال و2 في الجنوب، ومن جانبها قد استنكرت الحكومة اليمنية بشدة عملية الاختطاف، ووصفته بـ "العمل الإجرامي الذي لا يمكن تبريره أو قبوله".

وردًا على عملية الاختطاف كان أحمد علي بلحاج محافظ شبوة الواقعة جنوب اليمن قد حذّر من أنإانتاج النفط سيتوقف بداية من منتصف ليل الأحد 18 يناير ما لم يتم الإفراج عن مدير مكتب الرئيس اليمني المحتجز لدى الحوثيين، وأشار بلحاج إلى أن هذا القرار يهدف إلى التعبير عن تضامن المحافظة مع أحمد عوض بن مبارك مدير مكتب الرئيس اليمني، المنحدر من شبوة والذي يتولى تمثيل الجنوب في الحوار الوطني الذي نظم لصياغة مشروع دستور جديد للبلاد، كما هدد محافظ المنطقة بوقف العمل أيضًا في محطة بلحاف للغاز الواقعة في محافظة شبوة والتي تضم 3 حقول نفطية تنتج نحو 50 ألف برميل يوميًا.

وفي تحدي قوي لسيادة الحكومة اليمنية سيطرت قوات الحوثي على الفضائية اليمنية ووكالة سبأ للأنباء، حيث قالت وزيرة الإعلام اليمنية نادية السقاف إن الفضائية اليمنية ووكالة سبأ الرسمية لم تعودا تحت سيطرة الدولة، وأشارت السقاف في حديث لـ "العربية"، أن الوكالة والفضائية ترفضان نشر بيانات الدولة الرسمية، معلنة رفع الشرعية عنهما، مشيرة إلى أن قناة عدن الفضائية وصفحتها على موقع تويتر هما القناتان المعبرتان عن توجهات الحكومة.