تشهد ليبيا ضمن ما تشهده، أوضاعًا أمنية صعبة ألقت بأوزارها على مختلف المجالات وخاصة المجال الاقتصادي، إذ ساهم الصراع حول المنشآت النفطية إلى خسائر فادحة في بعض الأبار النفطية، ناهيك عن تراجع إقبال اليد العاملة الأجنبية على سوق الشغل الليبية.

خسائر النفط الليبي

كشف وزير النفط والغاز في حكومة الإنقاذ الوطني الليبية (التابعة للمؤتمر الوطني العام)، مشاء الله سعيد الزوي، عن خسائر فادحة للقطاع النفطي بلغت 60 مليار دولار خلال العامين الماضيين، منها 30 مليار دولار في الإيراد العام والباقي في التشغيل، وأرجع الخسائر الفادحة إلى الفوضى الأمنية والصراعات المسلحة التي أثرت سلبًا على الحقول النفطية، بالإضافة إلى تراجع الأسعار عالميًا.

وقال الزوي، إن توقعات الإيرادات العامة للدولة الليبية خلال العام الحالي تشير إلى تراجعها إلى 12 مليار دولار، بمتوسط إنتاج نفطي 890 ألف برميل، بسعر 50 دولارًا للبرميل، مقارنة بنحو 15 مليار دولار في العام الماضي، وأوضح أن الإنتاج من المتوقع أن يبلغ متوسطه 350 ألف برميل خلال الربع الأول من العام الجاري، ويتوقع أن يصل إلى 800 ألف في الربع الثاني، ثم مليون في الربع الثالث و1.350 مليون في الربع الرابع، في حالة وجود استقرار سياسي وتوقف الصراعات المُسلحة والاحتجاجات في الموانئ والحقول النفطية.

شركات نقل النفط، هل تغادر؟

لئن يعتبر النجاح في تأمين إنتاج مستقر للنفط بلغ  362 ألف و780 برميل يوميًا وفقًا لأحدث تقرير من المؤسسة الوطنية للنفط رغم التراجع شيء مهم، إلا أن مسار التجارة النفطية يرتبط ارتباطًا وثيقا بشركات نقله، التي يبدو أنها تغادر ليبيا تدريجيًا، وهو مايمثل إشكالاً حقيقيًا للاقتصاد والدولة المرهقة، فشركات النقل الأجنبية الساهرة على نقل النفط الليبي حول العالم أصبحت تواجه ارتفاعًا في التكاليف خاصة فيما يتعلق بارتفاع كلفة التأمين لعمليات النقل البحري، ناهيك عن إمكانية فقدانها لتغطية شركات التأمين لها لحجم الأخطار المرصودة على السواحل الليبية.

منذ يومين، صرح جون دالبي من شركة الأمن البحري (MRM) أنه أعد خطط لإجلاء شركة نفط - تحفظ على ذكر اسمها - إذا شهد الوضع مزيًدا من التدهور، مضيفًا أنه من المتوقع استمرار الهجمات على الناقلات وهو ما يقلل من عدد سفن الشحن المستعدة للنقل من ليبيا وإليها، وقال دالبي "سنشهد على الأرجح مزيدًا من الاحتكاكات بين الحكومتين المتنازعتين وتبقى الناقلات أهدافًا سهلة".

مؤخرًا، قامت طائرات موالية لرئيس وزراء حكومة الشرق، عبد الله الثني، بقصف سفن تنقل الوقود إلى "منافسيهم"، وهو مشهد بات متكررًا في محيط  الموانئ والمنشآت النفطية، ما دفع بيتر هينشليف، الأمين العام للغرفة الدولية للملاحة التي تمثل غالبية الأساطيل التجارية في العالم، للتصريح بأن الغرفة أخذت تهديدات القوات الجوية الليبية على محمل الجد وأنها "توصي السفن التجارية بتجنب المياه الليبية إن أمكن".

وقد أجبرت قوات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر التابعة لحكومة طبرق ناقلة نفط على التراجع وإلا تعرضت للقصف بعدما كانت في مهمة لنقل الوقود إلى جماعة فجر ليبيا في ميناء مصراتة، عقب هجوم شنته طائرة ليبية على مركب صيد يحمل بنزينًا في الأسبوع الماضي، وفي سياق متصل، قُتل اثنان من أفراد طاقم ناقلة يونانية في هجوم جوي على السفينة التي كانت راسية قبالة ميناء درنة وهو ما لقي إدانة عالمية.

وتقول مصادر ملاحية أن الإضطرابات ستؤدي إلى رفع تكاليف التأمين الباهظة أصلاً وقد يصل الأمر إلى إستثناء ليبيا من خارطة تغطية شركات التأمين من مخاطر الحروب وهو ما صرح به جوناثان موس  (شركة DWF للخدمات القانونية ) بأن "التحضيرات الصارمة من شن ضربات عسكرية والتحذيرات المتواترة ستدفع شركات التأمين إلى مراجعة محتوى وبنود عقودها التأمينية الخاصة بحركة الملاحة بليبيا.