ينسج الأفغان سجاجيدهم منذ قرون مستخدمين الأشكال التي اعتادوا على رؤيتها في حياتهم اليومية، بما في ذلك الغزوات والحروب، ولذلك اشتملت سجاجيدهم كثيرًا على صور محاربين ممتطين خيولهم كما كانت حروبهم منذ فجر التاريخ، بيد أن الحروب في أفغانستان قد تغيّرت جذريًا بعد الغزو الروسي، وهو ما يتضح بجلاء من الرسومات التي تعج بها السجاجيد الأفغانية منذ تلك الفترة: دبابات ومروحيات وبنادق وقنابل يديوية ومدافع، ومؤخرًا طائرات بدون طيار.

في عام 1996، اكتشف رائد الأعمال الأمريكي كيفن سوديث تلك السجاجيد في منزل معماري إيطالي، وشرع في جمعها ثم بيعها في نيويورك وعلى الإنترنت بمئات، بل وأحيانًا آلاف، الدولارات، وبعد حادثة 11 سبتمبر، وبتزايد الاهتمام بأفغانستان بطبيعة الحال، تضاعفت مبيعات كيفن، ومع ذلك، لم تخلو تلك المسألة من جدل بين الأمريكيين، لا سيما وأن الحكايات التي تحكيها تلك السجاجيد لم توافق آراءهم في أحيان كثيرة.

“الإرهابيون هم الأمريكيون” (The teroris were nhe American)، هكذا نُقِشَت الجملة، وبإنجليزية غير منضبطة كما هو واضح، على سجادة أفغانية أشعلت جدلًا بين الأمريكيين، وغيرها من الأعمال الساخرة من حادثة 11 سبتمبر والتي اضطر بعض الباعة لرفعها من محلاتهم.

على سجادة أخرى توجد مجموعة من الحيوانات المختلفة بجانب بحيرة تسبح فيها بطة صغيرة، وبجانب البطة تقف قذيفة ستينجر المضادة للطائرات، والتي زود بها الأمريكيون المجاهدين الأفغان أثناء حربهم مع السوفييت ليتمكنوا من إسقاط الطيارات الروسية، وهي سجادة ضخمة ونفيسة كما يقول كيفن، والذي لا ينوي بيعها بأقل من 20،000 دولار.
ملاحم الأفغان ضد الروس تملأ السجاجيد التي تعود لفترة التسعينيات، والتي رُسمَت على إحداها صورة مجاهد على جواده ينقض على مجندين مرسومين بالأحمر في إشارة إلى الجنود الروس، أما في الفترة الأخيرة، فتزداد السجاجيد التي تحتوي على طائرات إف 16 ودبابات أبرامز وخرائط بورا بورا، في إشارة واضحة لاحتلال الأمريكيين وذخائرهم المسرح مكان السوفييت، لا سيما وأن معظم منتجي تلك السجاجيد هم من اللاجئين الأفغان في باكستان، والذين يشاهدون هم أيضًا طائرات الأمريكيين في سماء بلادهم.

تنتمي معظم السجاجيد التي حصل عليها كيفن إلى نوعية سجاجيد البلوش القبلية، وهي تتسم بوبر صوف قصير مدعوم بمزيد من الصوف والقطن، وبمتوسط حوالي 60 لـ100 عقدة للإنش المربع، وغالبًا ما تكون الخلفية داكنة، أزرق أو أحمر، مع ألوان أكثر سطوعًا للكلمات والرسومات.

قبل 11 سبتمبر كان كيفن ينقل الأموال لمستحقيها الأفغان بسهولة عبر نظام الحوالة المعروف في الشرق الأوسط، ولكن معظم مكاتب الحوالة في الولايات المتحدة الآن إما أغلقت أبوابها أو لم تعد تقبل الأموال النقدية مباشرة، وأصبحت عمليات نقل الأموال معقدة لديها خوفًا من تمويل الإرهاب، وهو ما دفع كيفن للتعاون مع بعض أعضاء القوات الخاصة الأمريكية الموجودة على الأرض ليشتروا له السجاجيد، بينما يقوم هو بدفع الشيكات لزوجاتهم في الولايات المتحدة.

علاوة على ذلك، يبدو أن منتجي تلك السجاجيد على علم واطلاع بالسوق الأمريكية لما تنسجه أيديهم، إذ لاحظ كيفن أن بعضهم يدخل على الإنترنت ويتابع السجاجيد الأكثر مبيعًا وطلبًا، ليجد أعدادها قد راتفعت خلال أشهر، ومن المتوقع بالطبع أن تحظى سجاجيد الطائرات بدون طيار بشعبية كبيرة نظرًا لارتابطاها بما يدور الآن.

يتمني كيفن لو يتمكن من لقاء العاملين على تلك السجاجيد، بيد أنه حتى الآن لم يعرف لهم طريق، فالسجاجيد، والتي عادة ما تنسجها النساء أو الرجال المضطرين ربما جراء ظروف الحرب، تنتقل عبر شبكة معقدة من الوسطاء حتى تعبر الأطلنطي وتصل للولايات المتحدة.

لا يبدو على أي حال أن الكثير منهم سعداء بما يقومون به، إذ تعتبر وزارة العمل الأمريكية كل السجاجيد القادمة من أفغانستان وباكستان نتاج عمالة الأطفال أو العمالة القسرية.

المصدر: كالرز + فوربس