"شخص غير مرحب به" وبعناوين مشابهة، استقبلت الصحافة الأمريكية تصريحات الرئيس السوداني عمر البشير يوم أمس في المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه عن عزمه السفر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الأمانة العامة للأمم المتحدة، وقوله: "أنا متمسك بحقي في المشاركة بأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وواشنطن ملزمة بمنحي تأشيرة دخول، كما أن الولايات المتحدة ليس بها قانون يسمح بإعتقالي وتسليمي إلى المحكمة الجنائية الدولية حال وصولي نيويورك".

"للمرة الأولى سيشارك في اجتماعات الأمانة العامة للأمم المتحدة رجل صدرت في حقه بطاقة إيقاف من محكمة الجنايات الدولية في قضايا إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية"، بهذا العنوان العريض تبدأ مقالة نشرت على صفحات الفورين بوليسي الأمريكية، وبعد سرد معظم التهم الموجهة للبشير ختمت الصحيفة المقال بالقول بأن المجتمع الدولي يواجه خياران، الأول هو أن تقوم السلطات الأمريكية باعتقال البشير وتسليمه إلى محكمة الجنايات الدولية، والثاني هو أن تستغل الدبلوماسية الدولية ظهور البشير وتركز على تذكير العالم ب"جرائمه السابقة" وكذلك "استمراره في ارتكاب هذه الجرائم" وتوظف ذلك لأجل الدفع نحو قبول كل الأطراف السودانية باتفاق سلام برعاية دولية.

"متمسك بحقي في المشاركة بأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وواشنطن ملزمة بمنحي تأشيرة دخول"

وفي مؤتمره مساء الأمس قبل توجهه للطائرة التي ستقله إلى نيويورك، قال البشير: "الولايات المتحدة ليست عضوا في المحكمة الجنائية وأنا سأسافر وعليها منحي التأشيرة، نحن استخرجنا كل تراخيص عبور الطيران، وسيكون مسار الرحلة من السودان إلى المغرب إلى الأطلنطي وصولا لنيويورك، وحجزنا في الفنادق التي سنقيم فيها"، ثم أضاف: "ممكن تكون هناك مظاهرات ضدي لكن لا سند قانوني لاعتقالي".

ومن جهتها، كانت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية ماري هارف قد علقت على تصريحات سابقة للبشير عن نيته السفر لأمريكا فقالت: "ندين محاولة البشير الذهاب إلى نيويورك لأنه متهم بالإبادة وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية"، كما نقلت عنها وكالة الأناضول أنها طالبت الرئيس السوداني في تصريحاتها "بالذهاب إلى لاهاي قبل التوجه إلى نيويورك للمثول أمام المحكمة للرد على الإتهامات الموجهة له".

وأما المحكمة الجنائية الدولية فقد دعت الولايات المتحدة الأمريكية، أمس الأربعاء، إلى القبض على الرئيس السوداني عمر البشير حال وصوله إلى أراضيها، وقالت المحكمة أنها تدعو "السلطات الأميركية المختصة إلى القبض على عمر البشير وتسليمه إلى المحكمة في حالة دخوله أراضيها"، وأضافت أنها قامت بتذكير الولايات المتحدة بمذكرتي إيقاف صدرتا في حق البشير ترجعان إلى عامي 2009 و2010 بتهمة ضلوعه في جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

ويذكر أن واشنطن أدرجت السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ العام 1993 وفرضت عليه عقوبات اقتصادية في العام 1998 بعد توتر العلاقة بين البلدين جراء قيام سلاح الجو الأمريكي بقصف مصنع للأدوية بالخرطوم مملوك لرجل أعمال سوداني بحجة أنه مصنع للأسلحة الكيماوية.