احتفالات اعياد نوروز

بتاريخ 21 مارس من كل عام يحتفل كورد العالم بعيدهم القومي وهو أول يوم في السنة الشمسية وسط طقوس جميلة ربيعية وبمباركة زهرة النرجس أحد أهم معالم هذا العيد، وتُحرق النار فوق قمم الجبال تقليدًا لأسطورة شعلة كاوا الحداد الذي ثار على الظلم وأحرق النار فوق قمة القصر ليعلن انتصاره على الظلم والتي أصبحت رمز أعياد نوروز فيما بعد.

لكن لعيد نوروز هذه السنة طعم آخر في اتجاهين مختلفين: الأول، المصالحة، اتجاه المصالحة الذي أصبح حقيقة؛ فبعد سنوات طويلة من القتال بين الأكراد وأنقرة توجت بخطوات عملية جعلت الأكراد والأتراك يدركون حجم التحديات في المنطقة وحجم الخسارة التي سيتحملها كل طرف إذا استمر هذا النزاع.

لذلك تغلب الاثنين على التاريخ في سبيل المصلحة والمستقبل الأفضل؛ فتسارعت الخطوات في سبيل تحقيق صلح نهائي للصراع القديم وتحقيق تواصل جيد على المستوى الاقتصادي والسياسي وحتى الأمني.

الأمر الذي جعل نوروز هذا العام يختلف جذريًا عن سابقه من الأعوام، خاصة على أكراد تركيا الذين وجدوا أنفسهم على واقع جديد وهو المواطنة والشراكة في الوطن على العكس من الأعوام السابقة التي كانت في الجبال وبين الكهوف وفي نزاع لا ينتهي وكان حلم المصالحة مسروقًا وقد عاد ليغير الواقع جذريًا.

هذا التواصل لحلول جذرية كان مشاركة فاعلة لأكراد العراق الذين استطاعوا بناء جسور ثقة مع أنقرة وأدركوا المصلحة في التقارب ونبذ العداوة، وتوجت هذه الحركة بزيارة البرزاني إلى إسطنبول التاريخية؛ الأمر الذي جعل كل كرد العالم تستبشر خيرًا بمصالحة شاملة تنهي كل سنوات الصراع لتحقق المصلحة للجميع.

غير بعيد عن موضوع المصالحة يصرخ الدم في تخوم المعارك التي يخوضها الأكراد مع تنظيم الدولة في العراق وسوريا لنصل إلى النقطة الثانية، الدم.

في الشهر السادس ومع المفاجئة المدوية لسقوط الموصل بيد التنظيم؛ أدرك الأكراد وخاصة أكراد العراق أنهم أمام معادلة جديدة في الوضع العراقي والإقليمي، أراد الأكراد في بداية الأمر مهادنة تنظيم الدولة باعتبار تمدده ليس على حساب المناطق الكردية، لكن الأمر لم يطل طويلاً؛ فبعد أشهر قصيرة من احتلال الموصل وجه التنظيم بنادقه شرقًا بتجاه الإقليم ليصل إلى حدود أربيل؛ الأمر الذي جعل البشمركة تستنفر.

وجعل القيادة الكردية في الإقليم تتحرك بسرعة إلى حلفائها بغرض وقف زحف التنظيم باتجاه مدن الإقليم؛ مما دفع التحالف الدولي إلى الإسراع في اتخاذ قراره بقصف مواقع التنظيم؛ الأمر الذي أثمر فعلاً فحول التنظيم من الحالة الهجومية إلى الدفاعية، حققت البشمركة انتصارات بعدها بإرجاع سد الموصل وربيعة وسنجار ودفع التنظيم بعيدًا عن أربيل.

لكن المعارك مستمرة مع التنظيم الذي استمر بعملية إراقة الدماء، حتى في يوم احتفال الكرد بعيدهم القومي قام التنظيم  بذبح 5 أفراد من البشمركة الأسرى لديه وذلك دليل على حرص تنظيم داعش على صبغ نوروز هذا العام بلون الدم.

الأمر الذي يدفع الباحثين إلى التكهن بمستقبل الكرد وما الذي سيحمله هذا العام للكرد، وهل سنشهد عيد نوروز في السنة المقبلة خال من الدم أبيض مثل زهرة النرجس؟

الأيام القادمة كفيلة بالرد على هذه التساؤلات، لنستمع الآن الى الأهازيج الكردية وننتظر الغد لعله يأتي بالأفضل للجميع.