في حوار صحفي أجراه الداعية السعودي المعروف الشيخ سلمان العودة مع صحيفة هسبريس المغربية، استنكر العودة حملات التشويه الموجهة ضد جماعة الإخوان المسلمين، خاصة في دول الخليج، وقال أن "الإخوان رافد فكري من روافد التكوين لدى شريحة من القراء"، مؤكدا أن الحملة التي تشن ضدهم سياسية بالأساس وأن بلاده لم تعرف عداء للإخوان في السابق وأن ما يحدث الآن هو "تشويش من قبل دوائر أمنية وإعلامية"، قائلا: "بلدي استقبل الإخوان واحتفى بهم وسخر وسائل الإعلام والتعليم لنشر قضيتهم أيام الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر".

وعن دوره داخل المملكة السعودية والتهم الموجهة إليه من قبيل استثارت الشارع والتحريض على الثورة، قال العودة أن جهوده تمثل "صيحة نذير" وأنه مدركا أن "الخطر الذي يدمر الدول ليس هو مؤامرات من خارجها ، بل انهيارات وتراجعات من داخلها، ونقائص تتفاقم دون أن تجد العلاج الناجح"، محذرا من أن بلاده ليست بمعزل عن محيطها الجغرافي.

وواصل الحديث عن الثورات وعن إمكانية قيام ثورة في المملكة السعودية فقال: "في كتابي "أسئلة الثورة" ذكرت أن الناس لا يريدون الثورات لأنها غير مضمونة النتائج وقد يستغلها من ليس من أهلها ولا أحد يدعو إلى الثورة إلا الفساد والاستبداد والظلم وتجاهل المتغيرات .. وكلها معاصي لله، مثلما هي عدوان على عباده".

وعن رؤيته للدول التي عاشت الربيع العربي وعن التطورات التي تعيشها الآن، خاصة في مصر، قال العودة أن ثورات الربيع العربي "تحتاج إلى سنين أخرى حتى تتضح الملامح والمعالم التي تسير إليها"، مؤكدا أن مجرد "زوال العوائق لا يعني انطلاق المسير، ما لم يتوفر حراك صادق وشامل ووعي وتوافق وطني".

وفي حواره تطرق سلمان العودة إلى الشأن السوري، وخاصة إلى الدور الذي يلعبه حزب الله في دعم نظام الرئيس بشار الأسد، فقال: "موقف حزب الله في سوريا شائن وطائفي ويؤسس لحروب واسعة"، مؤكدا أن الخلاف ليس مع المذهب الشيعي ومتبعيه وإنما مع المشروع السياسي الذي يراد فرضه بالقتل والاضطهاد، حيث قال : "في معظم دول العالم الإسلامي توجد أقليات شيعية عاشت منذ قرون طويلة في ظل حكم سني يحتويها ويحفظ حقوقها مع معرفته برأيها في عدم شرعيته، وهذا من العدل"، ثم أضاف: "وليس مطلوباً أن يتحول الجوار والتعايش إلى حروب أهلية واستئصال للأقليات، لكن أهواء السياسة وألاعيبها ونظام "الولي الفقيه" أضرّ بالعلاقات السنية الشيعية كثيراً".

وحول كثرة اعتماده على وسائل التواصل الحديثة ولمواقع التواصل الاجتماعي، عبر التغريدة القصيرة والصور الهادفة والمحاضرات المسجلة، وإلى نشر كتبه في ملفات يمكن تحميلها وقراءتها عبر الانترنت، قال العودة: "حرماني من الدروس والمحاضرات مكنني من التواصل المباشر مع الناس في أفراحهم وأتراحهم"، ثم أضاف: "تحفل الشبكات الاجتماعية بنطاق واسع من الحرية، وتمنح الجميع حق التعبير والحوار والتواصل".