القاضي محمد ناجي شحاتة

حدثت مشادة بين هيئة الدفاع والقاضي ناجي شحاتة الذي يتولى بت النظر في القضية المعروفة إعلاميًا باسم "غرفة عمليات رابعة"، قام القاضي بعد هذه المشادة برفع الجلسة للاستراحة، ثم عاد ليصدر حكمًا مفاجئًا على 14 معتقل في هذه القضية بالإعدام رغم أن الجلسة لم تكن مخصصة للنطق بالحكم، أما باقي المعتقلين وعددهم 37 فقد أجل ناجي شحاتة النطق بالحكم لهم في جلسة 11 إبريل متجاهلًا مرافعات هيئة الدفاع.

ناجي شحاتة هو الوجه الآخر للعدالة في مصر حيث يشغل رئيس الدائرة الخامسة في محكمة جنايات الجيزة، والتي أوكل إليها معظم قضايا الإرهاب وأحداث العنف أبرزها قضية كرداسة أحال الرجل فيها أكثر من 529 معتقل إلى المفتي تمهيدًا لإعدامهم ثم تم تخفيف الحكم ليصل لإعدام 37 شخصًا و492 حكم عليهم بالمؤبد، كما ينظر القاضي ناجي شحاتة قضية أحداث مسجد الاستقامة التي يحاكم فيها لفيف من قيادات الإخوان والتي أحال فيها 13 من هذه القيادات إلى المفتي تمهيدًا للإعدام أيضًا، حتى بات يعرف رجل العدالة ناجي شحاتة بـ "قاضي الإعدامات".

من هو هذا الرجل الذي هو صورة حية للعدالة المصرية حاليًا، محمد ناجي شحاتة بالبحث في تاريخه القضائي، وجد أنه أحد القضاة المسؤولين عن التزوير في الانتخابات البرلمانية عام 2005 إبان حكم المخلوع مبارك، حيث ورد اسمه في البلاغ المقدم لوازارة العدل بسبب سماحه بتزوير الانتخابات في دائرة الزرقا بمحافظة دمياط المصرية، طبقًا لما أوردته حركة "شايفنكم" التي تولت الرقابة على الانتخابات في هذه الفترة.

الرجل لم يتخصص في الإعدامات فقط بل إن الدولة تحيل له كافة القضايا المثيرة للجدل والرجل يتصرف فيها بكل أريحية دون الالتزام بقوانين أو سقفٍ في التنكيل، فالقضية المعروفة إعلاميًا بخلية الماريوت التي تخص صفحيي قناة الجزيرة أصدر فيها أحكامًا بالسجن تترواح ما بين 17:7 عامًا، كما أن ناجي شحاته هو الذي يتولى الحكم على نشطاء سياسيين في قضية أحداث مجلس الوزراء والتي حكم فيها على أحمد دومة بالمؤبد وقد تم تغريمه أكثر من 17 مليون جنيه.

هذا القاضي له نوادر خاصة في جلساته لا تنال فقط المعتقلين والمتهمين بل تطال شرطة تأمين القاعة، فقد حكم بحبس ضابط برتبة ملازم أول لمدة 24 ساعة كما منعه من حضور جلسات المحاكمات ثانيةً، وذلك بسبب تدخينه أثناء سير جلسة أحداث السفارة الأمريكية الثانية.

أما في قضية أحداث مجلس الوزراء حينما استمع لإحدى المتهمات في القضية وهي تترجاه بقولها إنها لا تريد العودة إلى السجن وإنها تريد حكمًا بالإعدام لأنها لا تستطيع تحمل البقاء داخل السجن، فرد عليها شحاته بقوله: "مش عاوزين أفلام عربي".

هل لديك حساب فيس بوك يا فندم؟، هكذا سأل أحمد دومة ناجي شحاته أثناء سير إحدى جلسات محاكمته في قضية أحداث مجلس الوزراء، فحكمت العدالة المصرية على دومة بالسجن 3 سنوات لأن ناجي شحاته رأى أن هذا السؤال مهين للمحكمة.

الناشطون على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" استطاعوا، الوصول إلى الحساب الشخصي لناجي شحاتة على الموقع، ونقلوا منه تدوينات تمتلئ بالهجوم والسباب على الإخوان و6 أبريل وعمرو حمزاوي، فهؤلاء إرهابيون وأولئك طابور خامس وعملاء، وهذا الذي يتناقض تمامًا مع أساسيات ومبادئ عمله في القضاء، الذي يفترض ألا يكون للقضاة آراء مسبقة في الأشخاص الذين يحاكمونهم، ولكن لا أحد يعير اهتمام لذلك.

حساب شحاتة لم يكن للآراء السياسية فحسب، فقد كان ضمن اهتمامته الأخرى تصفح بعض الصفحات ذات المحتوى الجنسي حسبما أوردت مواقع صحفية صورًا من داخل حسابه الشخصي الذي أغلق فجأة مع بداية تداول هذه الصور، ثم فجأة ظهر الحساب مرةً أخرى وهو خالٍ من تلك الاهتمامات، وقد تم الترويج في الإعلام أن هذا الحساب لا يخص الرجل.

وزير العدل في آخر حكومة قنديل في عهد الرئيس السابق محمد مرسي المستشار أحمد سليمان، صرح أنه كان يجب منذ البداية عدم إسناد قضايا إلى المستشار ناجي شحاتة وكل من ثارت حوله الشبهات، بسبب تقديم شكاوى ضده في قضية تزوير انتخابات مجلس الشعب عام 2005 عن دائرة الزرقا بدمياط، إلا أنه تم حفظ التحقيق ضده قبيل إجراء محاكمات الإخوان.

وأضاف سليمان في تصريحات لموقع "دوت مصر"، أنه لا يجوز لشحاتة إعلان تأييده للسيسي كمواطن، خاصةً وهو يحاكم خصومه، وإعلان تأييده له يعني ميله لصالح اتجاه بعينه، مشيرًا إلى أن تصريحاته تعد إعلانًا لعداء وبغض لتيار سياسي معين، وليس مجرد رأي سياسي.

وشدد سليمان على أنه عقب تصريحات شحاتة يجب عليه التنحي عن نظر جميع القضايا، فإن لم يفعل يجب على رئيس محكمة استئناف القاهرة إعادة تشكيل هذه الدائرة، قائلًا إنه من الخطورة بمكان بل مأساة أن يكون أحد فوق القانون في مصر.

هذا ما ينبغي فعله تجاه العدالة في مصر التي ينبغي أن تُحَاكم أولاً قبل أن تُحِاكم غيرها، لأن ليس لها وجهًا واحدًا بل هناك ناجي شحاتة وغيره يصدرون أحكامًا تعقب عليها السلطات بجملة واحدة لا تعقيب على أحكام القضاء.