نزل الآلاف من الأكراد إلى شوارع مدينة مهاباد الخميس الماضي احتجاجًا على محاولة أحد الضباط بجهاز الاستخبارات الإيراني الاعتداء على فاريناز خوسرويني، فتاة كردية، مما دفعها نحو الانتحار بالقفز من شرفة الدور الرابع بفندق تاراي هربًا منه، طبقًا لسكان المنطقة والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وهي احتجاجات قاموا أثناءها بإشعال النيران في الفندق كما تُظهِر التسجيلات التي انتشرت على الإنترنت للاحتجاجات.

بدورها، قامت الشرطة الإيرانية بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين بينما أغلقت كافة الشوارع المحيطة بالاحتجاجات لتمنع تحرّكهم إلى مناطق أخرى بالمدينة، كما انتشرت أنباء عن سقوط العشرات من الجرحى وأربعة قتلى بين المتظاهرين جراء الرد العنيف من قوات الأمن، "لقد وصل قمع الشرطة هنا إلى درجة لا تُحتَمل، وتلك الحادثة، رُغم أنها فردية، تعكس العُنف والعجرفة التي تتعامل بها السلطات مع السكان هنا، وهي ليست الحادثة الأولى من نوعها في مهاباد، وهذه التظاهرات ليست مجرد رد على ما جرى لفاريناز، ولكن على ما يجري للعشرات غيرها بشكل مستمر"، هكذا تحدث الناشط الكردي إبراهيم أسعد.

من ناحيتها، قالت منظمة أمنستى إنترناشونال لحقوق الإنسان إن القوات الإيرانية يجب أن تمتنع عن استخدام العُنف المفرط وغير اللازم في ضبط الاحتجاجات، مشيرة إلى معلومات مؤكدة عن إصابة ما لا يقل عن 25 شخصًا، سبعة منهم ضباط شرطة، في المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في يوم واحد فقط، وداعية إلى عدم انجرار السلطات إلى حملة موسعة من الاعتقالات كما هي عادتها في إيران.

"التوتر يتزايد بعد عُنف ليلة السابع من مايو في مهاباد وفي مدن كردية أخرى (متضامنة مع مهاباد)، وسلطات تطبيق القانون بالطبع يحق لها الدفاع عن نفسها وعن الأمن والسلم العام، إلا أنها يجب أن تلتزم بالمعايير الدولية في استخدام القوة لفرض الأمن والسيطرة على أي تظاهرات جديدة، خاصة وأن استخدام العنف المفرط في مواجهة متظاهرين أغلبهم سلمي في مقابل شريحة صغيرة منهم تلجأ للعنف سيعزز الأزمة على الأرض"، هكذا صرّح سعيد بومِدوحة، نائب مدير أمنستي إنترناشونال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

من جانبهم، يقول النشطاء الأكراد إن المتظاهرين لم يلجأوا للعنف إلا بعد استخدام الشرطة للغاز المسيل والخرطوش والرصاص الحي لتفريق المتظاهرين، وإصابة العديد منهم، وهو ما أشعل غضبهم بطبيعة الحال، كما أخبروا منظمة أمنستى أن مسؤولي الاستخبارات الإيرانية ألقوا القبض على حوالي 20 شخصًا، في حين اضطر بعض المصابين إلى رفض العلاج هربًا من السلطات واحتمال اعتقالها إياهم في المستشفيات، وهي ادعاءات قالت أمنستي على موقعها أنها لم تستوثق منها بعد، وإن لم تستبعدها نظرًا لتاريخ إيران في خرق القانون الدولي.

من ناحية أخرى كتبت أفا هوما، كاتبة كردية بموقع روداو Rudaw، تحليلًا لما جرى منصبًا على حقوق المرأة في إيران، سردت فيه قصة مشابهة وقعت لإحدى النساء في نفس المنطقة، والتي كان رئيسها في العمل، الضابط بالاستخبارات الإيرانية، يتحرش بها باستمرار، بل ويهددها بالفصل إذا ما رفعت شكوى ضده، حتى اضطرت إلى اختلاق واقعة تستطيع بها إثبات اعتدائه عليها أمام زملائه في العُمل مما أدى لنقله إلى مدينة أخرى.

في مقالها، تقول هوما إن التركيز على القومية فقط لا يكفي لفهم ما جرى لفريناز، بل والتركيز أيضًا على ملف المرآة التي تتعرض للقمع باستمرار جراء السياسات الإيرانية من ناحية، والعديد من الأعراف السائدة في مناطق عدة بإيران من ناحية أخرى، وهو زاوية بالطبع لا تفيد الكثيرين ممن سيهتمون بتغطية ما يجري في الداخل الإيراني الآن، فالغرب الذي طالما ركز على قمع إيران الديني المحافظ يهدئ من نبرته الآن تجاه إيران بعد الاتفاق النووي.

على الناحية الأخرى، تنصب الدعاية الخليجية على الجانب القومي والمذهبي، كما يشي هاشتاج #إيران_تشتعل الذي انتشر على تويتر بين العديد من نشطاء الأحواز وداعميهم من أهل الخليج، في محاولة لكشف ازدواجية المعايير الإيرانية التي تدعم الأكراد ضد داعش في حين تقمعهم في بلادها، وتضيّق الخناق على السنة بشكل عام، والذين يُعَد الأكراد شريحة أساسية بينهم في إيران، دون النظر بالطبع لزواية حقوق المرآة والتي تمتلك دول الخليج ربما سجلًا أسوأ منها في بلدانها.