أصغر نائب في البرلمان البريطاني منذ القرن السابع عشر تعزو نجاحها في انتخابات حزبها لكونها تعرف ما يريده الناخبون.

ترجمة وتحرير نون بوست

يوم الإثنين، مهايري بلاك، الفتاة البالغة من العمر 20 عامًا، وطالبة العلوم السياسية، والنائب الجديد عن مقاطعتي بايزلي ورانفورشير، ستزور مجلس العموم للمرة الثانية في حياتها.

المرة الأولى التي زارت فيها بلاك مجلس العموم، كانت خلال رحلة عائلية إلى لندن عندما كانت بعمر المراهقة، لكن يوم الإثنين، ستدخل بلاك مجلس العموم جنبًا إلى جنب مع 55 نائبًا - العدد التاريخي وغير المسبوق لنواب الحزب الوطني الإسكتلندي -، وسيتم حينها معالجة التطبيقات العملية لحياتها كبرلمانية منتخبة - مكتبها، سكنها، مواصلاتها -،"زيارتي لمجلس العموم ستكون مختلفة قليلًا هذه المرة"، تقول بلاك بتواضع.

في أول مقابلة لها مع الصحافة الوطنية منذ انتخابها، بدت بلاك منهكة، ولأسباب مفهومة بدت مذهولة نوعًا ما بواقعها الجديد، ولكنها بدت أيضًا عاطفية وواضحة، على الرغم من الطقس الكئيب لصباح يوم الأحد، وجدول الأعمال المكتنز الذي ينتظرها.

ذهول بلاك وصدمتها ظهرا في وقت مبكر من مساء الخميس، عندما أظهرت النتائج أنها استطاعت التغلب على وزير الخارجية في حكومة الظل دوغلاس ألكسندر بفارق أصوات كبير يبلغ 26.9% من الأصوات أي حوالي 23.000 صوت، ولكن هل كانت بلاك تعتقد حقًا ومنذ البداية أنها قادرة على الفوز بالمقعد؟

"بصراحة، وفي البداية، لم أكن أعتقد أن فوزي مرجح للغاية، ولكني كنت أعتقد أن بإمكاننا التباري ضمن معركة مشرفة، وإثبات وجود الحزب الوطني الإسكتلندي في الدائرة الانتخابية"، قالت بلاك، ولكن مع احتدام وطيس المعركة الانتخابية، تغيّرت فكرة بلاك "أصبحت أعتقد أن نجاحي ممكن، لأن الناس حانقين حقًا على حزب العمل، وهم ينشدون التغيير".

بلاك ترعرعت في أسرة اشتراكية، وهي ابنة رجل أعمال محلي ومناصر سابق وعتيد لحزب العمال، ووالدتها تعمل مدرّسة في المدارس المحلية، وهي الأخت الصغرى لشقيقها الأكبر الذي يعيش في بايزلي، بلاك التي كانت ذاتها مناصرة لحزب العمال وتستذكر جيدًا شخصياته الرئيسية من كير هاردي إلى دينيس سكينر، تقول إنها وعائلتها أصيبوا بخيبة أمل من سياسات الحزب، لأن فكر حزب العمال تراجع كما تراجعت مبادئه، وأصبح يعتبر دعم الناخبين أمرًا مفروغًا منه مهما كانت ممارساته سيئة.

تتذكر بلاك أول مسيرة لها احتجاجًا على حرب العراق، حين قامت مع عائلتها بالاحتجاج أمام البرلمان الإسكتلندي، كما تتذكر المناقشات السياسية الكثيرة التي تمت داخل العائلة حول السياسات الخارجية، ولكن نشاط بلاك السياسي الخاص بها باشر منذ حملة الاستفتاء على الاستقلال التي قام بها الحزب الوطني الإسكتلندي العام الماضي، والتي انخرطت فيها مؤيدة لقرار الاستقلال، وجذبت الانتباه حينئذ، عندما ظهرت في لقطات تتحدث فيها عن مسيرة مؤيدة للاستقلال في أكتوبر من العام الماضي، وتصف الذين رفضوا الاستقلال بالسذج والأنانيين.

تصف بلاك تجربتها في الاستفتاء على الاستقلال بقولها "ما حمسني خلال حملة الاستفتاء، هو الوقوف والاستماع إلى الناس وهي تفتح قلوبها لك، ويعبرون لك عن حجم معاناتهم وكفاحهم بشكل حقيقي ونابع مع القلب، كلنا متعودون على سماع الإحصائيات عن الفقر، ولكن بعد الحملة أدركت أن الموضوع لا يتعلق بالأرقام، هذه حياة شعب، حياة مليئة بالقلق والصراع".

عندما ستقدم بلاك على حلف اليمين الدستورية رسميًا في يوم الإثنين 18 مايو، ستصبح أصغر عضو في البرلمان منذ القرن التاسع عشر، متغلبة بذلك على نائب الحزب الليبرالي الديمقراطي تشارلز كينيدي الذي انتخب بعمر الـ 23 في عام 1983، وعندما قال لها أحد المراسلين الصحفيين إنها ستكون أصغر النواب سنًا منذ عام 1667، لم تكن الأخبار مفاجئة لها، حيث تقول بلاك معلقة على ذلك "عندما كنا ندق على الأبواب، الناس لم يهتموا حقًا بكل هذا، هم فقط كانوا يسألونني: هل ستقومين بالمهمة على أكمل وجه؟ هل ستقفين إلى جانبنا في البرلمان؟ هؤلاء الأشخاص لا يهمهم سن أو مظهر الشخص الذي يستطيع تحقيق ذلك".

ومع ذلك، لا شك بأن الفتاة البالغة من العمر 20 عامًا والتي اكتسحت الانتخابات الأخيرة، ستنظر إلى مجلس العموم الآن بنظرة مختلفة، حيث تقول "الشيء الذي كان مفقودًا من البرلمان لسنوات عديدة، هو أنه اُتخم بالنواب الذين لا يتواصلون مع الشعب، والذين هم أكثر قلقًا حول مصالحهم التجارية من مصالح الناس العاديين"، وتتابع بقولها "ما زلت أعتبر نفسي شخصًا عاديًا، وأنا على اتصال وثيق مع المنطقة التي أعيش فيها، وأعتقد أن هذا الموقف هو أحد مبادئ الحزب الوطني الإسكتلندي ككل".

وتضيف بلاك شارحة سياسة الحزب "السبب الكامن خلف شعبية الحزب نابعة من كونه ينتهج سياسات تلبي احتياجات وطلبات الشعب، والسبب بمعرفتنا لهذه الطلبات والاحتياجات هو كوننا على اتصال وثيق مع الناس".

بلاك الآن في سنة التخرج من اختصاص السياسة والسياسة العامة في جامعة غلاسكو، حيث يجب عليها الخضوع لامتحان أخير في نهاية مايو، وللمفارقة، عندما استفسرنا منها عن موضوع الامتحان، توقفت هنيهة، ثم انفجرت بضحكة عالية لتجيب بقولها "السياسة الإسكتلندية".

المصدر: الغارديان