تحدث رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو أمام حشد جماهيري ضخم من أنصار حزبه "العدالة والتنمية" التركي بمدينة إسطنبول، في إطار الحملة الانتخابية للحزب قبيل الانتخابات البرلمانية المقرر عقدها الشهر المقبل.

جدد أوغلو إدانته لحكم الإعدام الصادر بحق الرئيس المصري السابق محمد مرسي بتصريحات قوية، قائلًا "سيلتقي أولئك الذين حكموا على مرسي بالإعدام، في مزابل التاريخ مع سليم باشول، الذي أصدر قرارًا بإعدام رئيس الوزراء التركي السابق عدنان مندريس، أول رئيس وزاء تركي منتخب عام 1950، هذه ليست المرة الأولى التي يُعلق فيها أوغلو على حكم الإعدام الصادر بحق مرسي، فأمام حشد من أنصار ومؤيدي حزبه بولاية بورصة، تطرق داود أوغلو إلى أحكام الإعدام التي أصدرتها محكمة مصرية بحق 106 أشخاص، بينهم الرئيس المصري السابق محمد مرسي، مؤكدًا أن ما شهدته تركيا قبل 55 عامًا يتكرر اليوم في مصر، في إشارة إلى توابع الانقلابات العسكرية.

موقف أوغلو لم يبتعد كثيرًا عن موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوعان، الذي أطلق تصريحات عقب إصدار الحكم قال فيها "لا أؤمن بتنفيذ قرار الإعدام بحق مرسي، إن شاء الله لن يُعدم، لن يستطيعوا إعدامه، ولكن في حال قيامهم بذلك سيقع مرسي ضحية للإرهاب وينال مرتبة الشهادة".

وبالعودة للمؤتمر الانتخابي لحزب العدالة والتنمية، فقد شن رئيس الوزراء التركي هجومًا حادًا في خطابه على المعارضة، ووصفها بأنها تريد سيسي لها في تركيا على غرار مصر، منتقدًا الاتهامات الموجهه لحزبه بالديكتاتورية، موضحًا أن "حكومات العدالة والتنمية المتعاقبة أعادت أملاك الأقليات إلى أوقافهم، وأتاحت مراجعة المحكمة الدستورية بشكل فردي، وجعلت مسألة حل الأحزاب السياسية ضربًا من الماضي، وأن الذين يكيليون مثل هذه الاتهامات، متغاضين عن تلك المنجزات، يسعون لتشكيل نظام الاستبداد الخاص بهم.

اتهم أوغلو في حديثه الكيان الموازي، في إشارة إلى جماعة "كولن"، بالسعي إلى الانقلاب على الديمقراطية في تركيا، مؤكدًا أن تركيا تصدت لمحاولة الانقلاب هذه التي أقدم عليها بعض الأطراف الموالية للكيان الموازي، محاولة أن تجعل مصير رؤوساء حكومات العدالة والتنمية كمصيرعدنان مندريس، مضيفًا "لو كانت الشهادة بانتظارنا، فإننا مستعدون لذلك في سبيل الأمة والوطن والله، ونرد السلام على تحية ملك الموت بدون تردد".

عدنان مندريس الذي استشهد به أوغلو في عدة قضايا، هو رئيس الوزراء التركي الذي تعرض لأول انقلاب عسكري في  تركيا عام 1960، حيث اعتقل مندريس ورئيس الجمهورية "جلال بايار" مع عدد من الوزراء، وأرسلوا إلى سجن في جزيرة "يصي أدا"، كما تم اعتقال عدد كبير من أعضاء الحزب الديمقراطي الذي تم حظره، وحكم على عدنان مندريس بالإعدام، ورئيس الجمهورية جلال بايار بالسجن مدى الحياة.

وتابع داود أوغلو قائلًا "هناك من يسعى لقطع الطريق أمام تركيا بعد أن رآها تقف على قدميها، وتسد ديونها لصندوق النقد الدولي، وتنهال على مدنها الاستثمارات، وباتت تفتح ذراعيها لكل المظلومين في العالم، فعملوا على نصب الفخاخ في السابع من يونيو المقبل - وهو موعد الانتخابات البرلمانية القادمة في تركيا -، بعد أن أيقنوا أنهم عاجزون عن تنفيذ انقلاب كما جرى في مصر"، بحسب ما قاله أوغلو في المؤتمر الانتخابي.

أوغلو توجه بحديثه إلى المعارضة حيث أكد مرة أخرى استعداده لترك العمل السياسي في حال خسارة حزبه "العدالة والتنمية" في الانتخابات البرلمانية القادمة، مجددًا التحدي بذلك لأحزاب المعارضة، الذين دعاهم لحذو مثل هذه الخطوة، والتعهد بمثل هذا التعهد في حال خساراتهم، ولكنه عاد وأكد أن المعارضة لا يمكنها أن تفعل ذلك لأنهم لا يثقون بالشعب التركي كما وصفهم، بعكس ما أكده حيال حزبه، واصفًا إياه بأنه يستمد قوته من الشعب.

هذا المؤتمر يُعد أكبر تجمع انتخابي حتى الآن في الحملة الانتخابية التي تسبق الانتخابات العامة، التي يسعى خلالها الحزب الحاكم "العدالة والتنمية" إلى الحفاظ على مقاعده في البرلمان التركي التي تمكنه من الاستمرار في تشكيل الحكومة، احتشد آلاف من الأتراك في منطقة "مالتيبي" بمدينة إسطنبول على بحر مرمرة للاستماع إلى خطبة داود أوغلو، الذي أكد للحضور أن حزب العدالة والتنمية هو وحده الجدير بالثقة لقيادة تركيا إلى المستقبل.

يحاول أوغلو النجاح في هذه الانتخابات الصعبة التي تأتي كأول انتخابات يخوضها حزب العدالة والتنمية دون تواجد أردوغان على رأسه، بعد تردد انتقادات لأوغلو تقول إن الحزب سوف يفقد شعبيته في ظل غياب أردوغان عن المشهد، وهو ما يسعى البروفسير الأكاديمي أحمد داوود أوغلو لنفيه، مؤكدًا أن الحزب سوف يستكمل مسيرته في تركيا بهذه الانتخابات تحت إدارته.

ورغم تفاوت استطلاعات الرأي بشكل كبير في تركيا، إلا أن آخر الاستطلاعات تؤكد حصول حزب العدالة والتنمية على نسبة تتراوح ما بين 38 و47%، وهي نسبة أقل بالتأكيد من سابقتها في 2011، إذ حصل العدالة والتنمية على 50% من أصوات الناخبين الأتراك.