قضت محكمة الصلح الواقعة في بلدة "كريات غات" جنوبي الأراضي الفلسطينية المحتلة، اليوم الإثنين، بتأجيل البت في الطلب المنادي بتأجيل أوامر هدم قرية عتير أم الحيران غير المعترف بها في النقب المحتل، بعد قرار المحكمة النهائي الصادر في 5 أبريل بالتصديق على تهجير أهالي القرية، ومن المفترض أن تصدر المحكمة القرار النهائي بعد أسبوعين.

وكان عدد من أبناء قبيلة أبو القيعان الساكنين بقرية أم الحيران قد قدموا التماسًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لمنع هدم المنازل وإخلاء سكان القرية، حيث قُدم الطلب عن طريق مركز عدالة في نوفمبر من العام 2013 لرفض إخلاء القرية لصالح بناء مستوطنة "حيران" الإسرائيلية.

حكومة الاحتلال الإسرائيلي من جهتها ادعت توفير مساكن بديلة في قرية حورة لأهالي أم الحيران المتجاوز عددهم الألف نسمة، فيما أشار مركز عدالة صاحب الدعوى المقدمة أن البلدة المزمع تهجير الأهالي إليها تعاني في الأساس من ضائقة سكانية، لافتًا إلى استحالة استيعاب قرية حورة لأهالي أم حيران كما يزعم الاحتلال، وكان المركز قد تقدم بوثائق من بلدية حورة وأخرى من خبراء في التخطيط تؤكد صحة حديثه.

القرار خرج وسط حشود تواجدت قبالة محكمة الصلح شارك فيها العشرات من الأهالي المهددين بالتهجير مع عدد من نشطاء الأحزاب والقوى الوطنية، فكانت اللجنة المحلية لقرية أم الحيران، بالتعاون مع نظيرتها بقرية عتير، وكذلك لجنة التوجيه العليا لعرب النقب قد نادوا بالحشد لحضور جلسة المحكمة، كما دعوا إلى تصعيد النشاطات والفاعليات المنددة بتشريد عرب النقب.

هذا ويتمسك أهالي القرية الواقعة في منطقة وادي عتير شمال شرق بلدة حورة بالبقاء فيها، معتبرين البديل الوحيد المقبول بالنسبة لهم هو عودتهم لأراضيهم الأصلية التي هُجِّروا منها خلال نكبة 48، حيث هجِّروا سابقًا من قرية "خربة زبالة" في العام 1948 بأوامر من القائد العسكري لمنطقة النقب الذي أمرهم بالتوجه إلى منطقة اللقية.

تنقل الأهالي المهجّرين بين عدة مواقع فيما لم يسمح لهم بالعودة إلى أراضيهم، وفي العام 1956 بعد انتقالهم إلى "خربة الهزيل" وتكرار طلبهم بالعودة، أمرهم القائد العسكري بالتوجه إلى منطقة وادي عتير، حيث استقر نحو 200 نسمة آنذاك في منقطة عتير أم حيران، وبدأوا في بناء المنازل وحفر الآبار والزراعة في المنطقة، حتى أقاموا قرية أم حيران.

لم تحظ القرية بأي اعترافات منذ تأسيسها، وبدأت سياسة الاستيطان الإسرائيلي في التضييق على أهلها، ففي 1963 وضعت حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأراضي المزروعة بالقرية تحت سلطة الصندوق القومي اليهودي "الككال"، وفي الثمانينيات من القرن الماضي أبطلت السلطات الإسرائيلية تعهداتها بتأجير الأراضي للفلسطينين المهجّرين من خلال ما عرف باسم "دائرة أراضي إسرائيل"؛ وبناءً عليه حرمت القرية من الخدمات الأساسية من مياه وكهرباء وصرف صحي.

ومن حينها وبدأت جرافات الهدم تزور القرية مرات عديدة لهدمها، بعد محاولات سلطات الاحتلال التهجير القسري لأهالي القرية مرة أخرى إلى قرية حورة القريبة، وكان أبناء قبيلة أبو القيعان المهجرين قد قدموا دعاوى للاعتراف بملكيتهم لأراضي وادي زبالة في العام 1973، فيما لاتزال تلك الدعاوى محل نظر في المحاكم.

ما يحدث في أم حيران لهو نموذج لسياسة الاحتلال الإسرائيلي تجاه المهجّرين الفلسطينين، فبعد أن هجّرتهم النكبة قبل 67 عامًا، تريد سلطات الاحتلال الإسرائيلي معاودة الكرة مرة أخرى في نكبة جديدة لهم عام 2015.

حازت هذه القضية على تفاعل النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة المهتمين بشأن المهجّرين الفلسطينين، داعين لوقف خطط الاحتلال الإسرائيلي لتهجير عرب فلسطين من أجل مخططات استيطانية.

لم يجد النشطاء الفلسطينيون سوى مواقع التواصل الاجتماعي لتعبر عن غضبهم إزاء تهجيرهم عنوة عن أراضيهم للمرة الثانية، حيث أطلقوا هاشتاج رافضًا لتهجيرهم من أم حيران باسم " #لن_تسقط_أم_حيران".

أعلن المغردون أن الاحتلال الإسرائيلي يعاود فعلته أثناء نكبة 48 في العام 2015 من خلال تهجير أهالي قرية أم حيران، حيث قال مغرد: "أم حيران قرية في النقب الفلسطيني المحتل، عم تمرق النكبة بعام 2015"، واعتبر آخر مخطط هدم أم حيران لبناء مستوطنة يهودية مكانها ضمن سياسة التهجير المستمرة منذ 67 عامًا.

فيما أشار مغردون آخرون إلى صمودهم رغم كل التهديدات التي تواجههم بتهجيرهم بالقوة، حيث أكد مغرد على صمود أهالي القرية حتى إذا أعلن الاحتلال الإسرائيلي حرب الهدم والجرف بحقهم.

كما اعتبر البعض القرية رمزًا للصمود في مواجهة الاحتلال الصهيوني.

في حين فضل بعض المغردين الحديث عن أطفال القرية ومدى تمسكهم بأراضي قريتهم وحبهم لها وإظهار عدم رغبتهم في الرضوخ لأوامر الكيان الصهيوني والرحيل منها.