من المتوقع أن يلقي رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية خطاباً وصف بالهام جداً يوم السبت المقبل يتناول فيه الرجل مختلف الملفات المتعلقة بالشأن الفلسطيني والوضع الاقليمي والدولي وانعكاساته على القضية الفلسطينية.

والواضح أن إعلام الحكومة الفلسطينية وحركة حماس حاول خلال الأيام الماضية أن يرسل الكثير من الإشارات حول أهمية الخطاب المرتقب، وهو أمر دفع الشارع الفلسطيني وخاصة أهالي القطاع المحاصرين والكثير من وسائل الإعلام والمتابعين للشأن الفلسطيني إلي ترقب الخطاب باهتمام كبير، خاصة أن الرجل لم يخرج بأي خطاب مباشر للشعب الفلسطيني منذ الانقلاب العسكري في مصر، ولم يقدم فصلاً للخطاب حول طبيعة العلاقة بين غزة والحكام الجدد لمصر.

ومن المرجح أن يتناول خطاب هنية الذي سيلقيه بحضور نحو 500 شخصية فلسطينية ( إعلامية وسياسية وعسكرية وثقافية ورسمية وعلماء دين مسلمين ومسيحيين وشباب ) مجمل الملفات ذات الارتباط المباشر بالقضية الفلسطينية والتوجهات الاستراتيجية لحركة حماس والحكومة في المرحلة المقبلة.

الشأن الفلسطيني:
وهو الملف الأول الذي يتوقع أن يتحدث به رئيس الوزراء في ظل التطورات المتلاحقة في القضية الفلسطينية، فالمفاوضات بين السلطة وإسرائيل لا زالت تراوح مكانها دون أي تقدم يذكر، والاستيطان يتواصل وتهويد القدس وصل إلي مراحل متقدمة جداً تستدعي موقفاً فلسطينياً أكثر صلابة، في وقت يضرب فيه الحصار كل مناحي الحياة في غزة، واللاجئين الفلسطينيين يموتون في عرض البحر ويفرون نحو المجهول فارين من شبح الحرب في سوريا، بالإضافة إلي قضايا الشباب والبطالة والحوار الوطني وغيرها.

كل هذه الملفات من المتوقع أن يتحدث عنها رئيس الوزراء بشكل مفصل، والملمح الأهم هنا أن هنية ربما يطرح بين يدي شعبنا الفلسطيني وفصائله ونخبه مبادرة جديدة لتحريك الملف الراكض في العلاقات الفلسطينية الفلسطينية، وهي مبادرة من شأنها الخروج من الحالة الراهنة، فيما سيوجه دعوة صريحة للرئيس محمود عباس للتوقف عن المفاوضات التي لم تقدم أي جديد للقضية الفلسطينية.

كما سيطالب هنية في كلمته المرتقبة بضرورة وقف ملاحقة المقاومة والاعتقال السياسي في الضفة المحتلة، وإطلاق يد المقاومة للرد على جرائم الاحتلال في القدس والمدن المختلفة، وسيدعو المجتمع الدولي لوضع حد لبناء المستوطنات المتزايد في قلب الضفة المحتلة.

هنية سيجدد تمسك حكومته بحماية المقاومة على اعتبار أنها الملاذ الآمن لدفع الظلم الذي يتعرض له شعبنا الفلسطيني، وعلى صعيد الحصار الخانق الذي تعيشه غزة هذه الأيام سيستعرض أهم نتائج وإفرازات الحصار على القطاع، وسيجدد دعوته إلي ضرورة رفع الحصار عن القطاع على اعتبار أنه عقاب جماعي مخالف للقانون الدولي، وسيجدد في رسالة تحدي مواقف الحركة والحكومة الثابتة من الثوابت الوطنية، فيما سيعلن الرجل عن حزمة من المساعدات الحكومية المقدمة للشباب والخريجين سيكون أبرزها الإعلان عن 10 آلاف فرصة عمل مؤقت للخريجين مطلع العام المقبل.

ولا أستبعد في هذا الصدد أن يرسل هنية خلال كلمته المرتقبة برسائل إلي الاتحاد الأوروبي للضغط على اسرائيل لرفع الحصار، كذلك ربما يدعو الأوروبيين لحوار مباشر تكون تركيا وسيطاً فيه، وهذا ربما يكون الجديد في السياسة الخارجية لحركة حماس في المرحلة المقبلة على اعتبار أنها أصبحت لاعب إقليمي مهم.

الشأن المصري:
مصر ستكون حاضرة بقوة في كلمة هنية المرتقبة حيث من المتوقع أن يستعرض هنية العلاقات الأخوية القوية بين الشعبين المصري والفلسطيني ومعها سيجدد الرجل التأكيد على ثوابت حركته وحكومته بأنها لا تتدخل في الشأن الداخلي لمصر، وربما يقدم الرجل بعضاً من الدلائل القاطعة على ذلك، وسيؤكد بأن حماس لا تكتفي بعدم التدخل في الشئون المصرية، بل إنها تبذل جهود كبيرة كي لا يتم استخدام حدود غزة كممر لإثارة القلاقل في سيناء.

وأعتقد أن الرجل سيعاتب مصر على إغلاقها للأنفاق والتضييق المتواصل على معبر رفح وأن هذا الأمر ساهم في تشديد الحصار الذي تفرضه اسرائيل على غزة، وسيعاود طرح المنطقة التجارية الحرة كبديل للأنفاق، كما سيعاتب بشكل كبير الدور المشبوه للسلطة وللسفارة الفلسطينية في هذا الأمر، والجديد في اعتقادي أن هنية ربما يحدد ملامح العلاقة مع النظام القائم في مصر حالياً، وهي ملامح من شأنها أن تخفف من حدة التوتر القائم بين الجانبين، وربما تؤسس لحوار قريب بين الطرفين المصري والفلسطيني.

الشأن السوري والإيراني:
 من الملفات المهمة التي ينتظر أن يتحدث بها هنية في خطابه الملف ( السوري والإيراني ) وطبيعة العلاقة بين حماس وسوريا وإيران وحزب الله، وخاصة أن هذا الموضوع تم طرحه مؤخراً بعد خطاب رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل في أنقرة، لكني أعتقد أن يبدأ هنية حديثه في هذا الملف انطلاقا من المخيمات الفلسطينية في سوريا وما يحدث بها، وما يمارسه النظام السوري اليوم بحق مخيم اليرموك والقتل الحاصل بحق المدنيين واللاجئين هناك وكيف وصل بهم الحال لأكل لحم القطط بسبب نفاذ الطعام والشراب، ومن هذا المنطلق سيعاود هنية التأكيد على مواقف حماس السابقة وهي عدم التدخل في الشأن السوري الداخلي، وأن حماس تقف دائماً إلي جانب الشعوب في البحث عن الحرية والاستقرار، ورفض الحركة لأي تدخل أجنبي في المنطقة، كذلك رفض محاولات البعض الذهاب بسوريا والمنطقة نحو حرب طائفية شاملة.

وحول العلاقة مع إيران، فإن المتوقع أن تكون الرسائل أكثر وضوحاً في هذا الشأن، وخاصة أن الحركة تعتبر أن علاقتها بإيران لم تنقطع ولكنها تأثرت بفعل الموقف من سوريا، ومن هنا فإن المتوقع أن يعيد هنية التأكيد على دور إيران المحوري في المنطقة ودعمها الكبير للمقاومة في فلسطين، وأن إيران دولة مركزية في الشرق الأوسط لا يمكن تجاهلها وأن القضية الفلسطينية وما تتعرض له القدس اليوم تتطلب من حماس العمل مع كل الدول الداعمة للقضية الفلسطينية في النقاط المشتركة والابتعاد عن الخلافات الجانبية من أجل القضية الفلسطينية والمحاولات الصهيونية للاستفراد بالشعب الفلسطيني وتجريده من كل الدول الداعمة له، وقد يؤسس خطاب هنية لمرحلة جديدة في العلاقة مع إيران تكون أكثر انفتاحا وتقارباً. 

الشأن القطري التركي:
سيتحدث هنية بكل تأكيد في كلمته عن علاقة حماس والحكومة في قطر وتركيا، وخاصة أن الكثيرين يتساءلون حول طبيعة العلاقة، وهنا سيوضح هنية طبيعة العلاقة المميزة بين حماس وقطر وتركيا، وأن منطلق العلاقة هو دعم الدولتين للشعب الفلسطيني وقضاياه العادلة، وسينفي هنية في كلمته كل الإشاعات التي قيلت في الفترة الأخيرة حول العلاقة بين حماس وقطر، وسيؤكد على دور قطر المميز في التخفيف عن السكان في قطاع غزة عبر مشاريعها المتواصلة، وكذلك الدور السياسي الذي تلعبه تركيا لدعم القضية الفلسطينية.

خطاب هنية المرتقب أتصور أنه خطاب مهم، وخاصة على صعيد العلاقات الخارجية لحركة حماس، والإستراتيجية الجديدة التي ستتبعها الحركة، والتي ستتميز بأنها أكثر انفتاحاً على العالم، والتي سيظهر فيها أن الحركة استفادة بشكل جيد من تجربة الإخوان في مصر على الصعيد الداخلي والخارجي.