منعت لجنة الإشراف على الصحف الإيرانية صحيفة بهار (الربيع) الإصلاحية من الصدور اليوم الثلاثاء، وذلك على خلفية نشرها لمقالة تشكك في "المعتقدات الشيعية"، حيث اعتبرت اللجنة وكذلك وزير الثقافة الإيراني علي جنتي أن ما نشرته الصحيفة "تزوير لتاريخ الإسلام ويثير انقسامات دينية".

ورغم اعتذار الصحيفة، المحسوبة على التيار الإصلاحي في إيران، عن المقال الذي وصفته بالمخالف لخطها التحريري، فإن سكرتير اللجنة، التي تعمل تحت إشراف وزارة الثقافة والمكلفة بمراقبة الصحف ومنح أو سحب تراخيصها، علاء الدين ظهوريان، صرح لوسائل إعلام إيرانية أن "اللجنة منعت صدور صحيفة بهار ونقلت ملفها إلى القضاء الإيراني لينظر في أمرها".

المقالة التي أثارت غضبا واسعا في إيران وخاصة على الصحف ووسائل الإعلام المقربة من السلطة الإيرانية، شكك من خلالها كاتبها في الرواية الشيعة التي تدعي اختيار الرسول محمد صلى الله عليه وسلم للإمام علي حتى يكون خليفة له بعد مماته، والتي تعتبر من أبرز المسائل الخلافية بين السنة والشيعة والتي كانت من أهم مسببات بداية تشكل المذهب الشيعي.

وبعد موجة الغضب التي نتجت عن المقالة، اضطرت الصحيفة في خطوة أولى إلى نشر اعتذار رسمي ومن ثم إلى نشر مقالات تصحيحية محاولة من خلالها إرضاء وتهدئة الرأي العام الشيعي، غير أن هذه المقالات لم تجد استحسانا رسميا، حيث قال وزير الثقافة علي جنتي لوكالة فارس للأنباء: "للأسف تضمنت المقالات المنشورة لتصحيح المقالة الأولى عناصر ضد إخواننا السنة، في حين ينص القانون على خطوات ضد أي منشورة تثير توترات دينية واتنية"، كما أشار أيضا إلى أن الصحيفة تلقت منذ سنة "تحذيرات عدة لكنها لم تعرها أي اهتمام".

والغضب من صحيفة بهار لم يتوقف عند الشق المحافظ أو المتشددة من شيعة إيران، وإنما طال أيضا الرموز الإصلاحية، بعد انتقاد محمد رضا عارف، المرشح الإصلاحي في الانتخابات الرئاسية التي أقيمت قبل أشهر، المقالة وطلب من الصحف الإصلاحية عدم "نشر مقالات تتعارض مع المعتقدات الشيعية".

ويذكر أن صحيفة بهار كانت ممنوعة من النشر لسنوات طويلة، قبل أن تعود للنشر في الأشهر الأخيرة من حكم الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد، وبالتزامن مع عودة صحف يومية إصلاحية أخرى كان أبرزها صحيفة "شرق"، وذلك في إطار مساعي إدارة أحمدي نجاد والتيار المحافظ في إيران لكسب الرأي العام قبيل الانتخابات الرئاسية التي انتهت بفوز حسن روحاني المحسوب نسبيا على الإصلاحيين.