تشهد العلاقات بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزير الأمن الداخلي السابق والقيادي المفصول سيء السمعة في اللجنة المركزية لحركة فتح محمد دحلان توترا كبيرا خلال الأيام الماضية.
وتحاول دولة الإمارات وبعض الدوائر في الأردن إعادة دحلان إلى الداخل الفلسطيني لممارسة دوره في تحجيم دور حركة حماس. 

وفي لقاء سابق له هذا الأسبوع مع قناة العربية، قال دحلان إن رئيس السلطة محمود عباس صادر حركة فتح وقراراتها، و"أنها أصبحت ضحية في يده منذ توليه السلطة".
وأضاف دحلان "عباس قرر العودة إلى المفاوضات، وقرر الذهاب لمجلس الأمن بدون العودة للجنة المركزية لحركة فتح".
وطالب، اللجنة المركزية لحركة فتح باصدار بيان تؤيد فيه عودة عباس للمفاوضات، لافتًا إلى أن "أبو مازن" يتخذ القرارت "من رأسه" دون العودة إلى أحد.

وأصدر دحلان فيديو (عالي الجودة) مدته ثلاثة عشر دقيقة، للرد على بيان أصدرته مركزية فتح قالت فيه الحركة إن دحلان "يضيع القضية الفلسطينية"، وهاجم دحلان في الفيديو بشدة محمود عباس حيث أكد لقاءه بأربع وفود على الأقل جاءته كوساطات لاتمام المصالحة مع أبو مازن ولكن هذه الوساطات فشلت، على حد زعمه.
http://www.youtube.com/watch?v=wjlB-Xt-zVI

المقربون من أبو مازن يتحدثون حاليا عن قلقه وقلقهم من عودة قوية لمحمد دحلان على الرغم من الخلافات بينهما بسبب فتح الاخير لملف ابناء عباس التجاري، والتخطيط للاطاحة به من الرئاسة، فيما سمته بعض الدوائر في فتح بالانقلاب.
مصدر القلق يعود الى ارتفاع اسهم دحلان السياسية في المثلث المصري الاماراتي السعودي الذي بات يشكل ثقلا رئيسيا في التأثير على مجريات الأمور في المنطقة، دحلان يعتبر من اقرب المقربين الى محمد بن زايد ولي عهد ابو ظبي ورجلها القوي، والى بندر بن سلطان رئيس جهاز المخابرات السعودي الذي تصاعد نفوذه داخل الاسرة الحاكمة السعودية اخيرا، والضابط عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري الذي اطاح بالرئيس المصري محمد مرسي.

الإمارات التي لم تف بالتزاماتها المالية تجاه السلطة الفلسطينية التي تعاني من أزمة مالية طاحنة، تضغط في اتجاه إعادة محمد دحلان لدوره السابق في الحركة. ليس مُعلنا لماذا تدعم الإمارات عودة دحلان، لكن المؤكد أن دحلان يمثل رجل الإمارات في المنطقة. في إبريل الماضي تسلم دحلان جائزة من الرئيس الصربي توميسلاف نيكوليتش "لمساهمته في دعم العلاقات الإماراتية الصربية"، وقدمته التقارير الإعلامية الصربية على أنه مستشار شخصي لمبارك آل نهيان نائب وزير الدفاع الإماراتي.

التقارير الإعلامية التي جاءت من مصر مؤخرا تؤكد أن سلطات الانقلاب العسكري في مصر يبحثون عن خبير أمني يغلق الحدود مع غزة ويحارب حركة المقاومة الإسلامية حماس، المصريون يقولون ألا بديل لهذه المهمة سوى دحلان. 
دحلان كان قد أصدر بيانا في السادس من أكتوبر الماضي يهنئ فيه الجيش المصري بالانقلاب العسكري ويشكره على إنجازه الذي "مثل هذه المرة في إنقاذ مصر والأمة العربية من براثن حكم المرشد والجماعة"

القاسم المشترك بين داعمي دحلان المصريين والإماراتيين والسعوديين هو العداء الشديد لحركة الاخوان المسلمين، وحركة حماس، فالامارات والسعودية وقفتا ضد حكم الرئيس مرسي وعملتا على تقويضه، ودعمتا السيسي منذ اليوم الاول للانقلاب وضختا مئات الملايين الدولارات لتشجيع المظاهرات والاحتجاجات ضده، والاهم من ذلك انهما قدمتا سويا تسعة مليارات دولار لدعم الخزينة المصرية في مرحلة ما بعد الانقلاب.

حركة حماس تعيش ضائقة معيشية غير مسبوقة حيث يشتد الحصار الاقتصادي والسياسي عليها بعد تدمير مصر لجميع الانفاق واقامة منطقة عازلة على الحدود واغلاق معبر رفح في معظم الاوقات.
أما دحلان فيجلس على مخزون كبير من الاموال الاماراتية، يضخ كميات كبيرة منها الى قطاع غزة لتعزيز انصاره وكسب عناصر جديدة، الامر الذي يقلق حماس وسلطة رام الله معا.
هناك قاسم مشترك إذا بين حماس وفتح هذه المرة، احد المسؤولين الفلسطينيين قال عندما سئل عن تحركات دحلان هذه اجاب بان عباس يعتقد “ان نار حماس اهون عليه من جنة دحلان”.