تواردت أنباء عن قصف لطائرات حربية خلال الـ 24 ساعة الفائتة على نقطة حراسة في معسكر الصاعقة التابع للجيش النظامي السوري بالقرب من بلدة عياش بريف دير الزور الغربي، مما أسفرعن مقتل 4 جنود وإصابة آخرين.

نظام الأسد سارع في اتهام التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة بالوقوف خلف هذا القصف على أحد معسكرات الجيش، معتبرًا إياه عدوانًا سافرًا على الأراضي السورية وفق ما أعلنته وكالة الأنباء الناطقة باسم النظام السوري "سونا"، فيما تقدم النظام برسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي بشأن استهداف المعسكر.

من جهته أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان الأخبار التي تفيد مقتل أربعة عناصر تابعة لجيش النظام السوري وإصابة 13 آخرين جراء قصف يُعتقد أن مصدره طائرات التحالف الدولي للحرب ضد داعش الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، لكن التحالف بدوره نفى وقوع قصف من جانبه لمعسكر الجيش النظامي السوري في محافظة دير الزور، وذلك وفق ما أكده المتحدث العسكري باسم التحالف الكولونيل ستيف وارن.

كما أكد الناطق باسم التحالف أن أن غاراتهم استهدفت منطقة تبعد أكثر من 55 كيلومترًا عن المكان الذي يدعي النظام السوري أنه تعرض للقصف من قبلهم، فيما تؤكد مصادر داخلية أن القصف استهدف خطًا أماميا فاصلًا بين قوات نظامية للجيش السوري وعناصر من مقاتلي تنظيم الدولة، ووفقًا للمصادر ذاتها فإن القصف أسفر عن تدمير سيارتين ومستودع ذخيرة.

بذلك تكون هذه المرة الأولى التي توقع فيها غارات جوية خارجية خسائر في صفوف قوات النظام الأسدي، بعد أن اقتصر تركيز التحالف الدولي على استهداف مقار مسلحي تنظيم الدولة في سوريا وخطوط النفط التابعة له، بالإضافة لاستهداف التنظيمات الجهادية التي تعدها الولايات المتحدة منظمات إرهابية، هذا الاستهداف الذي لم يستطيع التفرقة بين الأهداف المدنية والعسكرية.

إذ ارتفعت حصيلة القتلى المدنيين جراء هذه الغارات التي تشنها طائرات حربية تابعة للتحالف الدولي على مقار يعتقد أنها تابعة لتنظيم الدولة في محافظة الرقة السورية، إلى 13 قتيلًا من بينهم أطفال ونساء خلال يوم واحد فقط، هذا وقد انسحبت دولة كندا من المشاركة في هذه الغارات بعد أن أثبتت بالأدلة تورط الطيران الحربي للتحالف -ومن ضمنهم المقاتلات الكندية- في مقتل وإصابة عشرات المدنيين خلال الأشهر الماضية منذ بداية القصف على المدن السورية.

أما تطور اليوم قد يضع قوات الأسد في مرمى نيران قوات التحالف الدولي إذا لم يثبت أنه تورط في قصف بالخطأ، لأنه من المستبعد أن تكون المقاتلات الروسية التي تحلق في سماء سوريا هي من قامت بهذا القصف، ونفي التحالف الدولي لا يُعد دليلًا نافيًا للحادث، ولا يمكن أيضًا اعتبار أن هذا الحادث بمثابة إعلان استراتيجية جديدة للتحالف الستني في استهداف قوات النظام الأسدي، علمًا بأن هذا التحالف قائم ضد داعش بالأساس.

وقد أعلنت مجموعة من الدول الغربية في الأيام الماضية، عزمها على التدخل العسكري للتصدي لتنظيم الدولة في سوريا، من بينهم بريطانيا التي وافق برلمانها على توسيع الضربات الجوية التي تُنفذ في العراق إلى سوريا أيضًا.

 وقد صادق أيضًا البرلمان الألماني الأسبوع الماضي على مشاركة قوة ألمانية يصل عددها إلى 1200 عسكري في عمليات التحالف الدولي ضد داعش في العراق وسوريا، وحتى ظهور معلومات جديدة عن استهداف معسكر لجيش النظام السوري ربما يمكن اعتبار أن ثمة دلالات بين هذه التوسعة الدولية وبين هذا القصف –إن لم يثبت خطأه-.

ويشن التحالف الدولي منذ شهر سبتمبر العام الماضي، غارات جوية مكثفة تستهدف مواقع تنظيم الدولة في مناطق سيطرته في كل من سوريا والعراق، وتشهد المنطقة التي قصفت فيها قوات الأسد بالتحديد وهي محافظة دير الزور قصفًا جويًا عنيفًا خلال الفترة الماضية، بسبب سيطرة تنظيم الدولة على الجزء الأكبر من المحافظة الذي يحتوي على حقول النفط الرئيسة فيها، تلك الحقول التي تعد الأكثر ثروة بالنفط في سوريا، وذلك لاستخدمها في تمويل عملياته.

حيث تستهدف غارات التحالف الدولي تجفيف منابع التمويل التي يعتمد عليها التنظيم، بعدما صدرت تقارير تؤكد اعتماد التنظيم على تهريب النفط كمورد أساسي لتمويل حربه في سوريا والعراق، لذلك لا تستبعد الاحتماليات أن يكون القصف الذي استهدف قوات الأسد مؤخرًا إما أنه قصف بالخطأ، أو احتمالية أخرى تفترض وجود تعاون بين نظام الأسد وعناصر تنظيم الدولة في تهريب النفط في هذه النقطة التي طالها القصف خاصة وأن هذه المنطقة هي منطقة تماس بين عناصر تنظيم الدولة وقوات الجيش السوري.

خاصة وأن ثمة تسريبات أخيرة جاءت من جانب تركيا تؤكد أن نظام الأسد وروسيا يسهلان تهريب النفط الذي تسيطر عليه داعش، لذا من غير المستبعد مطلقًا أن تكون غرة التحالف على قوات الأسد استهدافًا لهذا النوع من التعاون المرصود بين داعش والنظام السوري، وربما يكون لها ما بعدها من تطورات الفترة القادمة.