محمود شوكان معتقل منذ فض اعتصام رابعة العدوية أثناء تأديته عمله كمصور صحفي

ترجمة وتحرير نون بوست

كتبت أمينة اسماعيل وديكلان والش:

كثفت الحكومة المصرية حملتها ضد أعضاء وسائل الإعلام في الأسابيع الأخيرة، حيث ألقت القبض مؤخرًا على صحفي بارز وتستعد لتقديم آخر للمحاكمة، كما بلغ عدد الصحفيين المعتقلين في مصر أعلى مستوى له منذ عقود، وفقًا لناشطي حقوق الإنسان وجماعات حرية الصحافة.

رغم إطلاق سراح صحفيي قناة الجزيرة الثلاثة، الذين استقطب اعتقالهم ومحاكمتهم ازدراء المجتمع الدولي، في وقت سابق من هذا العام، إلا أن عدد الصحفيين المعتقلين تضاعف في عام 2015، وفقًا للجنة حماية الصحفيين.

"عدد الاعتقالات اليوم هو الأكبر منذ بدأنا بتوثيق الاعتقالات في مصر في عام 1991"، قال شريف منصور، منسق لجنة حماية الصحفيين لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتابع: "الوضع يتجه من سيء إلى أسوأ".

بشكل عام، أدى إفراج النظام المصري عن صحفيي الجزيرة في نهاية المطاف هذا العام، إلى تجدد الآمال بتخفيف الحكومة المصرية من قبضتها الحديدية على خناق الصحفيين المعتقلين، وفي سبتمبر من هذا العام، صرّح الرئيس عبد الفتاح السيسي بأن مصر تتمتع بدرجة "غير مسبوقة" من حرية التعبير، رغم عدم ظهور أي تغيير على أرض الواقع.

وفي هذا السياق، تبزغ قضية اعتقال إسماعيل الإسكندراني، الباحث والصحفي، الذي اعتقلته السلطات المصرية في 29 نوفمبر في مطار الغردقة على ساحل البحر الأحمر، إبان عودته إلى مصر من ألمانيا.

الإسكندراني، وهو زميل سابق في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين في واشنطن، معتقل بتهمة نشر الأنباء الكاذبة والانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

ينفي الإسكندراني هذه الاتهامات، ويشير أصدقاؤه إلى أن المقالات التي كتبها حول تعثر وفشل حملة الجيش ضد المتشددين الإسلاميين في سيناء هي السبب المحتمل لاعتقاله والتحقيق الجاري معه، علمًا بأن محاميه صرّح يوم الخميس المنصرم بأن النيابة العامة المصرية مددت اعتقال موكله حتى نهاية ديسمبر الجاري.

وفي سياق منفصل، من المقرر أن يمثل محمود أبو زيد، 28 عامًا، المصور الصحفي المعروف أيضًا باسم شوكان، لأول مرة أمام المحكمة في يوم السبت القادم بالقاهرة، علمًا بأن أبو زيد كان قد اعتقاله منذ أكثر من عامين أثناء تصويره للتفريق العنيف للمتظاهرين الإسلاميين الذي كانوا يعتصمون في القاهرة، وهي الحادثة التي أسفرت عن مقتل مئات المعتصمين رميًا بالرصاص على يد قوات الأمن المصرية.

يقول المدافعون بأن أبو زيد كان يمارس عمله كمصور صحفي عندما تم إلقاء القبض عليه، وهو لا ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين أو لأي جماعة سياسية أخرى، "إنه ينتمي للكاميرا التي يحملها فقط" قال خالد البلشي، من نقابة الصحفيين المصرية، التي تمثل الصحفيين في مصر.

يشير محامي أبو زيد بأن الوقت الذي قضاه موكله في الاعتقال يتجاوز الحد الأعلى القانوني لمدة الاعتقال السابق للمحاكمة "التوقيف الاحتياطي" البالغ عامين، كما أشارت عائلة المعتقل بأنه يعاني من التهاب الكبد C، وبأن سلطات المعتقل رفضت تقديمه للعلاج الطبي.

يقول يحيى الشربيني، وهو صديق الطفولة لأبو زيد الذي زاره قبل شهر واحد، بأنه يشعر بالقلق حول سلامته، "إنه يبدو متعبًا للغاية، ولقد خسر الكثير من وزنه"، قال الشربيني في تظاهرة صغيرة خارج نقابة الصحفيين في القاهرة يوم الأربعاء الماضي، وهي تظاهرة لافتة في الوقت الذي تبدو فيه حركة الاحتجاجات العلنية نادرة للغاية في مصر.

تقدر أعداد المعتقلين بمصر بعشرات الآلاف الذين تم اعتقالهم منذ يوليو 2013، عندما تم الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي تمهيدًا لاستيلاء السيسي على السلطة، وتشير التقارير بأن أغلب المعتقلين، بما في ذلك الرئيس السابق مرسي، هم أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

ولكن مع ذلك، فإن اعتقال الصحفيين البارزين هو الأمر الذي ولّد أشد مشاعر الازدراء الدولية ضد السيسي، حيث أدى اعتقال المحقق الصحفي والحقوقي حسام بهجت، الشهر الماضي، إلى إثارة ضجة عارمة شملت إصدار بيان أدلى به الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، الذي وصف اعتقال بهجت بأنه الأحدث في سلسلة الاعتقالات المثيرة للقلق العميق في مصر، علمًا بأن السلطات المصرية أطلقت سراح بهجت بعد يومين من الاستجواب.

في مقابلة له مع قناة السي إن إن (CNN) في سبتمبر، بعيد إصداره للعفو عن صحفيي الجزيرة، صرّح السيسي بأن "لا أحد في الصحافة أو يعمل في الصحافة يُمنع من التعبير عن وجهات نظره بحرية"، ولكن مع ذلك، وفي 1 ديسمبر، أيدت محكمة استئناف عسكرية حكمًا بالسجن لمدة ثلاث سنوات ضد المحامي عمرو نوهان، الذي عمم على شبكة الإنترنت صورة معدلة رقميًا تُظهر السيسي بآذان عائدة لشخصية كرتونية.

المصدر: نيويورك تايمز