صنفت مأساة اللاجئين السوريين بأنها الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية؛ فقد أجبرت الحرب والاضطهاد والفقر في سوريا بعد اندلاع الثورة في منتصف شهر مارس 2011 ملايين السوريين على الهجرة من سوريا متوجهين إلى بلدان عدّة، منهم من ركب بحر إيجه بالقارب المطاطي مهاجرًا إلى أوروبا أو اتخذ طريق البر من تركيا إلى بلغاريا واليونان، ومنهم من استقر في تركيا والأردن ولبنان والعراق ومصر. 

عام 2015 شهد هجرة مليون شخص إلى أوروبا وهو رقم لم يسبق له مثيل وفقًا لتقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة.

حتى 21 ديسمبر عبر نحو 972.500 ألف شخص البحر الأبيض المتوسط وفق أراقم المفوضية، و34 ألف شخص عبروا برًا من تركيا إلى بلغاريا واليونان حسب تقديرات المنظمة الدولية للهجرة.

كما فقد ما يقرب من 4000 شخص حياتهم غرقًا هذا العام في بحر إيجة أثناء محاولتهم الإبحار بالقوارب المطاطية من تركيا إلى اليونان على حد قول وليام ليسي سوينغ المدير العام للمنظمة الدولية للهجرة في جنيف.

شكلت تركيا النسبة الأكبر من حيث الوجهة التي أتى منها المهاجرون السوريون إلى أوروبا بشكل غير نظامي عبر بحر إيجة بنسبة 80% أي 800 ألف لاجئ ومهاجر قدموا من تركيا إلى اليونان عبر بحر إيجة، و150 ألف عبروا من شمال أفريقيا إلى إيطاليا بمعدل انخفاض طفيف عن عام 2014 حيث بلغ العدد وقتها 170 ألفًا، أما عبر البحر المتوسط فالرقم يقدر بحوالي 221 ألف في حين لقي أكثر من 3600 شخص مصرعهم.

وفيما يخص أعداد اللاجئين في دول جوار سوريا فإن الأرقام تشير إلى احتمال وصول 4.27 مليون لاجئ بنهاية عام 2015 حسبما كشفت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي قال رئيسها أنطونيو غوتيرس في 9 يوليو إن هذا أكبر عدد للاجئين من صراع واحد.

يوجد 7.6 مليون نازح سوري داخل سوريا هربوا من قراهم بسبب القصف والمعارك الدائرة بين النظام السوري وحلفائه مع الجيش الحر، إلا أن نحو 12.2 مليون شخص يحتاجون لمساعدات ومعونات من بينهم أكثر من 5 ملايين طفل حسب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

تستضيف الأردن 627 ألف لاجئ وتغلق الحدود أمام معظم السوريين الذين يفرون إليها بسبب التأثيرات الجانبية التي أثرت على اقتصاد ومجتمع الأردن على حد وصف المسؤولين الأردنيين، حيث أظهرت الأرقام أن حوالي 86% من اللاجئين السوريين في الأردن يعيشون تحت خط الفقر البالغ 3.2 دولار  يوميًا حسب المفوضية.

وفي لبنان يبلغ عدد اللاجئين السوريين هناك 1.173 مليون أكثر من نصفهم يعيشون في أماكن إيواء دون المستوى المطلوب، وفي مصر يقدر أعداد اللاجئين بـ 132 ألف لاجئ وفي العراق 249.463 لاجئًا.

وفي دراسة مشتركة لاتحاد جمعيات أصحاب الأعمال التركي ومركز أبحاث السياسات والهجرة في جامعة هاجيتيبه أظهرت الدراسة التي استمرت لخمسة أشهر أن عدد اللاجئين الحالي يبلغ 2.2 مليون شخص 50% منهم ينوون البقاء في تركيا بشكل دائم ويوجد أكثر من 300 ألف عامل سوري يعملون دون تسجيل وبالتالي دون ضمان اجتماعي وقدرت الدراسة أن عدد اللاجئين السوريين في تركيا قد يتجاوز 3 مليون لاجئ في المستقبل القريب. 

تفيد الدراسة أن 10% فقط يعيشون في المخيمات وهي الشريحة الأصعب التي تعيش ظروفًا أصعب حسب الدراسة بينما يتوزع بقية اللاجئين على 18 ولاية تركية، وأن من بين اللاجئين 600-700 ألف في سن التدريس الإلزامي، ومنهم  15- 20% فقط يكملون تعليمهم.

 وارتأت الدراسة في النهاية أن "قضية اللاجئين السوريين في تركيا تجاوزت الحد الذي يمكن من خلاله التعامل معها بإجراءات طارئة من خلال سياسات الإغاثة".

بينما كانت الاجتماعات بين الدول الأوروبية لتقاسم حصص اللاجئين في دول الاتحاد ناقشت دول في داخل الاتحاد استقبال من 25 إلى 500 لاجئ في العام، بينما تستقبل تركيا وحدها زهاء 2 مليون ونصف لاجئ، في الخريطة أدناه تبين أرقام اللاجئين المتوزعين في أوروبا حسب الأرقام الصادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.

في أوروبا كانت ألمانيا هي الشغل الشاغل للمهاجرين السوريين والوجهة المفضلة لهم من بين دول الاتحاد حيث سجلت ألمانيا النصيب الأعلى لوجهة اللاجئين في عام 2015 فمن بين 270 ألف لاجئ سوري قدموا لجوء في أوروبا 98.783 لجأوا في ألمانيا أي بنسبة 36% وهي الأعلي بين دول الاتحاد الأوروبي، وطبقًا لبيانات المكتب الاتحادي للنصف الأول من العام 2015 "فإن السوريين شكلوا النسبة الأكبر من عدد طالبي اللجوء في ألمانيا بنسبة 20.3%، بواقع حوالي 32 ألف لاجئ، من أصل 160 ألفًا من جميع الجنسيات".

وعزت التحليلات والإحصاءات القادمة من ألمانيا التي أظهرت انخفاضًا حادًا في معدل الولادات حيث سجل معدل الولادات 8.42 لكل ألف شخص في حين سجل معدل الوفيات 11.5؛ فمقابل 8 ولادات هناك 11 وفاة لكل ألف شخص بمعنى أن المجتمع الألماني يعاني من عجز سكاني بنسبة 0.3%  وتأتي الشيخوخة المشكلة المزمنة التي تعاني منها ألمانيا حيث بلغ عدد من يحتاجون إلى رعاية 2.24 مليون مسن عام 2009 ويتوقع أن يصل في عام 2030 إلى 4.35 مليون بحسب مكتب الإحصاء الألماني، ويشير المكتب أيضًا أن نسبة الشيخوخة سترتفع ما فوق 65 عامًا على أن يشكل هؤلاء ثلث عدد السكان عام 2060، وتنعكس هذه الأرقام بالسلب على القوة العاملة في السوق الألماني التي تشهد انخفاضًا حادًا ما يؤثر على ازدهار الاقتصاد الألماني ونسب النمو ولهذا السبب تقوم الحكومة الألمانية بتغطية العجز في العمالة عن طريق استقبال مئة ألف لاجئ سنويًا ووجدت في نوعية اللاجئ السوري ما تطلبه في نوعية اللاجئ ومن ناحية أخرى وجد السوريون في ألمانيا بلدًا تحقق لهم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي الذي افتقدوه في بلدهم بسبب الحرب.

في شهر نوفمبر زارت المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل إسطنبول لمناقشة وقف تدفق المهاجرين من الشرق الأوسط إلى أوروبا مع الحكومة التركية، حيث تحملت تركيا وطأة أزمة عدد اللاجئين السوريين الأكبر وشكلت معبرًا للمهاجرين إلى أوروبا، لذلك حرصت ميركل على تقديم وعود كثيرة لتركيا من خلال المساعدة في ضمها إلى الاتحاد الأوروبي والموافقة على السماح لحاملي الجواز التركي بدخول دول شينغن الأوروبية وإبقاء بطاريات باتريوت على الحدود التركية السورية إضافة إلى تقديم ما قيمته 3 مليارات يورو للمساهمة في دفع فاتورة استقبال تركيا للاجئين.

كما أعلنت كندا عن زيادة حصتها من استقبال اللاجئين السوريين إلى 50  ألف لاجئ بعدما كان 25 ألف حتى نهاية عام 2016 حسبما أعلن وزير الجنسية والهجرة الكندي جون ماكالام بعد التعهدات التي قطعها الحزب الليبرالي برئاسة جاستن ترودو خلال الحملة الانتخابية التي فاز فيها في 19 أكتوبر، حيث أشار أن "استضافة 25 ألف لاجئ يندرج في إطار أهداف الحكومة".

الجدير بالذكر أن السنة القادمة 2016 قد تشهد العديد من القوانين والإجراءات للحد من هجرة السوررين إلى أوروبا حيث تواترت أنباء عن نية تركيا فرض تأشيرة دخول للسوريين القادمين إلى تركيا وهذا إن حصل سيحد من مجئ السوريين إلى تركيا كثيرًا، وإعادة كل لاجئ سوري له بصمة إلكترونية في دول الخليج العربي بداية عام 2016.