قد يكون بعضنا قد سمع عن ظاهرة إل نينيو التي تحدث في هذا الشتاء وعن مدى قوتها في هذا العام، وربما كان الجميع أيضًا قد سمع عن الأضرار والفيضانات والجفاف الذي أحدثته هذه الظاهرة، ولكن إلى جانب ذلك، ماذا تعرف حقًا عن إل نينيو؟ لتقديم فكرة أفضل عن هذه الظاهرة، قمنا بسبر أعماق العلوم التي تقف وراءها، وجمعنا أفضل البحوث الطقسية، وإليكم ما توصلنا إليه:

1- إل نينيو ليست عاصفة وإنما ظاهرة طبيعية

إن الظاهرة التي نعرفها باسم إل نينيو هي جزء من إحدى حالات الطقس طويلة المدى الأكثر تأثيرًا على كوكبنا، وهي ظاهرة إل نينيو، التردد الجنوبي أو (ENSO)، وفي حين يميل البعض للاعتقاد بأن هذه الظاهرة تتكون أساسًا من الجو الرطب في فصل الشتاء، إلّا أن الحقيقة أكثر تعقيدًا من هذا، فكلمة "التردد" تشير إلى دورة درجات الحرارة السطحية التي تحدث في المحيط الهادئ، وكذلك في الرياح التي تهب عبر سطح المحيط، وخلال السنوات العادية، تهب رياح التجارة الاستوائية غربًا عبر المحيط الهادئ، وتدفع أمامها المياه السطحية، وهذه المياه السطحية، التي يتم تدفئتها عن طريق أشعة الشمس، تتراكم في "برك دافئة" شمال غرب أستراليا وغينيا الجديدة، هذه البرك الدافئة ترفع من درجة حرارة الهواء الذي يوجد فوقها، مما يؤدي إلى ارتفاعه، وهذا الارتفاع في الهواء يعزز من رياح التجارة في الوقت الذي يتجه فيه الهواء المحيط إلى المناطق التي توجد فوق البرك الدافئة بفعل الانتقال الحراري.

في الوقت ذاته، يكون هناك عملية مماثلة تجري تحت سطح المحيط، فمع اندفاع المياه السطحية بالاتجاه الغربي بسبب الرياح، تتدفق المياه الباردة من أعماق المحيط نحو الأعلى على طول حافة المحيط الهادي شرقًا، والتي تعرف أيضًا باسم السواحل الغربية لأمريكا الشمالية والجنوبية، وهذه الموجات المتقلبة من الماء البارد تعتبر مهمة من الناحية البيئية، فهي تبرّد المياه السطحية، وتجلب المواد المغذية التي توجد في أعماق البحار للأسماك والأحياء البحرية الأخرى التي توجد قرب السطح.

تبقي رياح التجارة البرك الدافئة مدفوعة نحو الغرب، وفي الوقت ذاته تعزز البرك الدافئة من رياح التجارة، ولكن كل بضع سنوات، ولأسباب غير مفهومة، يتداعى هذا التفاعل بين الظاهرتين، مما يؤدي إلى تخفيف سرعة رياح التجارة وتمدد البرك الدافئة شرقًا عبر المحيط الهادئ، ومع تحرك البرك الدافئة شرقًا، تنهار حلقة التأثير الإيجابي بين الاثنين، مما يؤدي إلى تباطؤ الموجات المتقلبة على طول الساحل الأمريكي، ويقل عدد أسماك السردين والأنشوجة التي عادة ما تتهافت على المياه القريبة التي تكون ممتلئة بالعوالق التي توفرها الأمواج المتقلبة.

2- من أين جاء اسم إل نينيو؟

جاء اسم إل نينيو، والذي يعني "الولد الصغير" بالإسبانية، عندما لاحظ صيادون من البيرو بأن ارتفاع درجة حرارة المياه وعدم توفر السمك بشكل مفاجئ جاء في أواخر شهر ديسمبر، وهو الوقت الذي اُعتمد ليكون مولد السيد المسيح، لذلك سميت ظاهرة النينيو، في إشارة إلى المسيح الطفل.

3- قد تكون ظاهرة الإل نينيو هذه السنة هي الأقوى على الإطلاق

يبدو بأن ظاهرة إل نينيو في هذا العام قوية لدرجة أن البعض قد وصفها بأنها إل نينيو "عظيمة"، وفي الواقع، فإن رابطة المحيطات والغلاف الجوي الوطنية (NOAA) تتوقع وجود فرصة تصل إلى أكثر من 90% لأن تؤدي الظاهرة هذه المرة إلى تشكل واحدة من أقوى أعاصير الإل نينيو على الإطلاق، فعادة ما تقيس الأرصاد الجوية قوة دورة إل نينيو عن طريق قياس درجات حرارة المحيطات في المنطقة الواقعة على طول خط الاستواء جنوب شرق هاواي، وكذلك إلى الشرق من الموقع المعتاد للبرك دافئة، فإذا كانت المياه السطحية هناك أكثر دفئًا من المعتاد، فإن هذا يعني بأن البرك الدافئة "تتجه شرقًا" وهذا مؤشر على أن ظاهرة إل نينيو قادمة.

عادة ما يعرف خبراء الأرصاد بأن أحداث إل نينيو ستبدأ عندما تكون درجات الحرارة في هذا الجزء من المحيط الهادئ قد تجاوزت درجاتها الوسطى بنصف درجة مئوية، وكلما ارتفعت درجة الحرارة إلى أعلى من متوسطاتها، يكون تأثير إل نينيو أقوى، ولكن في الأسبوع الأخير من شهر أغسطس 2015، وصلت درجات حرارة سطح المحيط في المنطقة إلى 2.2 درجة مئوية فوق المتوسط، وهذه أقوى إشارة سجلتها ظاهرة الإل نينيو على الإطلاق في شهر أغسطس، وواحدة من أقوى الإشارات التي سجلت على الإطلاق في أي شهر.

4- فترة تأثير ظاهرة إل نينيو ومدى تكرارها

عادة ما تحدث الأعاصير من نوع إل نينيو كل 3 إلى 5 سنوات، ولكن يمكن أن تحدث في فترات أقرب، كل سنتين أو يمكن أن تكون الفترات أبعد عن بعضها، كل سبع سنوات، وفي كل مرة تمتد الظاهرة ما بين 9 إلى 12 شهرًا وعادة ما تكون ذروتها ما بين يناير أو فبراير.

5- الفرق بين إل نينيو ولا نينيا

تشير لانينيا إلى الظاهرة التي تصبح خلالها المياه في المحيط الهادي أكثر برودة من المعتاد، وبشكل عام، عادة ما تكون الأعاصير من نوع إل نينيو أكثر تكررًا من أعاصير لا نينيا.

6- تأثير ظاهرة إل نينيو على درجات الحرارة

وفقا لـ(NOAA)، فإن ظاهرة إل نينيو هذا العام من المرجح أن تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة في النصف الشمالي من أمريكا الشمالية وخفضها في النصف الجنوبي، كما أن هذه الظاهرة عادة ما تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة عالميًا.

7- تأثير إل نينو على هطولات الأمطار

ستتراجع كمية هطول الأمطار في بعض البلاد الاستوائية تراجعًا كبيرًا قد يصل إلى حوالي 20 أو30%، حيث عانت إندونيسيا بالفعل من جفاف شديد، وقلت الرياح الموسمية في الهند بحوالي 15%، كما تشير التنبؤات إلى تراجع الرياح الموسمية في البرازيل وأستراليا بحوالي 15%.

في حين سوف يشهد النصف الشمالي من أمريكا الشمالية أقل نسبة من هطول في الأمطار هذا الشتاء، وخاصة ولايات أيداهو ومونتانا والغرب الأوسط، أما النصف الجنوبي من الولايات المتحدة فسيشهد هطول المزيد من الأمطار، وبشكل عام عادة ما تحمل مواسم إل نينيو كمية أقل من الثلوج في شمال شرق الولايات المتحدة.

8- هل يمكن لإل نينيو إنقاذ كاليفورنيا من الجفاف؟

لا، ولكنه يمكن أن يساعد، فقد مرت كاليفورنيا بأربع سنوات قاسية من الجفاف، والجميع يريد أن يعرف إذا كان إل نينيو هو الحل، فعلى الرغم من أن ترطيب الجو الذي سيحمله إل نينو يمكن أن يساعد بالتأكيد على إمداد ولاية كاليفورنيا بالمياه، إلا أن مشكلة الجفاف لا يمكن أن تحل بمجرد مرور فصل شتاء واحد فقط، حيث إن الأمر سيستغرق عدة سنوات لإحداث أي تغيير مستمر.

9- إل نينو ينشر الرعب والفوضى

من ناحية ثانية وبعيدًا عن كاليفورنيا، تشهد الأمريكيتان سلسلة من الكوارث الطبيعية كالعواصف الثلجية في الولايات المتحدة، موجة الحر في البرازيل، الفيضانات المدمرة في المكسيك، وجفاف الإكوادور، سببها جميعها ظاهرة إل نينيو، وكذلك فإن استمرار الجفاف والفيضانات، يزيد من القلق حول تأثير هذه الظاهرة على دول أفريقيا، فمن المتوقع أن يواجه 31 مليون شخصًا نقصًا في الطعام في أرجاء أفريقيا بسبب الجفاف، وهي زيادة كبيرة مقارنة بالعام الماضي.

10- ظاهرة إل نينيو ليست سيئة بشكل مطلق

على الرغم من مخاطر الفيضانات والظروف المناخية القاسية عمومًا، فإن إل نينيو ليست بذلك السوء، فخلال السنوات التي يكون فيها تأثير ظاهرة إل نينيو قويًا، تقمع الظاهرة الأعاصير في المحيط الأطلسي، ترفع درجات الحرارة في شمال شرق أمريكا الشمالية مما يساعد على ضمان عدم دفن مدن مثل نيويورك أو شيكاغو تحت كميات هائلة من الثلوج، كما يمكن لإل نينيو أيضًا أن يكون نعمة لمناطق التزلج (اعتمادًا على مكان وجودها).

المصدر: curbed