في خطوة جاءت خطيرة ومفاجئة، نفذت وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين"أونروا"، فعلياً إحدى أخطر المخططات العنصرية التي تُحاك ضد ملايين اللاجئين الفلسطينيين في الداخل والخارج، بدعم ومساندة دولية وإسرائيلية، لإسقاط حق العودة الذي طالما أُعتبر من أهم الثوابت الفلسطينية في حل أي صراع مع الاحتلال.

تحركات"الأونروا"التي بدأت قبل عدة شهور بتقليص المساعدات الإنسانية والعينية التي تقدمها للاجئين الفلسطينيين داخل قطاع غزة، دخلت منحنى آخر أكثر غرابة حين تم الإعلان رسمياً عن نية الوكالة الدولة إغلاق مقرها الرئيسي في القطاع، وطرد كافة الموظفين الذين يعملون بهذا المقر.

مراسل" نون بوست" في غزة، تواصل مع أحد المسئولين البارزين في الوكالة الدولية، والذي أكد رسمياً وجود قرار بإغلاق المقر الرئيسي لوكالة "الأونروا" في قطاع غزة خلال المرحلة المقبلة، بسبب العجز المالي الكبير الذي تعاني منه الوكالة منذ شهور والأزمة الخانقة، ولتقليص نفقاتها في القطاع.

دفن حق اللاجئين

في قطاع غزة، أثار قرار وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، بإغلاق مقر رئاسة غرفة عملياتها في مدينة غزة ردود فعل منددة ومحذرة من تبعات هذا القرار، إذ اعتبرته جهات فصائلية وسياسية مختصة في شؤون اللاجئين الفلسطينيين يحمل أبعاداً سياسية، أكثر من ارتباطه بالعجز الماليّ الذي تدّعيه الوكالة.

وحذَّرت تلك الجهات من تداعيات قرار الوكالة على الأوضاع الإنسانية للاجئين لاسيما في قطاع غزة الذي يشهد تدهوراً في مجمل مناحي الحياة في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 10 سنوات، في حين صنفّت "اونروا" قرارها تحت بند "الترتيب الإداري وضغط النفقات ".

الجدير ذكره أن السنوات الأخيرة تقليصًا كبيرًا في المساعدات التي تقدمها "أونروا" للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملها في غزة، والضفة المحتلة، ولبنان، وسوريا، والأردن، أرجعته الوكالة إلى ضعف تمويل الجهات المانحة لها، كان أبرز تلك التقليصات، إنهاء عقود عدد من العاملين فيها، ووقف الخدمات الصحية المُقدمة للاجئين بلبنان والأردن.

رئيس دائرة شؤون اللاجئين في حركة "حماس" د. عصام عدوان، عبر عن رفض حركته لخطوة وكالة "أونروا" إغلاق مقرها الرئيسي في مدينة غزة، الذي يُعد مقرًا لرئاسة غرفة عملياتها في الشرق الأوسط، مرجحاً أن لهذه أبعاداً سياسية، وليست مرتبطة بالعجز المالي الذي تدّعيه الوكالة

حصار جديد لغزة

وحذر من أن "يكون إغلاق مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) في قطاع غزة، ضمن إجراءات تشديد الحصار وإنهاء عملها"، مضيفاً :" "نخشى أن يكون ذلك شكلا من أشكال إنهاء عمل الأونروا، لتصبح أعمالا إدارية عليا فقط"، مشيرا إلى فصل الأونروا، مؤخرًا، 120 مهندسًا عبر إنهاء عقودهم في ظل بطالة غير مسبوقة يشهدها القطاع.

وأوضح أن الأونروا، لديها مقر رئيس في عمان، يضم 400 موظف، ومقر آخر بالقدس يضم 27 موظفا، وتساءل في الوقت ذاته، "هل نقل مقر يضم 80 موظفا بغزة لآخر يضم 400 بالأردن مؤشر على العجز المالي؟".

مضيفاً: "موضوع نقل المقر قديم، وبدأت الوكالة بإجراءاتها منذ عام 2007م، وكانت تنكر أنها تسعى لإغلاق مقرها الرئيس"، لافتا إلى أن الوقائع على الأرض "كانت تشير إلى ذلك"، مبيناً أن المقر الرئيس للأونروا بغزة، أنشئ عام 1995م كان يضم 140 موظفا، ولكن بفعل عمليات نقل الموظفين منذ عام 2007م أصبح المقر يضم 80 موظفا، "وأن الوكالة تعمل على التخلص منهم بنقلهم إلى أماكن أخرى".

عدوان أشار إلى أن نقل المقر الرئيس بغزة، "يحرمها من ميزة وجود المقر الرئيس لأكبر مؤسسة دولية منبثقة عن الأمم المتحدة، وإن ذلك شكل من أشكال الحصار"، معتبرا أن إسرائيل هي المستفيدة من ذلك، "بأن لا يكون للوكالة مقرات رئيسية بمناطق السلطة الفلسطينية".

وذكر أن الأونروا تعمل حاليا على نقل مقرها الرئيسي من تجمعات لاجئين كبيرة تقدر بمليون و300 ألف لاجئ في القطاع، و900 ألف لاجئ بالضفة الغربية، إلى الأردن الذي يعترف النظام الأردني بأن تعداد الفلسطينيين غير الحاصلين على مواطنة هو 634 ألف لاجئ.

علاوة على ذلك أضاف: "نقل المقر الرئيسي للوكالة، مخالف للاتفاقية التي وقعت بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والأمم المتحدة المتعلقة بإنشاء المقر"، منوها إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية (عضو مراقب في اللجنة الاستشارية بالوكالة)، "لم تصدر موقفا واضحا وصريحا تجاه خطوة الأونروا".

واستدرك عدوان، "نخشى أن تكون هناك موافقة ضمنية على عملية النقل!"، مطالبا منظمة التحرير بتحمل مسؤولياتها تجاه ذلك.

وذهب عدوان للإشارة إلى إجراءات الأونروا بشهر ديسمبر/ كانون أول 2015م بتقليص خدماتها الصحية والتعليمية في لبنان، وتحويل الكوبونات التموينية إلى شرائية في الضفة الغربية، "التي من الممكن أن تكون مقدمة لوقف الخدمة في النهاية بدواعي قلة التمويل والتذرع بالأزمة المالية".

أسباب إدارية

بدوره، المستشار الإعلامي لـ " أونروا" في القطاع عدنان أبو حسنة، حاول نفي ذكر وبرر خطوة إغلاق المقر الرئيسي للوكالة، بالقول: "إن هناك قراراً بنقل بعض الأقسام لأسباب إدارية وضغط النفقات، ولن يكون هناك تقليص على صعيد الخدمات المقدمة للاجئين".

أبو حسنة أشار إلى أن:" الأونروا تقوم بعملية إصلاحات، وأن المقر الرئيسي لـ "أونروا" في قطاع غزة، "الذي أتى به الرئيس الراحل ياسر عرفات من فيينا إلى غزة عام 1996، له أهمية رمزية وسياسية لن يغلق، لكن سيكون هناك نقل بعض الأقسام والموظفين على مراحل من هذا المكان إلى إقليم غزة المقر الفرعي".

حول مراكز الصحة والخدمات، أوضح أنها ليس لها علاقة بتلك الإجراءات وعمليات النقل وتقليص النفقات، وستبقى مفتوحة ومستمرة أمام المواطنين"، لافتاً إلى أن المفوض العام لـلوكالة "بيير كرينبول" أكد أنه لن يتم إغلاق مقر "أونروا"، أي أن موظفي المقر سيبقون على رأس عملهم، ولن يتم فصل أحد منهم.

هنا تجدر الإشارة إلى أن وكالة "أونروا" تعمل على تقديم الإغاثة لحوالي 4 ملايين و700 ألف لاجئ فلسطيني مسجلين لديها في الأردن ولبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، من خلال التبرعات الطوعية التي تقدمها الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة، إلى أن يتم إيجاد حل لمعاناتهم.