تعاني الكويت من كثرة الديون الشخصية تحت بند القروض الاستهلاكية التي يسحبها المواطن، إذ يدين ثمانية أشخاص (مواطنين) من عشرة في الكويت بدين للمصارف حسب بيانات رسمية،  فكثير من المواطنين يلجأون لسحب قروض استهلاكية لا لسبب سوى للتغيير فقط، وتعمد البنوك لتسهيل شروط الائتمان للمواطنين والوافدين بشكل كبير جراء الفائدة التي تحصل عليها أكثر من القروض التقليدية. 

فقرابة 80% من المواطنين مدينين للمصارف بقروض مختلفة تتعلق بشراء السيارة والأثاث والأدوات الإلكترونية والأجهزة الترفيهية والسياحة في الخارج وشراء منزل وتأسيسه، المصارف تقدم القرض للمواطن على أن يتم خصم مبلغًا معينًا نهاية كل شهر من راتبه، فيتآكل بحسب تقارير رسمية نصف الراتب بسبب الأقساط والفوائد المترتبة على تلك القروض، ما يتحمل المواطن مسؤولية كبيرة في حال التخلف عن السداد.

كشفت تقارير رسمية في الكويت أن 80% من المواطنين الكويتيين مدينين للمصارف بقروض استهلاكية متنوعة

بلغت القروض في الربع الأول من العام الجاري نحو 31.3 مليار دولار بحسب المصرف المركزي ما نسبته 67% تسهيلات شخصية و23.6% تسهيلات ائتمانية لقطاع العقار، حيث بلغت قيمة القروض الشخصية وحدها 3.6 مليارات دولار ونصيب شراء الأسهم 10.2 مليارات دولار و26 مليار دولار تسهيلات ائتمانية في قطاع العقار.

أسباب توسع المواطن بالقروض هي التسهيلات المقدمة له من البنوك بما يخص الائتمان، حيث تمتد تسهيلات الدفع لنحو 10 سنوات للمواطن بالإضافة إلى وفرة الأموال السائلة لدى البنوك والمنافسة المحتدمة بينها على حصة القروض الاستهلاكية لما تتمتع به من فائدة عالية تفوق أنواع القروض الأخرى.

بلغ حجم  القروض في الكويت للربع الأول من العام الجاري نحو 31.3 مليار دولار، وصرف مواد غذائية بالمجان لكل حاملي البطاقة التموينية لمدة عام كامل.

تراكم الديون يؤدي لعجز المواطن عن السداد

ولأن تلك القروض هي قروض استهلاكية تأخذ بلا سبب سوى للرفاهية فحسب، فإنه بعد فترة يصبح المواطن عاجزًا عن السداد فتتراكم الأقساط وفوائد القروض حتى يعجز المواطن عن السداد فيلجأ لسحب قرض آخر من بنك آخر على أمل أن يسهم هذا في حل المعضلة المالية التي وقع فيها ولكن سحب قرض آخر يعمق من أزمته ويقلل من جدارته المالية بسبب كثرة التزاماته المالية، حتى يصبح عاجزًا عن السداد وينتظر مكرمة أميرية أو منحة تشطب عنه كل تلك الديون ليعيد الكرة من جديد.

وإذا عجز عن السداد يتقدم بطلب لصندوق دعم الأسرة الذي يدرس الطلب ويبت في مساعدة الأسرة في دفع جزء من القرض أو يتم رفض الطلب، فالصندوق مخصص لحالات تعثر المواطنين الكويتيين عن سداد القروض، وفق شروط معينة كألا يزيد قسط العميل المستحق لصندوق الأسرة على 40% من راتبه الشهري، وتشمل القروض الممنوحة من قبل البنوك التقليدية وشركات الاستثمار التقليدية فقط أما البنوك والمؤسسات المالية العاملة وفق الشريعة الإسلامية لا يشملها القانون.

حيث اشترى الصندوق قروضًا لـ 16 ألف مواطن كويتي من أصل حوالي 20 ألف مواطن تقدم بطلب الاستفادة من خدمات الصندوق وبلغت قيمة ما دفعه الصندوق 392.88 مليون دينار كويتي أي ما يعادل 1.3 مليار دولار منذ بداية العام الجاري وحتى أواخر مايو/ أيار الماضي بحسب بيانات كشفت عنها وزارة المالية الكويتية، بنسبة نمو بلغت 37% عن نفس الفترة من العام الماضي حيث بلغت 950 مليون دولار.

صرف أمير دولة الكويت في العام  2011 مكرمة أميرية لكل مواطن كويتي بقيمة ألف دينار كويتي ما يعادل 3500 دولار أمريكي.

علمًا أن الصندوق لا يدفع كل المبلغ المستحق على المواطن بل يشتري جزءًا من أصل القرض والفوائد المترتبة على القرض ويبقى الجزء المتبقي من القرض وعلى المواطن أن يستكمل تسديده للبنك.

وفي حال تعثر المواطن عن سداد ديونه المستحقة عليه شهريًا تقوم المحكمة بمنع سفره خارج البلاد وتحرير ضبط إحضار بحقه ليمثل أمام المحكمة وحجزه، وتشير تقارير صحفية أن أكثر من 50 ألف كويتي مدين متعثر عن سداد ديونه ف العام 2011 يشكلون 20% من إجمالي 300 ألف كويتي مقترض.

والجدير بالذكر أيضًا أن أمير الدولة يصرف عطايا للموطنين على شكل مكرمة كان آخرها بمناسبة الذكري الـ 50 لاسقلال الكويت حيث أمر الشيخ صباح الأحمد في شهر يناير/ كانون الأول من عام 2011 بصرف 1000 دينار لكل مواطن كويتي أي ما يعادل 3500 دولار تقريبًا وتتضمن المكرمة أيضًا صرف مواد غذائية بالمجان لكل حاملي البطاقة التموينية لمدة عام كامل.