المعاملات البنكية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية أو البنوك الإسلامية تقوم في الأساس على أنها وسيط بين المستثمر وصاحب العمل، والبنوك التقليدية أو الربوية كما تسمى في الإسلام، تقوم كذلك على نفس الأساس، ولكن جوهر الاختلاف يكمن في الأسلوب، فالبنوك التقليدية تعتمد أسلوب واحد وهو القرض، فهو يعتبر وسيطًا ماليًا فقط أو تاجر ائتمان.

هذا الأمر يختلف تمامًا عن طبيعة التعامل في البنك الإسلامية التي تعتمد على أحكام خاصة، حيث إنها تقوم بالتجارة الحقيقية، فهي شريك أساسي في عملية التمويل وتتأثر بنتيجة العملية بعكس البنوك التقليدية التي تعتبر خارج العملية التمويلية، كانت هذه لمحة سريعة عن الاختلاف الجوهري بين البنوك الإسلامية والتقليدية، حتى يستطيع القارئ تقييم العوائق التي سنناقشها خلال هذا المقال.

في البداية تعمل البنوك بالجهاز المصرفي (الإسلامية - التقليدية) في أي دولة تحت سلطة البنك المركزي، حيث تنبع العلاقة بين البنك المركزي والبنوك الأخرى بالدولة من أهمية إشراف البنك المركزي على تلك البنوك لضمان حسن سير أعمالها، والاطمئنان على أوضاعها المالية، وحماية حقوق أصحاب الأموال لديها، وبما أن طبيعة معاملات البنوك الإسلامية تختلف بشكل كبير عن البنوك التقليدية تظهر بعض العقبات أمام البنوك الإسلامية في علاقتها بالبنك المركزي، وهنا نتحدث عن مصر بشكل خاص.

بالرغم من أن مصر بها نحو ثلاثة بنوك إسلامية، إلا أنني في الحقيقة لا أعترف حتى الآن أن الصيرفة الإسلامية قد دخلت مصر بالفعل، حيث يقوم البنك المركزي المصري بالتضييق على عمل هذه البنوك، وربما لا يكون ذلك تعسفًا منه، بل لأن مصر دولة ليس لديها قانون خاص بالبنوك الإسلامية، فهي تعمل تحت إدارة البنك المركزي ويفرض عليها شروط مخالفة للشريعة الإسلامية مما يجعل البنك الإسلامى يضطر للعمل بهذه الشروط.

العقبات أو المشاكل تعلق في الغالب بالأساليب والأدوات الرقابية والتمويلية التي يطبقها البنك المركزي على البنوك الإسلامية، فهي لا تتفق في أكثر الأحيان مع طبيعة عمل البنوك التي تطبق الشريعة الإسلامية، ومن هذه العوائق:

الاحتياطي القانوني

من المعلوم أن البنك المركزي يلزم البنوك الخاضعة له بضرورة الاحتفاظ في حساب خاص لديه دون عائد بأرصدة دائنة تسمى بالاحتياطي القانوني، ولكن فيما يخص البنوك الإسلامية يقوض الاحتياطي القانوني قدرة المصارف الإسلامية على خلق النقود وزيادة العرض النقدي.

السيولة النقدية

من الشروط الأخرى أو الأدوات الرقابية التي يطبقها المركزي هي إلزام البنوك الخاضعة له بضرورة الاحتفاظ ببعض الأصول ذات السيولة المرتفعة حتى يسهل تحويلها إلى نقدية بسرعة، وهذه السياسة لا تتواءم مع طبيعة الأموال في المصارف الإسلامية، حيث إن المصرف الإسلامي يحتاج إلى كل السيولة لكي يستخدمها في عقوده المختلفة وإلا لن يستطيع العمل بشكل سليم وستكون أمواله معطلة.

سعر الخصم

سعر الخصم هو سعر الفائدة الذي تتعامل بمقتضاه البنوك مع البنك المركزي، والفائدة في عرف الشرع الذي تقوم عليه البنوك الإسلامية ربا والربا حرام شرعًا، لذلك لا يمكنها الاستفادة منها، حيث إنها تتعارض مع منهج عملها القائم على عدم التعامل بالفائدة أخذًا أو عطاءً.

عمليات السوق المفتوحة

المقصود بعمليات السوق المفتوحة هو دخول البنك المركزي بائعًا أو مشتريًا للأوراق المالية الحكومية بهدف التأثير على حجم الائتمان بالتوسع والانكماش عن طريق التأثير في عرض النقود، وهذه السياسة تتعارض مع طبيعة عمل البنوك الإسلامية، لأنها تقوم أيضًا على سعر الفائدة.

المقرض الأخيـر

مسمى المقرض الأخير أو صفة المقرض الأخير تطلق على البنك المركزي وهي صفة تمويلية يقوم بها المركزي في تعامله مع البنوك بالجهاز المصرفي، حيث يلعب المركزي دورًا مهمًّا في تقديم القروض للبنوك الخاضعة لرقابته عندما يتطلب الأمر ذلك، وذلك باعتباره بنك البنوك والملجأ الأخير لها، وللأسف لا تستفيد البنوك الإسلامية من هذه الصفة لأن المركزي يقرض البنوك بفائدة وهذا يتعارض مع البنوك الإسلامية.

ما سبق يعتبر أبرز المعوقات التي تتعارض مع تعاملات البنوك الإسلامية في مصر، وحتى الآن لا توجد بوادر تدل على قرب فك هذه الطلاسم، حتى نجد في مصر بنوك إسلامية تشارك بالتنمية الاقتصادية في البلاد، وهذا هو الأمر الذي تحتاجه مصر فعلاً في هذه الفترة، لكنه حتى اليوم حلم بعيد المنال.