تمكن وفد الرئاسة اليمنية البارحة من إبرام اتفاق تهدئة بين المقاتلين الحوثيين وقبائل حاشد لوقف المعارك المحتدمة شمال البلاد خلال الأشهر الماضية، وذلك بعد أن حاول الحوثيين توسيع رقعة سيطرتهم على الشمال في وجه قبائل حاشد المعروفة بزعامتها لهذه المناطق وسيطرتها عليها تاريخياً.

ونصت الاتفاقية على أن يخلي المسلحون مواقعهم في المواجهة ونشر مراقبين للإشراف على تطبيق الهدنة وبنودها والالترام من الطرفين، حيث كان الحوثيين الذي تتهمهم قبائل حاشد بتقلي الدعم من إيران قد تقدموا باتجاه مناطق الجوف محاولين السيطرة على مركز المحافظة مدينة الحزم، إلا أن القبائل استطاعوا ردهم وإخراج الحوثيين من تلك المناطق.

معارك أضخم دارت في محافظة عمران شمال صنعاء، حيث استطاع الحوثيين استقطاب أجنحة من فروع قبائل حاشد الرافضة لسيطرة آل الأحمر على القبيلة مما أسفر عن أول انقسام في قبيلة حاشد في تاريخها، حيث تدور هناك معارك لما يقول عنه الحوثيون أنها محاولة لإخضاع القبائل لنفوذهم.

المعارك التي تستخدم فيها أنواع متعددة من الأسلحة المتوسطة والثقيلة منها الأسلحة الرشاشة والمدفعية الثقيلة والصواريخ تقول عنها أوساط سياسية في صنعاء بأن الحوثيين يريدون بسط نفوذهم في شمال غرب البلاد ليكونوا القوة المسيطرة على الإقليم الشمالي الغربي في صيغة الأقاليم الستة المطروحة للدولة الاتحادية المزمع إقامتها في اليمن بموجب الحوار الوطني الذي تشهده البلاد، الأمر الذي نفاه علي البخيتي المتحدث باسم الحوثيين في الحوار الوطني مؤكداً أن حضور الحوثيين أوسع بكثير من المحافظات الأربع في شمال غرب اليمن. أما فيما يخص القتال في الشمال، قال البخيتي "ما يحصل هو صراع بين مراكز القوة التقليدية التي تريد الاستمرار في السيطرة على مقومات البلد، وأبناء هذه المناطق".

في المشهد الآخر جنوباً لا زالت الأمور بعد أن أطلقت القبائل في حضرموت ما أطلق عليه "الهبة الشعبية" لطرد الجيش من تلك المناطق وبسط سيطرتها على تلك المناطق وتكليف لجان شعبية بتسيير شؤون المحافظة، والتي جاءت بعد مقتل زعيم قبيلة الحموم كبرى قبائل حضرموت الشيخ سعد بن حبريش واثنين آخرين من مرافقيه برصاص قوات الجيش في الثاني من ديسمبر العام الماضي الأمر الذي خلق موجة غضب عارمة في الجنوب.

وكان رئيس الجمهورية عبد ربه منصور قد شكل وفداً رئاسياً ترأسه نائب وزير الداخلية علي ناصر الخشع فشل في التوصل إلى اتفاقية مع قبائل الجنوب، لتشكل بعدها لجنة رئاسية أخرى متخصصة في حل مشاكل محافظة حضرموت على رأسها وزير الإدارة المحلية علي محمد اليزيدي، والتي من المتوقع أن تلتقي بالمكونات السياسية والاجتماعية والشائخ والعلماء وذلك لبحث مطالب أبناء حضرموت وآلية تنفيذيها التي تقدم بها تحالف قبائل المحافظة .

وسط ذلك كله كانت ما زالت تعقد جلسات الحوار الوطني الشامل والذي يأتي ضمن متطلبات المرحلة الانتقالية للنقاش في كثير من القضايا العالقة، ومنها القضية الجنوبية وصعدة والعدالة والانتقالية وبناء الدولة والحكم الرشيد، وقضايا أخرى.