أوباما وهو يلقي بيانا حول العلاقات بين بلده وإيران، بما في ذلك إعلانه عن إفراج الرهائن الأمريكيين المحتجزين في إيران يوم 17 كانون الثاني 2016

ترجمة وتحرير: نون بوست

يوم 17 يناير / كانون الثاني سنة 2016، ظهر الرئيس الأمريكي السابق الرئيس باراك أوباما على القناة الوطنية الأمريكية ليعلن عن الشروع في تطبيق حيثيات الصفقة النووية مع إيران بصفة رسمية، فضلا عن صفقة سرية أخرى من شأنها أن تضمن عملية الإفراج عن أربعة أمريكيين من أصل إيراني مسجونين من قبل طهران. مقابل ذلك، تعهد أوباما بالعفو عن ستة أمريكيين من أصل إيراني ورجل إيراني آخر مدان، كانوا بصدد انتظار محاكمتهم في الولايات المتحدة على خلفية انتهاكهم لقوانين العقوبات الأمريكية، مع العلم أنه لم توجهْ لأي منهم تهمة "الإرهاب أو ارتكاب جرائم اعتداء بالعنف".

وفيما يلي لمحة عن هؤلاء المتورطين، بما في ذلك تفاصيل عن قضاياهم في الولايات المتحدة فضلا عن 14 شخصا آخر من الإيرانيين الفارين والمطلوبين من قبل الولايات المتحدة، الذين لم يأتي أوباما على ذكرهم خلال بيانه. وتجدر الإشارة إلى أن الإدارة الأمريكية قد قامت بإسقاط كل التهم عن هؤلاء المتورطين وكل أوامر الاعتقال الدولية في حقهم، وذلك نظرا "لمقتضيات ومصالح السياسة الخارجية"، علاوة على أن هناك احتمالا ضئيلا للقبض عليهم.

أكّد جميع أولئك الذين كانوا ينتظرون المحاكمة أو جلسات الاستئناف في الولايات المتحدة، فضلا عن الأمريكيين الإيرانيين الذين تحتجزهم إيران، على براءتهم، كما أعربوا أنهم استُخدموا، في الكثير من المناسبات، كبيادق سياسية ضمن لعبة العلاقات المثيرة للجدل بين الولايات المتحدة وإيران.

في الحقيقة، أكّد جميع أولئك الذين كانوا ينتظرون المحاكمة أو جلسات الاستئناف في الولايات المتحدة، فضلا عن الأمريكيين الإيرانيين الذين تحتجزهم إيران، على براءتهم، كما أعربوا أنهم استُخدموا، في الكثير من المناسبات، كبيادق سياسية ضمن لعبة العلاقات المثيرة للجدل بين الولايات المتحدة وإيران.

الأمريكيون - الإيرانيون الأربعة الذين تم إطلاق سراحهم

الأول، هو جيسون رزايان وهو مواطن أمريكي من مقاطعة مارين، كاليفورنيا، يعمل مراسلا في صحيفة "واشنطن بوست" في طهران. وقد اعتقل جيسون في يوليو / تموز، سنة 2014، وأدين في تشرين الأول / أكتوبر، سنة 2015 ومن ثم حُكم عليه بالسجن بسبب ارتكاب العديد من الجرائم، وعلى رأسها التجسس.

الثاني، أمير حكمتي، وهو مواطن أمريكي من أصل إيراني يقطن في مدينة فلينت، ميشيغان. كان حكمتي من الجنود الذين شاركوا في حرب العراق. وفي سنة 2011، وأثناء زيارته لأقاربه في طهران، أدين حكمتي بتهمة التجسس، وحُكم عليه بالإعدام في البداية. إثر ذلك، تم تخفيف الحكم واتهامه بمساعدة بلد معاد، أي الولايات المتحدة، وحُكم عليه بالسجن لمدة 10 سنوات.

الثالث، سعيد عابديني، وهو مواطن أمريكي من بويسي، أيداهو. في سنة 2012، ألقي القبض على عابديني، وحُكم عليه بالسجن لمدة ثماني سنوات بتهمة محاولة تخريب الأمن القومي الإيراني عن طريق إنشاء شبكة من الكنائس المسيحية، أو التجمعات الدينية الخاصة.

الرابع، نصرة الله خسروي-رودسري، وهو أسير غامض أعلنت الولايات المتحدة أنه قد تم إطلاق سراحه كجزء من عملية تبادل الأسرى بينها وبين إيران، ولكنها لم تقدم أية بيانات عنه. وفي هذا السياق، أفادت وكالة أنباء إخبارية يديرها صحافيون إيرانيون مغتربون أنه من المرجح أن يكون خسروي-رودسري بائع سجاد سابق في كاليفورنيا، وفي الوقت ذاته، مستشارا يعمل لصالح مكتب التحقيقات الفيدرالي. ومن المحتمل أن يكون لخسروي-رودسري يد في قضية اختفاء وكيل مكتب التحقيقات الفيدرالي المتقاعد، روبرت ليفنسون، الذي يشاع أنه توارى عن الأنظار خلال زيارته لإيران.

الأمريكيون الآخرون

ماثيو تريفيثيك، وهو طالب أمريكي من هينغهام، ماساتشوستس. وقد احتجز تريفيثيك لمدة 40 يوما أثناء إجرائه لبعض البحوث في إيران. وعلى الرغم من أن أوباما قد ذكر اسمه ضمن قائمة المعتقلين الذين سيتم إطلاق سراحهم في إطار عملية تبادل الأسرى، إلا أنه قد أفرج عنه بشكل مستقل.

روبرت ليفنسون، محقق خاص وعميل متقاعد من مكتب التحقيقات الفيدرالي وإدارة مكافحة المخدرات. وقد اختفى ليفنسون قبل عقد من الزمان، وتحديدا يوم 9 آذار/ مارس 2007، بينما كان في جزيرة كيش الإيرانية في مهمة سرية لصالح وكالة المخابرات المركزية. وعلى مدى عدة سنوات، كان المسؤولون المكلفون بتطبيق القانون الاتحادي ومكتب التحقيقات الفيدرالي، على وجه الخصوص يضغطون من أجل الإفراج عن ليفينسون كجزء من أي صفقة مع إيران، خاصة بعد أن راجت العديد من الشائعات حول مقتله على يد قوات الأمن الإيرانية.

أصدر المكتب الفيدرالي بيانا، إبان إعلان أوباما، ورد فيه التالي: "تحتفل الولايات المتحدة اليوم بعودة أربعة مواطنين أمريكيين بأمان، إلى أسرهم وأحبائهم، بعد أن احتجزتهم الحكومة الإيرانية. ولسوء الحظ، لا تزال عائلة العميل المتقاعد التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي، روبرت ليفنسون في انتظاره"

في شهر آذار/ مارس، سنة 2015، خصص مكتب التحقيقات الفيدرالي مكافأة بقيمة خمس ملايين دولار، مقابل الحصول على أي معلومات من شأنها أن تساعد على عودته. وقد سرت موجة من الغضب في صفوف مسؤولي مكتب التحقيقات الفدرالي على خلفية استثناء ليفينسون من صفقة تبادل السجناء. وفي هذا الصدد، أصدر المكتب الفيدرالي بيانا، إبان إعلان أوباما، ورد فيه التالي: "تحتفل الولايات المتحدة اليوم بعودة أربعة مواطنين أمريكيين بأمان، إلى أسرهم وأحبائهم، بعد أن احتجزتهم الحكومة الإيرانية. ولسوء الحظ، لا تزال عائلة العميل المتقاعد التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي، روبرت ليفنسون في انتظاره".

الإفراج عن الإيرانيين السبعة في الولايات المتحدة

أما فيما يتعلق بالرجال السبعة الذين أفرجت عنهم الولايات المتحدة، فقد تم العفو عنهم أو إطلاق سراحهم وذلك بالاعتماد على وضعيتهم القانونية، مدانين أو في انتظار تقديمهم للمحاكمة، وفقا لما جاء في بيان صادر عن وزارة العدل. وقد أقرت وزارة العدل أن هؤلاء الرجال قد انتهكوا الحظر الإيراني ولوائح إدارة التصدير، لكنها لم تذكر أسمائهم ضمن لائحة تبادل الأسرى، أو في قائمة الإيرانيين 14 الآخرين. وفيما يلي تفاصيل تخص هؤلاء المتهمين السبعة وحيثيات قضاياهم.

بهرام ميكانيك، وهو مواطن مزدوج الجنسية من أصول إيرانية وأمريكيةاتُهم ميكانيك بتزعم شبكة مشتريات مقرها في هيوستن، تعمل منذ سنة 1985 على الأقل. فقد تم إدانة ميكانيك، في شهر نيسان /أبريل، سنة 2015، صحبة شريكين آخرين يُدعيان خسرو أفغاهي وتورج فريدي على خلفية تزويدهم لإيران بإلكترونيات أمريكية دقيقة بشكل غير قانوني، فضلا عن العديد من الأجهزة الأخرى التي يتم توظيفها عادة في مجموعة واسعة من الأنظمة العسكرية، بما في ذلك صواريخ جو-جو وكروز.

وفي هذا السياق، صرح الادعاء الأمريكي أن شبكة ميكانيك، بالإضافة إلى أربع شركات أخرى وُجهت إليها جملة من الاتهامات أيضا، قد زودت إيران بتجهيزات قيمتها 24 مليون دولار على الأقل بين شهر يوليو/ تموز 2010 وأوائل سنة 2015. وإبان الإعلان عن التهم الموجهة لميكانيك، أفاد مساعد مدير مكتب التحقيقات الفدرالية، راندال كولمان، أن "تصدير التكنولوجيا الأمريكية الدقيقة لإيران والدعم المباشر لبرامجها العسكرية لا يزال يشكل تهديدا واضحا للأمن القومي الأمريكي".

وفي شأن ذي صلة، نشر معهد العلوم والأمن الدولي تقريرا أورد فيه أن هذه القضية قد سلطت الضوء على مدى براعة عملاء إيران في مجال تأمين الأجهزة الإلكترونية الدقيقة داخل الولايات المتحدة، فضلا عن أنها كشفت عن حجم التطور الذي وصلت إليه مخططات الإيرانيين حتى لا يتم الكشف عنهم. والجدير بالذكر أن هؤلاء الثلاثة قد اعترفوا بذنبهم، وحُكموا بالسجن لمدة 20 سنة قبل أن تقوم وزارة العدل الأمريكية بالعفو عنهم.

نيما غلستانه، وهو مواطن إيراني اتُهم في تشرين الأول /أكتوبر سنة 2012 بتدبير مؤامرة لسرقة معلومات حساسة بقيمة ملايين الدولارات من مقاول في وزارة الدفاع في ولاية فيرمونت لصالح إيران، بما في ذلك برمجيات احتكارية، بغية مساعدة عملائه على الحصول على تحاليل تعنى بالديناميكا الهوائية وتصميم القضايا.

اعترف غلستانه بذنبه وتخطيطه لعملية الاحتيال والتزوير. وقد تم احتجازه إلى حين البت في قضيته ولكن تم إطلاق سراحه، فيما بعد

وفي هذا السياق، أقر خبراء الأمن السيبراني الأمريكي أن هذه القضية تعد جزءا من حملة واسعة النطاق شنتها إيران من أجل اختراق العديد من شركات الطيران والمطارات حول العالم. ومن المثير للاهتمام أن الحكومة التركية قد سلمت غلستانه في محاولة منها لإقناع الولايات المتحدة بالتخلي عن الناشط المقيم في بنسلفانيا ورجل الدين فتح الله غولن، الذي كان مطلوبا في تركيا بتهمة محاولة الإطاحة بالحكومة. وأثناء التحقيق معه، اعترف غلستانه بذنبه وتخطيطه لعملية الاحتيال والتزوير. وقد تم احتجازه إلى حين البت في قضيته ولكن تم إطلاق سراحه، فيما بعد.

نادر مودانلو، وهو مواطن أمريكي متجنس، وُلد في إيران ويعيش في بوتوماك بولاية ميريلاند. وقد أدين مودانلو، في يونيو/ حزيران سنة 2013، على خلفية التواطؤ مع أطراف إيرانية لتوفير معدات وتكنولوجيا متقدمة تخص الأقمار الصناعية بصفة غير قانونية لصالح إيران على مدى سنوات عديدة، فضلا عن تلقيه 10 ملايين دولار  مقابل مساعدة طهران، بصفة سرية، في عملية إطلاق أول قمر صناعي لها. ووفقا لهذه المعطيات، أصدرت المحكمة الفيدرالية الأمريكية حكما يقضي بسجن نادر مودانلو، لمدة ثماني سنوات.

وفي هذا الصدد، قال كبير مسؤولي الدفاع في التحقيقات الجنائية، روبرت كريغ، إن "هذه القضية تجسد مدى عزم الولايات المتحدة على تتبع ومقاضاة أي شخص ينتهك عمدا القوانين التي وضعت من أجل الحفاظ على التكنولوجيات الحساسة والموارد الأكثر أهمية في بلادنا وحمايتها وضمان سلامة جنودنا وجميع الأمريكيين". وفي الأثناء، رفض مودانلو الدخول تحت مظلة الاتفاق الإيراني الأمريكي، متعللا بطلب الاستئناف الذي قدمه، إلا أنه سرعان ما عدل عن رأيه إثر إسقاط الجهات الأمريكية حكمًا بمصادرة مبلغ 10 ملايين دولار من أملاكه.

آرش قهرمان، وهو مواطن أمريكي متجنس ولد في إيران. كان قهرمان مهندسا سابقا في خطوط الشحن التابعة لجمهورية إيران الإسلامية، التي سُلطت عليها عقوبات قانونية من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على خلفية تورطها في تعزيز برامج إيران النووية وبرامج الصواريخ الباليستية. وقد ترأس قهرمان شبكة مشتريات إيرانية مقرها الولايات المتحدة، التي استحوذت بدورها على مجموعة واسعة من الأجهزة فضلا عن تكنولوجيات أمريكية عسكرية متقدمة لصالح جهات إيرانية.

في الحقيقة، كشفت عملية سرية استغرقت سنة كاملة عن حيثيات صفقة غير قانونية وقد تم بث مقطع فيديو في هذا الغرض. فقد تم تصوير لقاء  في جزيرة ستاتن، نيويورك، لأحد المقيمين الإيرانيين صحبة عملاء فيدراليين، كانوا يمثلون موردين محتملين، يتناقشون حول السبل الملائمة لتوظيف بعض العناصر في إطار الحرب الإلكترونية، وكيف يمكن للصفقة الأولية أن تؤدي إلى علاقة تجارية مربحة نظرا لأن شركائه في حاجة ماسة إلى "شركاء موثوق فيهم".

أورد مسؤول الأمن القومي في وزارة العدل، جون كارلين، أن هذه الانتهاكات الخطيرة لقوانين حظر التجارة الإيرانية يمكن أن تضر بأهداف الأمن القومي الأمريكي"

في شهر نيسان / أبريل سنة 2015، أدانت هيئة المحلفين في سان دييغو ارش قهرمان. وفي السياق ذاته، أورد مسؤول الأمن القومي في وزارة العدل، جون كارلين، أن هذه الانتهاكات الخطيرة لقوانين حظر التجارة الإيرانية يمكن أن تضر بأهداف الأمن القومي الأمريكي". والجدير بالذكر أن قهرمان قد سُجن لمدة ست سنوات ونصف، ومن ثم أطلق سراحه.

علي صابونتشه، وهو مواطن أمريكي متجنس ولد في إيران ويعيش في باركفيل بولاية ميريلاند. اتُهم صابونتشه بإنشاء شركة "آيس إليكتريك" بناءً على طلب أحد المتآمرين الإيرانيين. وقد عمل صابونتشه كجزء من شبكة مشتريات غير مشروعة، تقوم بشحن أجزاء ومكونات صناعية للمستخدمين الإيرانيين.

إبان إدانته في أغسطس / آب، سنة 2014، صرح رئيس بلدية بالتيمور ستيف فوغت، أن "هذه القضية وقرارات المحكمة قد جسدت صورة واضحة بالنسبة للرأي العام فيما يتعلق بمصير السيد صابونتشه وأمثاله الذين حاولوا كسر قانون هذا البلد ومساعدة خصومنا الأجانب. نحن نعمل بجد للحفاظ على التكنولوجيا والأفكار التي تم ابتكارها هنا في الولايات المتحدة خوفا من استخدامها ضدنا". وقد قضى صابونتشه حكمًا بالسجن لمدة سنتين في السجن الاتحادي المتواجد في فيرجينيا.

أسقطت التُهم وأوامر الاعتقال الدولية ضد 14 شخصا

في الواقع، لم تقدم وزارة العدل والوكالات الأمريكية الأخرى أي تفاصيل تذكر عن قضية 14 فارا إيرانيا، بما في ذلك أسماء المدعى عليهم أو التهم الموجهة إليهم، ما عدا أسماء الرجال السبعة الذين منحهم أوباما العفو. وقد تم إسقاط التهم الموجهة لهؤلاء المتهمين كجزء من صفقة التبادل الإيرانية الأمريكية.

وقد تم تضمين هذه المعطيات وجل التفاصيل المتعلقة بهذه القضايا في وثائق المحكمة الاتحادية وسجلات أخرى، استنادا إلى هويات الرجال الذين كشفت خدمة "أخبار فارس" الإيرانية في البداية عن هوياتهم. وأعلن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، حسين جابري أنصاري في وقت سابق للصحافيين في طهران أنه " قد تم إطلاق سراح 28 إيرانيا، في حين أعفوا جميعا من القيود القضائية وذلك في إطار الاتفاقية المتبادلة". في المقابل، لم يتم تحديد هويات السبعة رجال الآخرين كما أنه لم يتم على الإطلاق تأكيد هذه الحالات، خاصة وأن المسؤولين الأمريكيين رفضوا التعليق عن الموضوع.

سيد أبولفزل شهاب جاميلي، وهو رجل أعمال إيراني، اتهم بشراء معدات ذات صلة بالأسلحة النووية لإيران في الفترة الممتدة بين سنة 2005 وسنة 2012، بما في ذلك التآمر مع الصيني ، سيهاي تشنغ، للحصول على المئات من أجهزة الاستشعار أمريكية الصنع من أجل أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في إيران.

وفي هذا الصدد، صرح أرولد شو، مدير مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي في بوسطن بعد أن اعتراف تشنغ بذنبه في 18 من كانون الأول/ ديسمبر، سنة 2015، وحكم عليه بالسجن لمدة تسع سنوات، "تؤكد مجريات هذه القضية أن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل كل ما في وسعه للحفاظ على تكنولوجيا الأسلحة المتقدمة الأمريكية وغيرها من الأجهزة المتطورة ومنعها من الوقوع في الأيدي الخاطئة والإضرار بأمن أمتنا".

في 16 يناير / كانون الثاني سنة 2016، أفاد رؤساء النيابة العامة في بوسطن الذين أدانوا تشنغ وجاميلي وشركتين إيرانيتين في سنة 2013، برفض جميع التهم الموجهة إلى جاميلي بطلب من مرؤوسيهم وذلك استنادا إلى "قضايا تتعلق بتسليم المتهمين ومصالح السياسة الخارجية الأمريكية".

أمين رافان، وهو مواطن إيراني، عرف بأنه عميل لدى طهران منذ وقت طويل. وقد اتهم رافان وشركته "إيك ماركيت"، التي تتموقع في إيران، سنة 2011، بتهريب هوائيات عسكرية أمريكية الصنع إلى هونغ كونغ وسنغافورة. وادعت السلطات الأمريكية أن رافان عمل مع شركة "كورزينغ الدولية" في سنغافورة، للحصول على الهوائيات ومجموعة واسعة من المكونات الأخرى ليتم لاحقا إيصالها للمستخدمين في إيران.

ادعت السلطات الأمريكية أن رافان كان متورطا في شبكة مشتريات إيرانية مترامية الأطراف مكلفة بمساعدة طهران على حصول على وحدات ترددات لاسلكية وأجهزة أخرى بغية توظيفها في صنع العبوات الناسفة التي كانت مسؤولة عن مقتل العديد من القوات الأمريكية في العراق

علاوة على ذلك، ادعت السلطات الأمريكية أن رافان كان متورطا في شبكة مشتريات إيرانية مترامية الأطراف مكلفة بمساعدة طهران على حصول على وحدات ترددات لاسلكية وأجهزة أخرى بغية توظيفها في صنع العبوات الناسفة التي كانت مسؤولة عن مقتل العديد من القوات الأمريكية في العراق. وقد اعتقل رافان في ماليزيا سنة 2012، وأفرج عنه قبل أن تتمكن السلطات الأمريكية من تسلمه.

بهروز دولت زاده، وهو مواطن إيراني ومهرب أسلحة يعمل لصالح إيران منذ مدة طويلة. وتَشتبه السلطات الأمريكية في أن دولت زاده قد شارك منذ سنة 1995 في مجموعة واسعة من صفقات شراء الأسلحة، مع العلم أن بعضها مرتبط بإمبراطورية تجارية سرية لها علاقة بالمرشد الأعلى الإيراني المتشدد، آية الله علي خامنئي.

في شباط / فبراير سنة 2012، وجهت لائحة بهذه الاتهامات إلى دولت زاده تحت ختم ولاية أريزونا. والجدير بالذكر أن دولت زاده كان علاقة بوكيل سري من جمهورية التشيك، الذي ألقي عليه القبض واتهم بأن له علاقة بمؤامرة لشراء آلاف البنادق الهجومية أمريكية الصنع لاستخدامها في إيران. وفي الأثناء، تمت محاكمة دولت زاده في محكمة تشيكية بتهمة تهريب الأسلحة المحلية، لكنها أطلقت سراحه بعد طعنه الحكم.

من جانب آخر، قالت السلطات الأمريكية إن دولت زاده قد اتهم أيضا في سنة 1995 بالاضطلاع  في مخطط في أوهايو رفقة سبعة أشخاص لشحن أنظمة راديو عسكرية وأجهزة تشويش وأجهزة فك التشفير إلى إيران. وفي ذلك الوقت، وصف أحد كبار مدعي وزارة العدل الشبكة بأنها "تهديد خطير للأمن القومي". ومن جانبها، ذكرت وكالة أنباء "أسوشيتد برس" أنه تم التعريف بدولت زاده على اعتباره مسؤولا بوزارة الدفاع الإيرانية.

حامد أرابنجاد، غلامرضا محمودي وعلي معطر، وهم ثلاثة مواطنين إيرانيين ومسؤولين في شركة طيران "ماهان إير". تم توجيه جملة من التهم إليهم خلال سنة 2014، على خلفية تآمرهم للظفر باتفاق تأجير بطرق غير قانونية، للحصول على ست طائرات بوينغ بالنيابة عن الخطوط الجوية الإيرانية الخاصة.

في سنة 2011، وافقت وزارة الخزانة الأمريكية رسميا على فرض عقوبات على شركة "ماهان إير" بتهمة تقديم الدعم المادي والتكنولوجي للحرس الثوري الإيراني ولفيلق القدس، مدعية أن هذه الجماعة الشبه عسكرية قامت بنقل أشخاص، وأسلحة وبضائع نيابة عن حزب الله اللبناني. وقد تمت محاكمة أرابنجاد بتهمة الاشراف على جهود ماهان للطيران للتهرب من العقوبات الأمريكية والدولية، فضلا عن عمله بشكل وثيق مع فيلق القدس، وذلك للتنسيق بين الطرفين لتسهيل شحنات البضائع غير المشروعة الموجهة إلى سوريا.

أفادت السلطات أن محمودي كان يشغل منصب مدير إحدى الشركات التي كانت تتعامل بشكل وثيق مع أرابنجاد، بما في ذلك "التخطيط للإستراتيجيات التي ستعتمد للتهرب من العقوبات والحصول على الطائرات الأمريكية"

من جانبها، أفادت السلطات أن محمودي كان يشغل منصب مدير إحدى الشركات التي كانت تتعامل بشكل وثيق مع أرابنجاد، بما في ذلك "التخطيط للإستراتيجيات التي ستعتمد للتهرب من العقوبات والحصول على الطائرات الأمريكية". علاوة على ذلك، سلطت وزارة الخزانة عقوبات على الشركات الوهمية التي قالت إنها تشكل "عماد صفقات شركة ماهان إير للطيران، حيث سهلت عليها عملية نقل كميات كبيرة من الأسلحة وغيرها من البضائع غير المشروعة إلى سوريا على متن طائرة ركاب خاصة بها، لدعم الحملة العنيفة التي يشنها نظام الأسد ضد المواطنين".

ماتين صادقي، وهو مواطن تركي اتهم في نيسان / أبريل، سنة 2015، بتورطه مع شركة "بهرام ميكانيك"، التي تتمركز في هيوستن. فضلا عن ذلك، اتهم صادقي بتوظيفه لشركة التجارة التي يمتلكها في إسطنبول كنقطة شحن وسيطة للإلكترونيات ذات الاستخدام المزدوج لنقلها بشكل غير قانوني إلى إيران، بما في ذلك السلع الأساسية "التي تستخدم في كثير من الأحيان في مجموعة واسعة من الأنظمة العسكرية، على غرار صواريخ أرض-جو والمقذوف الجوال".

عموما، لعب صادقي دورا رئيسيا في شبكة المشتريات الخاصة ببهرام ميكانيك، التي قامت بشحن ما لا يقل عن 28 مليون قطعة، بقيمة 24 مليون دولار، لإيران في الفترة التي امتدت بين سنتي 2010 و2015. وقد تأمين هذه الأجهزة عن طريق شرائها من شركات مختلفة في جميع أنحاء العالم، وشحنها إما عن طريق تركيا أو تايوان وذلك بغية التهرب من القيود الأمريكية، وفقا لما جاء في لائحة الاتهام.

کوروش طاهرخانی، وهو مواطن إيراني يزعم أنه شارك في التآمر في شبكة مشتريات "قهرمان". والجدير بالذكر، أن طاهرخاني كان المدير العام ومؤسس شركة "تي إي جي" للخدمات الهندسية البحرية في دبي، التي طالتها الاتهامات أيضا. وفي هذا الصدد، أورد الادعاء أنه قد تم توظيف شركة "تي إي جي" كغطاء وهمي لشراء معدات الملاحة، أمريكية الصنع حتى يتم استخدامها في إيران. وقد كان طاهرخاني يعمل مهندسا لصالح العديد من شركات الشحن الإيرانية، بما في ذلك القوات البحرية الإيرانية والشركات التابعة لها. كما اتهم طاهرخاني بتعيين مواطن ألماني مقيم في دبي، إرغن يلديز، ليكون "وجه" الشركة الوهمية لإخفاء الصلة التي تربط هذه الشركة بإيران، علما وأن يلديز يعد المتهم الخامس في هذه القضية. والجدير بالذكر أن يلدز قد تعاون مع السلطات الأمريكية ولذلك حظي على الإفراج المبكر في نهاية المطاف.

علي رضا معظمي كودرزي، مواطن إيراني، اتهم في تشرين الثاني/ نوفمبر سنة 2012، بالتآمر الدولي لشراء قطع طائرات أمريكية لصالح إيران بصورة غير مشروعة، بما في ذلك نظام دوار المروحية وغيرها من المعدات العسكرية المحظورة. وقد اعتقل كودرزي إثر اجتماعه مع وكيل أمريكي سري في ماليزيا لشراء قطع معدات عسكرية.

وفي شأن ذي صلة، أورد جيمس هايز الإبن، الذي كان يرأس وحدة وحدة التحقيقات في جهاز الأمن الداخلي آنذاك، أن قرار اتهام كودرزي "يعزز التزام جهاز الأمن الداخلي الأمريكي بتفكيك شبكة شراء المعدات الحساسة والتكنولوجيا العالية، خاصة وأن هذه الشبكة تشكل خطرا على أمننا القومي". وفي الوقت ذاته، رفضت الحكومة الماليزية تسليم كودرزي إلى الولايات المتحدة وأفرجت عنه. والجدير بالذكر أن هذه القضية تعد الوحيدة التي لم يستجب خلالها قاض اتحادي مباشرة لطلب وزارة العدل بإسقاط التهم، ولكنه وافق على ذلك في وقت لاحق.

جلال سلامي، وهو مواطن مزدوج الجنسية؛ أمريكي - إيراني. يُزعم أنه وظف شركته "سان ماركو" بكاليفورنيا لشراء معدات إلكترونية أمريكية وشحنها عبر ماليزيا ليتم استخدامها فيما بعد في إيران. وتجدر الإشارة إلى أنه قد وجهت لسلامي سنة 2011، تهمة التواطؤ رفقة 29 شخصا آخر.

فضلا عن ذلك، قال المدعون العامون الأمريكيون إن مواطنان إيرانيان آخرين؛ وهما ساجد فرهادي وسيد أحمد ابطحي، كانا أيضا جزءا من شبكة المشتريات هذه. ومن المثير للاهتمام أن كلاهما قد عملا في كوالالمبور، ماليزيا، أين ترتكز الشركة التي تمثل نقطة عبور السلع الأمريكية باتجاه إيران.

ادعت السلطات الأمريكية أن فرهادي أشرف بنفسه على العمليات من ماليزيا بينما تكفل أبطحي بإدارة هذه العمليات في إيران

وقد ادعت السلطات الأمريكية أن فرهادي أشرف بنفسه على العمليات من ماليزيا بينما تكفل أبطحي بإدارة هذه العمليات في إيران. ويعد أبطحي المسؤول عن تحديد الأطراف التي ستقوم بشراء البضائع من الشركات الأمريكية. وقد واجه المتهمون الثلاثة قضايا كانت من المرجح أن تؤدي بهم إلى السجن لسنوات عدة، بيد أنه لاحقا تم إسقاط كل التهم الموجهة لهم.

محمد أ. شربف، وهو مواطن أمريكي، اتهم رفقة شخصين آخرين سنة 2005 بالتورط في المشاركة في مؤامرة شراء قطع غيار رافعة شوكية أمريكية الصنع، وهو ما يعد انتهاكا صريحا للعقوبات الأمريكية. وقالت السلطات إن شربف، الذي يشغل منصب رئيس شركة "سيباهان ليفتر"  والمدير الإداري لها في إيران، قد سعى إلى استيراد قطع رافعة شوكية بشكل غير قانوني عبر شركة تجارية مقرها في دبي.

محمد عباس محمدي، وهو مواطن إيراني، اتهم سنة 2013، بالتآمر على شراء قطع غيار أمريكية الصنع بطريقة غير مشروعة، بما في ذلك محركات، لاستخدامها لاحقا في صنع طائرات مدنية وعسكرية في إيران. وتزعم لائحة الاتهام أن محمدي كان يعمل نيابة عن شركة إيران لصناعات الطيران( إس آي إتش آي)، التي تسيطر عليها الحكومة في طهران. فضلا عن ذلك، أكدت السلطات الأمريكية أن المعدات التي تم اقتناؤها كانت مخصصة لأسطول الطائرات العسكرية والمدنية التابعة للحكومة الإيرانية.

المصدر: صحيفة بوليتيكو