استقبل وزير الخارجية التونسي منجي الحامدي نظيره التركي أحمد داوود أوغلو في أول زيارة رسمية له لتونس منذ إعلان الدستور التونسي الجديد ومنذ تشكيل حكومة رئيس الوزراء الحالي مهدي جمعة والتي جاءت خلفا لحكومة علي العريض وفقا لبنود خارطة الطريق التي اعتمدتها الأطراف السياسية في تونس.

والتقى أوغلو ومعه وفد يضم وزراء ورجال أعمال، رئيس الوزراء التونسي مهدي جمعة ورئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي، وقالت الخارجية التونسية أن زيارة داود أوغلو "تندرج في إطار احتفالات تونس بالمصادقة على الدستور ودعم أواصر الصداقة والتعاون بين البلدين الشقيقين في المجالات ذات الاهتمام المشترك".

وثمن منجي الحامدي خلال ندوة صحفية مشتركة مع نظيره التركي بمقر وزارة الشؤون الخارجية، دعم الحكومة التركية للاقتصاد التونسي من خلال منح تونس خلال الأسبوع الماضي قرضا بقيمة 200 مليون دولار وهو الجزء المتبقي من المساعدات التي وعدت بها أنقرة تونس منذ العام الماضي وقيمتها 500 مليون دولار في شكل قرض بفائض منخفض.

في حين أكد وزير الخارجية التركي عزم بلاده على مواصلة دعم تونس ومساعدتها، معربا عن اعتزازه بنجاح المسار الانتقالي في تونس، قائلا: "تونس لا تحتاج إلى دروس في الديمقراطية من دول أخرى ومن المجتمع الدولي"، مشيرا إلى أن "أحفاد ابن خلدون وخير الدين باشا قادرون على اعطاء نماذج ودروس للعالم في هذا المجال".

وإثر لقاء خاص جمع الوزير التركي برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ووزير الخارجية الأسبق رفيق عبد السلام وقيادات أخرى من حركة النهضة، قال بيان صادر عن حركة النهضة: "الطرفين التونسي والتركي أكدا على أن تونس باتت تمثل نموذجا ناجحا مقارنة ببعض الدول الأخرى للربيع العربي التي تشكو تراجعات وتهديدات حقيقية لأحلام شعوبها في التحرر من الاستبداد والتخلف وتحقيق نهضتها".

وأوضح وزير الخارجية التركي أنه "وعلى الرغم من وجود لوحات تشاؤمية خلال هذه الفترة بخصوص الربيع العربي فإن تونس مازالت نجمة ساطعة وبارقة أمل في التحول الديمقراطي"، مشيدا كذلك ب"ما تتحلى به القيادات السياسية في تونس من حكمة بالغة وعقلانية كبيرة".

وكان رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي قد أدى قبل أيام زيارة خاطفة إلى العاصمة التركية أنقرة، التقى خلالها لمدة ساعتين برئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ووزير خارجيته أحمد داوود أوغلو، وقال مكتب الغنوشي أن الشيخ "أطلع أردوغان على تطورات الوضع في تونس وعلى ما حققه الحوار الوطني من توافق أدى إلى الوصول إلى دستور ديمقراطي توافقي وحكومة توافقية تقود البلاد إلى الانتخابات هذه السنة".