أجرى راشد الغنوشي، رئيس حزب حركة النهضة التونسية، حوارا صحفيا مع وكالة الأناضول تطرق فيه إلى الشؤون المحلية لتونس، وعن أهم القضايا الإقليمية والدولية بما فيها انقلاب مصر والعلاقات القطرية الخليجية المتوترة مؤخرا وكذلك عن جهود يقوم بها في الوساطة بين الفرقاء في ليبيا لحل الأزمة التي تشهدها.

الدستور الجديد نصر كبير ويحقق أهداف الثورة:

عند حديثه عن الدستور التونسي الجديد، الذي تم إقراره في 27 يناير/ كانون ثان الماضي، قال رئيس حركة النهضة: "نادرا ما يجتمع التونسيين حول شيء كما اجتمعوا حول الدستور، والتونسيون على اختلاف اتجاهاتهم وايديولجياتهم التقوا على هذه الوثيقة؛ ولذلك أعتبره نصرا كبيرا، وهو يحقق أهداف الثورة في الحرية والهوية والعدالة الاجتماعية".

وتابع: "الدستور لم يحقق كل ما نريد، كنا نريد نظاما برلمانيا، والنظام الذي خرج نظام مزدوج (برلماني رئاسي).. هو دستور توافقي لم يحقق لواحد منّا كل ما يريد، ولكن كل منّا وجد فيه أهم ما يريد".

لا فيتو على أي حزب في حكومة ائتلاف ما بعد الانتخابات القادمة:

وفي رده على سؤال بشأن إمكانية تشكيل حكومة ائتلافية مع حزب "نداء تونس" الذي يضم قيادات في حزب "التجمع الدستوري الديمقراطي"، الذي كان حاكما في عهد الرئيس التونسي الأسبق، زين العابدين بن علي، قال الغنوشي: "الشعب التونسي هو الذي سيحدّد شكل الحكومة القادمة وأي نوع من الائتلاف، ولا شك أن الانتخابات ستوجهه، وليس لنا أي فيتو على أي طرف تونسي يشارك في الانتخابات في تشكيل الحكومة القادمة".

وحول كيفية مواجهة قيادة حركة النهضة لغضب القواعد مما يعتبره البعض تقاربا مع النظام القديم ممثلا في نداء تونس، قال الغنوشي: "الصواب والخطأ في القرارات السياسية مسائل نسبية، وقرارات الحركة تتخذ بالأغلبية الكبيرة، لكن لا يعني ذلك بنسبة  100 % أو 99 %، ودائما هناك أقلية تعترض على القرار، وهذه الأقلية غير ثابتة، أقلية اليوم يمكن أن تتحول إلى  أغلبية في الغد، المهم أن الحركة محكومة بمؤسسات وأن قراراتها تتخذ في هذه المؤسسات".

لم نتخذ بعد موقفا من الانتخابات الرئاسية المقبلة:

وبشأن إمكانية دعم حركته للرئيس التونسي المنصف المرزوقي كمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة أم اللجوء لخيارات أخرى، قال الغنوشي: "الرئيس المرزوقي أهل للاحترام. وحتى الآن لم تتخذ النهضة قرارا، هل سيكون لها مرشحا أم هل ستدعم مرشحا آخر؟.. هل ستقف على الحياد في الانتخابات الرئاسية؟".

مشيرا إلى أن رئيس الحكومة التونسية مهدي جمعة وحكومته "لن يكونوا مرشحين في الانتخابات القادمة لأي موقع نيابي أو رئاسي، لكن هذا لا يمنع من ترشحهم لرئاسة الحكومة أو لعضوية الحكومة القادمة لاسيما إذا حققت هذه الحكومة نجاحات كبيرة كما نرجو لها".

السلفية الجهادية تيار أحمق أسقط حكومتي الثورة:

وحول مستقبل التعامل مع تيار السلفية الجهادية قال الغنوشي: "السلفية الجهادية تيار أحمق وتيار عدمي مسيء إلى الإسلام، مربك للحياة السياسية عموما. ويكفي هؤلاء أنهم أسقطوا حكومتين أفرزتهما الثورة، حكومة الترويكا الأولى وحكومة الترويكا الثانية أسقطها هؤلاء الذين لا يفهمون الإسلام على حقيقته، هؤلاء الذين يظنون أنهم يحسنون صنعا، لكنهم يسيئون أيما إساءة للإسلام وللديمقراطية وللحرية وللثورة للأسف".

وردا على سؤال بشأن انتشار التيار السلفي الجهادي في تونس، ولا سيما بين الشباب المتدين، رأى رئيس حزب حركة النهضة أن "هؤلاء هم ضحايا عصر القمع والجهالة وتجفيف ينابيع الإسلام والسياسة التي سلكها النظام السابق بتدميره للتعليم الديني في تونس مما جعل تونس أرضا منخفضة تهب عليها رياح السموم من الخارج".

بداية وساطة لحل الأزمة الليبية:

وبخصوص الأزمة السياسية الحالية في ليبيا، كشف الغنوشي عن جهود يقوم بها للوساطة بين الفرقاءالليبيين، حيث قال: "هناك بداية للاتصال مع زعماء ليبيا من أجل الإسهام في إجراء حوار وطني بين كل الفرقاء الليبيين توصّلاً إلى توافق، وإلى وضع المسار الانتقالي الليبي على طريق النجاح الديمقراطي"، مضيفا: "نحن لا نزال في بداية الطريق".

ليس هناك طريق في مصر سوى الحرية والديمقراطية والمصالحة:

وحول الموقف من التعامل مع مصر في حال ترشح الجنرال عبد الفتاح السيسي للانتخابات الرئاسية وفوزه بها، قال الغنوشي: "حصل في مصر كارثة وانقلاب، والشعب المصري يدفع يوميا ثمن هذا الانقلاب، وعشرات الأرواح تزهق يوميا، والسجون ممتلئة، وهناك اعتداء على حقوق الإنسان".

وأضاف: "لا أحد يتمنى لأي بلد بأن يحصل فيه ما يحصل في مصر الآن، وليس لهذا الانقلاب آفاق وهو يسير في طريق مسدود لا شك، ونحن نتمنى للشعب المصري أن يتصالح، وأن تتصالح دولته مع شعبها، وليس هناك طريق آخر غير طريق الحرية والديمقراطية والمصالحة".

لسنا معنيين بقضية "التنظيم الدولي للإخوان":

وحول التقارير الصحفية التي تربط بين الغنوشي وما يسمى بـ "التنظيم الدولي للإخوان المسلمين"، قال رئيس حركة النهضة: "نحن لسنا معنيين بأي مسالة تنظيمية مصرية، نحن تنظيم تونسي، وحزب تونسي محكوم بقانون الأحزاب في تونس وقرارنا ليس عليه سلطة إلا لمؤسسات حركتنا. ولكننا نألم لكل ما يحصل في أي رقعة في العلم الإسلامي من انحرافات ومن ديكتاتورية  ومن ظلم".

وأضاف: "هناك ظلم في مصر يقع على الإخوان ويقع على غير الإخوان ونحن نتمنى للمصريين أن يتصالحوا ويسودهم العدل والحق ودولة القانون"، مضيفا: "نحن نرى أن الإخوان المسلمين حركة تنتمي للمجرى الرئيسي في الحركة الإسلامية، وهو مجرى الاعتدال الإسلامي والوسطية ورفض العنف وأساليب العنف".

سحب سفراء دول خليجية من الدوحة  سحابة عابرة ستزول:

وبشأن رؤيته للأزمة الراهنة بين قطر من جهة ودول السعودية والبحرين والإمارات من جهة أخرى، قال الغنوشي: "منطقة الجزيرة العربية هي قلب العالم العربي وقبلة المسلمين، ونحن نتمنى لكل هذه الأقطار كل الخير، ونتمنى لها التصالح والتصافي، والذي سيفرض نفسه في النهاية علاقات الجوار والأخوة، ونعتبر أن هذه سحابة عابرة ستمر".

الانفتاح على الغرب ساهم في الحل السياسي في تونس:

وبشأن ما إذا كانت القوى الغربية لعبت دورا في حلّ الأزمة السياسية في تونس، قال الغنوشي: "نحن منفتحون على الغرب، ومنفتحون على الولايات المتحدة ودول الشرق، وتونس بلد منفتح بطبيعة جغرافيته".

وأكد دور الانفتاح على الغرب في حلحلة الأزمة السياسية التي شهدتها تونس، وقال: "80 % من الشعب التونسي يعيشون على شاطئ المتوسط، وبالجغرافيا، الشعب التونسي منفتح على العالم، وهذا الانفتاح أسهم في إنتاج نخبة مهما اختلفت وجدت في النهاية أن الحوار هو طريقها وليس القتال والعنف، وهذا أسهم إسهاما كبيرا في نجاح الحوار الوطني والتوصل إلى توافقات كبيرة في الدستور وفي تأسيس الحكومة".

واعتبر الغنوشي أن هناك مصلحة غربية في إنجاح الحوار الوطني في تونس قائلا: "هناك مصلحة مشتركة في إنجاح الديمقراطية في تونس، لأن فشل الديمقراطية في تونس يعني أن هذه المنطقة كلها ستتحول إلى سوق للمخدرات والإرهاب وتصدير العمالة السرية".