توصل الأحزاب الألمانية الكبرى إلى اتفاق بتشكيل الحكومة

بعد تأخر دام أكثر من أربعة أشهر، توصل المحافظون والاشتراكيون إلى اتفاق نهائي لتشكيل حكومة ائتلافية جديدة في ألمانيا، إلا أن هذه الحكومة لن ترى النور إلا في حال موافقة أعضاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يقوده مارتن شولتز، البالغ عددهم 440 ألف عضو.

فحوى الاتفاق

الجولة الأخيرة والحاسمة من المشاورات بين الاتحاد المسيحي الديمقراطي بقيادة إنجيلا ميركل وحليفها الاتحاد المسيحي الاجتماعي البافاري بقيادة هورست زيهوفر، والحزب الاشتراكي الديمقراطي بقيادة مارتين شولتز، استمرت نحو 24 ساعة.

ولم يصدر حتى اللحظة أي تأكيد رسمي من ممثلي الأحزاب الثلاث بخصوص هذا الاتفاق، في وقت ينتظر خروج زعماء الأحزاب الثلاث في وقت لاحق من هذا اليوم لتأكيد تشكيل الحكومة الجديدة، فكان يفترض أن تنهي هذه المفاوضات الأحد الماضي لكن تم تأجيلها.

جاءت هذه المفاوضات الرسمية بعد تصويت غالبية بسيطة من مندوبي الحزب الاشتراكي الديمقراطي خلال مؤتمر حزبي اتحادي في مدينة بون الألمانية لصالح الدخول

ينص الاتفاق الذي توصل إليه المحافظون والاشتراكيون، على أن يتسلم الاشتراكيون الديموقراطيون حقيبتي المالية (يتولاها عمدة هامبورغ أولاف شولتس) والخارجية (يتولاها مارتن شولتز) الأساسيتين في الحكومة وكذلك وزارات شؤون الأسرة والعدل والبيئة، حسبما ذكرت وسائل إعلام ألمانية.

ومن المتوقع أن يتولى رئيس الحزب المسيحي الاجتماعي هورست زيهوفر، حقيبة الداخلية، وستتوسع اختصاصات وزارة الداخلية في الحكومة الجديدة لتشمل الإسكان أيضًا، وإضافة إلى الداخلية سيتولى حزب زيهوفر حقيبتي المواصلات والرقمنة بالإضافة إلى التنمية والتعاون الدولي.

في حين سيتولى حزب المستشارة ميركل خمس حقائب وزارية هي: الدفاع والاقتصاد والصحة والزراعة بالإضافة إلى التربية والتعليم، وأمس الثلاثاء، أعلنت أنجيلا ميركل التي تتولى منصب المستشارة منذ أكثر من 12 عامًا، أنها على استعداد لتقديم "تنازلات مؤلمة" خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات لتشكيل ائتلاف حكومي لولايتها الرابعة وإنهاء أزمة سياسية تشهدها القوة الاقتصادية الأكبر في أوروبا.

تواجه ميركل ضغوطات كبير لإنهاء هذه المفاوضات

قالت ميركل: "نعيش في أوقات مضطربة"، مشيرة إلى الخسائر في أسواق البورصة العالمية في الأيام الأخيرة، وأضافت "نحتاج إلى حكومة يمكن الاعتماد عليها بما يضمن مصالح الشعب"، وقالت إن على جميع الأطراف "القيام بتنازلات مؤلمة" للتوصل إلى اتفاق، وأكدت قائلة: "أنا جاهزة لذلك إذا استطعنا ضمان أن تكون الفوائد أكثر من المساوئ في نهاية الأمر".

وجاءت هذه المفاوضات الرسمية التي بدأت الجمعة الماضية، بعد تصويت غالبية بسيطة من مندوبي الحزب الاشتراكي الديمقراطي خلال مؤتمر حزبي اتحادي في مدينة بون الألمانية لصالح الدخول في مفاوضات لتشكيل ائتلاف حكومي كبير مع التحالف المسيحي الذي يضمّ كلاً من حزب ميركل المسيحي الديمقراطي والحزب المسيحي الاجتماعي البافاري.

العودة إلى القواعد

هذا الاتفاق، يقول متابعون للشأن الألماني إنه لن يرى النور إلا في حال موافقة أعضاء الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يقوده مارتن شولتز، البالغ عددهم 440 ألف عضو، فالاشتراكيون الديمقراطيون هم الذين يملكون الكلمة الأخيرة بشأن اتفاقية التحالف مع الحزبين المسيحي الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي.

سبق أن رفض زعيم الحزب مارتن شولتز، عقب إعلان نتيجة الانتخابات البرلمانية، الدخول في ائتلاف حاكم مع التحالف المسيحي

وتقول تقارير إعلامية ألمانية، إن أعضاء الحزب الاشتراكي سيتلقون قريبًا بريدًا إلى بيوتهم يشمل اتفاقية التحالف، وغالبيتهم سيدرسون بإمعان مضمون الاتفاقية، ويحق لكل عضو أن يصوت بنعم أو لا عبر البريد، وحتى الأعضاء الجدد يحق لهم الإدلاء بصوتهم إذا ما التحقوا بالحزب حتى الـ6 من فبراير الحاليّ.

ويعتبر الكثير من الاشتراكيين الديمقراطيين أن مطالب مهمة للحزب لم تُنفذ مثلاً فيما يخص لم الشمل العائلي للاجئين، كما أنهم لم يقبلوا تغيير المسار الذي نهجه زعيم الحزب مارتن شولتز بعد فشل مفاوضات جامايكا: فهو رأى مكان الحزب الاشتراكي أولاً في المعارضة ثم أعلن أنه يريد قيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي للمرة الثالثة في تحالف كبير.

وسبق أن رفض زعيم الحزب مارتن شولتز، عقب إعلان نتيجة الانتخابات البرلمانية، الدخول في ائتلاف حاكم مع التحالف المسيحي، إلا أنه تراجع عن ذلك عقب فشل مفاوضات تشكيل ائتلاف حاكم بين التحالف المسيحي والحزب الديمقراطي الحر وحزب الخضر.

يواجه مارتن شولتز معارضة كبيرة من أعضاء حزب

يخشى معارضو الدخول في تحالف مع المحافظين من أن يفقد الحزب توجهه حال دخوله في ائتلاف حاكم جديد مع التحالف المسيحي، وذلك بعد الخسارة الفادحة التي مني بها الاشتراكيون الديمقراطيون في الانتخابات التشريعية التي جرت في سبتمبر/أيلول الماضي.

يقول خبراء، إنه في حال فشل مارتن شولتز في إقناع أعضاء حزبه بقبول الدخول في التحالف الحكومي الجديد، فإن ميركل ستضطر إلى تشكيل حكومة أقلية لن تحظى باستقرار سياسي، أو القبول بتنظيم انتخابات جديدة محفوفة بالمخاطر قد يكون المستفيد منها حزب البديل لألمانيا اليميني المتطرف.