أدت مشادة كلامية البارحة السبت إلى مقتل مدير تحرير إذاعة راديو "العراق الحر" محمد البديوي عن حاجز للمجمع الرئاسي في منطقة الجادرية وسط العاصمة بغداد، وذلك على يد نقيب كردي ينتمي إلى قوات "اليشمركة" المسؤولة عن حماية الرئيس جلال طالباني.

مصدر في وزارة الداخلية أكدّ الخبر فقال أن "الإعلامي محمد البديوي قتل على يد ضابط برتبة نقيب في قوة حماية المجمع الرئاسي في الجادرية بعد مشادة كلامية بينهما".

وأكد مصدر في رئاسة الوزراء لوكالة الأناضول أن نوري المالكي رئيس الوزراء أمر باعتقال الضابط المسؤول عن مقتل الصحفي مرسلاً  قوة أمنية إلى المقر الخاص بفوج حماية رئاسة الجمهورية بقيادة قائد عمليات بغداد عبد الأمير الزيدي لاعتقاله.

وعلى إثر ذلك كلف نوري المالكي قوات "سوات" التابعة لوزارة الداخلية بحماية مقر رئيس الجمهورية جلال طالباني، حيث كانت تشغل قوات البشمركة حماية هذه المناطق في منطقة الجادرية والكرادة وقرب مدخل المنطقة الخضراء من جهة الجسر المعلق الذي يؤدي إلى المنطقة الخضراء، فيما تراجعت قوات البشمركة من النقاط الرئيسية في الشارع إلى داخل مقر رئاسة الجمهورية العراقية المحاذي لنهر دجلة.

ونظم عشرات الصحفيين العراقيين صباح اليوم الأحد وقفة احتجاجية في الموقع الذي قتل فيه البديوي قرب مقر عمله بمنطقة الجادرية ، قبل تشييع جثمانه وسط إجراءات أمنية مشددة من قبل قوات سوات.

ورفع المحتجون من الصحفيين من مختلف وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، شعارات كتب عليها "إلى متى يقتل الصحفيون العراقيون بدم بادر"، وأخرى كتب عليها "بغداد تفقد رمزا صحفيا برصاصة ضابط كردي متهور"، مطالبين إنزال عقوبة الاعدام بحق القاتل كي يكون عبرة لغيره من عناصر الاجهزة الامنية.

وتتولى قوات من "البيشمركة" منذ عام 2003 حماية المقر الرئيس لرئيس الجمهورية العراقية بمنطقة الجادرية في بغداد، كما تتولى حماية مبنى البرلمان العراقي بعد حادثة تفجيره عام 2007، والتي قتل فيها نائب من كتلة العراقية السنية.

وإذاعة "العراق الحر"، التي هي جزءا من إذاعة "أوربا الحرة" مؤسسة غير ربحية تتكون من شبكتين للإرسال الإذاعي لشرق ووسط أوروبا، ومنطقة البلقان والقوقاز ووسط آسيا والشرق الأوسط، وتبث إذاعة أوروبا الحرة برامجها بثلاثين لغة يتحدث بها سكان هذه المناطق، حيث يشغل الصحفي البديوي رئيس تحريرها منذ عام 2003 ، إضافة إلى شغله منصب أستاذ في كلية الإعلام في الجامعة المستنصرية في بغداد.

ويعتبر العراق من أخطر البلدان، التي يعمل بها الصحفيون، وبحسب التقديرات لمنظمات غير حكومية، فان 267 صحفيا عراقيا وأجنبيا قتلوا منذ 2003، منهم 155 صحفياً قتلوا بسبب عملهم الصحفي وكذلك 55 فنيا ومساعدا إعلاميا.