#انتخبوا_العرص تحول من مجرد صورة مرسومة على حائط بشارع في وسط القاهرة إلى هاشتاج شارك فيه عشرات الآلاف، السباب ليس غريبا عن شعوب العالم، والمصريون ليسوا استثناء، لكن الغريب أن هذا الهاشتاج وتلك الحملة، ورغم أن الإسلاميين لم يبدأوها، إلا أنهم شاركوا فيها بشكل قوي للغاية، فما الذي تقوله الحملة؟ وما الذي يقوله السباب؟

الأمر بدأ بجرافيتي ظهر على استحياء في شوارع القاهرة، وانتهى بحملة عالمية بعدة لغات شارك فيها عشرات الآلاف حول العالم، وصلت إلى أكثر من ١٠٥ مليون شخص، وصارت السبة لصيقة بالرجل!

السب والشتم اقدم لغة نقدية استعملها البشر بالاشارة والايماء والكلام والرقص واللكز والهمز والغمز والرسم والصراخ والضرب واللطم والبصق والتكشير وغيرها.

ولا يمكن اعتبار مفردات السب و الشتم إشارة الى انحطاط أخلاق الانسان بصورة عامة، لانها تضفي على اللغات ديناميكية قوية تساعد على التعبير عن سخط الانسان، و يستطيع الانسان ايضا ان يفكرها بدل نطقها و يتفنن الانسان كثيرا في استعمالها بسبب قوة الانفعالات المتضمنة التي يندم عادة على استعمالها عندما يبرد.

وفي مقال لمجلة “تايم” قالت أن الشتم والسب قد يكون مفيدا للإنسان، بل إنه يزيد من قوته على تحمل ومقاومة الألم!

فقد أجرى باحثون بريطانيون دراسة على 64 تلميذا، وضعوا أياديهم في الماء المثلج، وقام نصفهم بالشتم عند الشعور بالألم، وتُركت حرية اختيار الشتيمة لهم، أما النصف الآخر فقد استخدموا كلمة لا معنى لها، فتبين بالنهاية أن المجموعة التي شتمت استحملت الألم لوقت أطول، وقل تصورهم للألم، على عكس المجموعة الثانية، وقال "ريتشارد ستيفنس"، عالم نفس، أن الشتم يرفع من معدل تحملك للألم.

الأمر لا يختلف كثيرا في حالة السب الموجه للأشخاص! بحسب الكاتب الفلسطيني سامي كاب فإن ا"لمسبة او الشتيمة تعمل في شخصية الانسان المميز عمل صعقة الكهرباء للدماغ الساكن فتثيره وتدب الحركة به وتنعشه كي يعمل بالكفاءة اللازمة لاستدراك الموقف والحدث والحالة القائمة بالشكل المطلوب منطقيا وفكريا وبحثيا واستكشافيا واستنتاجيا وتفهما واستيعابا وتمييزا. وتعتمد قوة الصعقة على عمق السكون وشدته اي ان المسبة الكبيرة او القوية تلزم في حالة تناسبها من بلادة الشخص المقابل وعناد تجاوبه ومسايرته مع المنطق السليم."

الأمر إذا ليس تفريغا لشحنة الألم فقط، لكنه أيضا نوع صادق، مباشر، وصريح من النقد والتعبير عن الرأي. 

علماء علم النفس يضعون ردود الأفعال من قبيل السباب والشتم في منطقة مشتركة بين دوائر ثلاث، الدائرة العصبية، وفيها مؤثرات مثل الشحن العاطفي والتلقائية، والدائرة النفسية، وتؤثر فيها الأخلاق، والدين، والعمر، والدائرة الثقافية الاجتماعية، وتؤثر فيها أشياء مثل الخصوصية، التابوهات الممنوع التحدث عنها مثل الدين والجنس، والأدوار التي تختلف بين الذكور والإناث في مجتمع ما.

في الحالة المصرية، فإن الأمر أدت إليه شحنات هائلة من المؤثرات العصبية، بالتوازي مع حالة من الرفض الاجتماعي السياسي لشخص عبدالفتاح السيسي، وحالة من القبول الأخلاقي، ووسط تبرير ديني مقبول بالنسبة للعديدين، ومن هنا كان الانتشار الساحق للفظ “العرص” بين الإسلاميين للإشارة إلى قائد الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي، ولحملة #انتخبوا_العرص في مصر والعالم.

المذابح التي تبعت الانقلاب العسكري في مصر، فضلا عن فعل الانقلاب نفسه، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتُكبت في حق الإسلاميين وأنصار الرئيس مرسي، كانت أهم المكونات العصبية والعاطفية التي أدت إلى الشحن الهائل لدى الإسلاميين.

ومن الناحيتين النفسية والاجتماعية الثقافية، فإن لفظ “العرص” منتشر في مصر بشكل كبير، يستخدمه الملايين من الناس، ورغم أن الإسلاميين عادة ما ينعزلون “شعوريا” عن المجتمع الذي يعيشون فيه، ورغم أنه لم يكن من المعتاد أبدا سماع شخص “ملتزم دينيا” يتداول مثل تلك الألفاظ، إلا أن التبرير الديني الذي صيغ في استخدام الآية القرآنية “لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم”، لقي قبولا لدى الإسلاميين.

كما أن الرفض الكبير لعبدالفتاح السيسي كرئيس لمصر (بغض النظر عن الرغبة في ترشحه من قبل قطاعات لا يُستهان بها من المصريين)، أعطت مبررا اجتماعيا للإسلاميين للمشاركة في الحملة. 

بعض الإسلاميين استخدموا تبريرات دينية أخرى مثل الاستشهاد بعدد من المواقف التاريخية من السيرة النبوية حيث يستخدم أحد الصحابة (أبو بكر الصديق رضي الله عنه) ألفاظا شديدة الوقع، للتعبير عن غضبه. على كل حال، وجدت المبررات الدينية قبولا لدى شريحة كبيرة من الإسلاميين.

عودة إلى الحملة التي انتشرت بشكل كبير للغاية على تويتر وصفحات التواصل الاجتماعي، بل وموقع يوتيوب أيضا، بإمكانكم هنا قراءة بعض التعليقات على الحملة، ومشاهدة فيديو على موقع يوتيوب، ضمن ذات الحملة.