جاءت أزمة شبه جزيرة القرم لصالح الديكتاتور السوري بشار الأسد، فساعدته في توجيه ضربة جديدة للثوار. فقد ذكرت صحيفة السفير اللبنانية عن "مصدر من المعارضة" أن الحكومة الأمريكية تتحفظ في إيصال شحنات الأسلحة للثوار وتؤجل أيضًا الإعلان عن موقفها السياسي تجاه سوريا تفاديًا لتفاقم التوترات مع روسيا.

ففي ظل التوترات القائمة بين كييف وموسكو تتضاءل فرص الحل في سوريا، حيث يدفع السوريون ثمن المواجهات بين روسيا والغرب، ورغم استمرار أعمال القتل هناك، يبقى الموضوع السوري غائبًا عن جدول الأعمال الأمريكي.

وكانت صحيفة الغارديان البريطانية قد قالت في تقرير سابق لها إن أزمة التحركات الروسية في أوكرانيا هي كونها تخاطر بإقحام القضايا الأخرى المعقدة، بداية من جهود احتواء طموحات إيران النووية إلى الآمال الواسعة حيال نزع السلاح الكيميائي في سوريا"

لكن  وزير الخارجية الأمريكي جون كيري قال نهاية الشهر الماضي إنه يأمل ألا يؤثر الوضع في القرم على التعاون مع روسيا بشأن الجهود الدولية لتدمير الأسلحة الكيماوية السورية.

الأمر ذاته أكدته وزيرة الخارجية الإيطالية، فيديريكا موغيريني، قبل أسبوع حيث قالت إنه "لا يبدو أن هناك تأثيرا مباشرا للتوترات بين الغرب وروسيا على سير الصراع في سوريا"

يرى "جوناثان إيال" مدير الدراسات الدولية في المعهد الملكي البريطاني، أن هذه الرسالة تتناسب مع الأولويات الحالية للغرب، ويضيف في حوار صحفي: "أن الولايات المتحدة عازمة على إبقاء الإشكالية السورية معزولة عن أزمة العلاقات الروسية –الأمريكية".

ويعني ذلك أن الاهتمام بالصراع السوري الذي سقط فيه أكثر من 140000 قتيلاً منذ أن بدأ النظام بشكل مفرط في قمع الاحتجاجات السلمية عام 2011، لم يعد يأخذ مكانة قوية في جدول الأعمال الأمريكي. إنه الثمن الذي تدفعه واشنطن من أجل الحفاظ على السلام بينها وبين موسكو الداعمة لنظام الأسد، في الحقيقة إنه الثمن الذي يدفعه الشعب السوري.

الدبلوماسي الأوروبي السابق في دمشق "مارك بيريني" يقول إن "الأزمة في شبه جزيرة القرم لها أولويتها لدى الغرب لأنها مصحوبة بخطر حقيقي أو يمكن تصوره من خلال تدخل عسكري روسي في أوكرانيا".

وبحسب "دويتش فيله" فإن هناك جانب مهم آخر في هذه اللعبة العقدة، حيث إنها ترتبط بعدد من العقود المرتبطة بالطموحات النووية الإيرانية، فحكومة الولايات المتحدة تسير على حبل رفيع فيما يتعلق بالمسألة الإيرانية - كما يقول إيال - ويضيف "واشنطن تعلم أن أي خرق للاتفاقيات بينها وبين موسكو حول سوريا قد يؤدي إلى جعل تعاملها مع القضية الإيرانية أكثر تعقيدًا وصعوبة".

الحكومة الروسية تعمل بجهد كبير على حصر أزمة القرم على أوروبا فقط، غير أن صفقة تدمير أسلحة الأسد الكيماوية تمت بين روسيا والغرب، وثمن هذا التعاون يشكل تهميشًا لائتلاف قوى المعارضة السورية، وبذلك بات مصير سوريا حاليًا مرتبطًا بعنصر التفاوض ولكن دون إشراك الشعب السوري.

هناك توقف لمحادثات السلام السورية في جنيف، وأعمال العنف تتواصل في البلاد، كما تستمر الغارات الجوية لنظام الأسد ضد شعبه، في حين تواصل القوى الإسلامية المتطرفة تفجيراتها والإعدامات بشكل يومي، ناهيك عن وجود مقاتلين لحزب الله في سوريا والذي تموله إيران كما أن هناك ثمة خطر من انتشار الصراع في لبنان أيضًا؛ ولذلك "فأنا لا أرى أن أي محادثات قد تؤدي في هذه المرحلة إلى طريق ما" - كما يستخلص الدبلوماسي السابق في دمشق -.

المصدر: دويتش فيله+وكالات