قال رئيس مجلس الأمة البرلمان الكويتي مرزوق الغانم  مساء البارحة السبت، أن "هناك مخطط لاستهداف مؤسسات الدولة وتقويضها"، مضيفاً في مقابلة خاصة مع قناة "الرأي" أن "ما يحدث مؤامرة ظن عرابوها (مدبروها) أنها محكمة، لكنها فشلت وستفشل وستُكشف".

جاءت تصريحات الغانم هذه بعد أن أعلن نائبان كويتيان مساء البارحة استقالتهما من المجلس، بعد يومين فقط من استقالة ثلاثة نواب آخرين الخميس الماضي، إثر موافقة المجلس الثلاثاء الماضي، على رفع استجواب موجه لرئيس الوزراء، جابر المبارك الحمد الصباح من جدول أعمال المجلس بدعوى عدم دستوريته، على خلفية تصريح نائب شيعي بتلقيه أموالا من الصباح لتقديمها كمساعدة للحسينيات الشيعية، وهو ما نفاه الأخير.

الغانم قال لـ "الرأي" أن "مسؤولية التصدي للمؤامرة قدري لأني رئيس السلطة التي تمثل الشعب، ولا نخاف من أحد"، مؤكداً أن "العراب -المدبر- الذي يقود المؤامرة هو من يجب الحرص منه، فالباقون أدوات"، من دون أن يسميه.

وتابع الغانم أنه "نعيش مرحلة حساسة وخطرة في مواجهة مخطط ومؤامرة للإطاحة بمؤسسات الدولة"، وأضاف أنه "واثق بفشل المؤامرة، والمسؤولية تقع على عاتق كل كويتي في مواجهتها".

وتحدث عن أن "هناك ضغوطا رهيبة -لم يحدد مصدرها- تمارس على بعض النواب، وسنسمع عن استقالة نائبين إضافيين -أعلنا لاحقا استقالتهما-، وأتمنى أن يعرف الشعب الكويتي عندها من هو عراب ذلك".

ورأى أن "رسالة المخطط واضحة لاستهدف الرئيس -في إشارة إلى منصب - وتشويه سمعة مجلس الأمة".

وبشأن الاستجواب المرفوع، أوضح الغانم أن "حكم المحكمة الدستورية -والتي تختص بتفسير النصوص الدستورية - واضح بشأن ضوابط توجيه الاستجواب لرئيس الوزراء".

و كانتالمحكمة الدستورية في 2011 قد قضت بأن "استجواب رئيس الحكومة ينحصر في حدود اختصاصه ومسؤوليته عن السياسة العامة، ولا يتعدى إلى أعمال تنفيذية تختص بها وزارات بعينها".

وأضاف الغانم "استشرنا الخبراء الدستوريين فأجمعوا على وجود شبهات في استجواب رئيس الوزراء".

ولفت إلى أنه "قُدم في هذا المجلس  أكثر من 12 استجوابا منها 7 استجوابات تمت مناقشتها في جلسات علنية، فكيف تم وأد أداة الاستجواب؟".

ومضى الغانم قائلا: "المشكلة ليست في الاستجواب، بل في الإصرار على تقديم الاستجواب بشكل غير دستوري"، متابعاً أن "الاستجواب كُتب بشكل متعمد ليكون غير دستوري حتى يحدث ما نراه اليوم".

وأضاف "لو تم تقديم الاستجواب من محور واحد عن دفع أموال عامة من قبل رئيس الوزراء لصعد للمنصة".

وكان النائب عبد الله التميمي، وهو شيعي مستقل، قال في حديث له خلال لقاء تلفزيوني عبر قناة الكويت الخاصة إنه استلم أموالا من رئيس الوزراء، وتحديدا من ديوان رئيس الوزراء ليقدمها للحسينيات من باب الخدمات الاجتماعية، على حد قوله.

وأشار الغانم إلى أن "هناك سوابق تاريخية كثيرة بشطب استجوابات ولم يتقدم حينها أي نائب باستقالته (...) كثير من الاستجوابات مستحقة، وهناك فرق بين المستحق منها والممارسات العبثية منها".

وفي وقت لاحق على تصريحات الغانم، أعلن النائب علي الراشد - وهو نائب مستقل -، في مؤتمر صحفي لتجمع "المسار" بمنطقة السرة في العاصمة الكويت، استقالته هو والنائبة صفاء الهاشم - المستقلة كذلك - من المجلس.

وكان كل من النائبين المستقلين رياض العدساني وعبد الكريم الكندري، والنائب الإسلامي حسين قويعان قد قدموا باستقالة رسمية الخميس الماضي من مجلس الأمة الكويتي احتجاجًا على رفع استجواب المقدم من قبلهم لرئيس الوزراء من جدول أعمال المجلس.

وقال النائب علي الراشد أن "الإجراء الذي نتخذه هو إبراء للذمة للناخبين بعدما انحرف المجلس وأصبحنا نعاني الإقصاء و تكميم الأفواه وعدم تمكننا من أداء واجباتنا الدستورية "، مضيفاً أن "القرارات التي تصب في صالح المواطنين مركونة أما قوانين المجلس الحالية فتفصل لصالح المتنفذين وبعض التجار الفاسدين".

 

وموجهة حديثها إلى أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، قالت النائب صفاء الهاشم، خلال المؤتمر: "نناشدك يا سمو الأمير زيارة المستشفيات والاستماع إلى المتقاعدين بنفسك وسوف تسمع العجب.. فساد تجارة وشؤون وكهرباء ما تشيله (لا تستطيع حمله) أفيال".

و أردفت: "طلبناك ولا تخذلنا يا والدنا.. قدمنا كل التشريعات لكن رئيس حكومة فشل في إدارة الدولة".

وتلا حديث النائبين إصدارهما بيانا جاء فيه أن "الأمور وصلت اليوم إلى طريق مسدود.. فما حصل من انحراف في مجلس الأمة باستخدام الرقابة والتشريع ساهم في وأد مادة الاستجواب، وتكميم الأفواه، وعدم اعطاء الفرصة للأقلية"، و اعتبر البيان أن المجلس "أصبح أداة طيّعة في يد حكومة عاجزة فشلت في تحقيق الحد الأدنى مما وعدت به صاحب السمو أمير البلاد وأهل الكويت."

وختم بالقول: "لهذا، فإننا اليوم نتحمل مسؤوليتنا الوطنية، ونقف أمام الشعب الكويتي وقواعدنا الشعبية، لنعلن عن استقالتنا من هذا المجلس".

ولم يوضح النائبان ما إذا كانا تقدما باستقالتيهما كتابة أم لا، لكن أستاذ القانون الدستوري والإداري الكويتي، هشام الصالح، كتب في حسابه الرسمي على موقع "تويتر" أنه "يجب تقديم الاستقالة كتابة الى رئيس مجلس الأمة على أن يعرض على المجلس لتقرير قبولها من عدمه في أول جلسة بعد ١٠ أيام وللعضو الحق بالعدول عنها".

وتنص المادة 84 من الدستور الكويتي على "إذا خلا محل أحد أعضاء مجلس الأمة قبل انتهاء مدته لأي سبب من الأسباب، انتخب بدله خلال شهرين من تاريخ إعلان المجلس هذا الخلو، وتكون مدة العضو الجديد لنهاية مدة سلفه، وإذا وقع الخلو في خلال ستة أشهر السابقة على انتهاء الفصل التشريعي للمجلس، فلا يجري انتخاب عضو بديل".

وفي تعليق المغردين على التوتر والاستقالات التي تحدث في مجلس الأمة الكويتي، كتب المغردون :