تخيل أننا في العام 2050، الحكومات تخلت عن المركزية في عملها لتصبح على مستوى المدن، والاتصالات بين هذه المدن تعززت بشكل كبير لتتجاوز حدود الدولة الوطنية، وحان وقت رئيس البلدية ليكون هو النجم السياسي الجديد.

النمو في عدد وحجم المدن يعني أن هذه المدن تستطيع ابتكار الحلول وإنجاز الأمور بشكل أسرع، حجم التنافس يتعاظم بين المدن بشكل كبير وتظهر أهميتها وقوتها وتضيق الفجوة بين الحكومات الوطنية.

تبدأ المدن في محاكاة بعضها البعض وتطبيق أفضل الممارسات الدولية - والتي قد تكون أفضل من ممارسات الدول في بعض الأحيان -، فتصبح المدن مسئولة عن التخطيط العمراني وتقسيم المناطق والسكن والمياه والصرف الصحي والشرطة.

وتطبيق نظام المدن هذا يحد من التلوث ويزيد من إعادة التدوير والتخفيف من آثار الاحتباس الحراري.

والمدن الأكثر نجاحًا  كما هي الدول الأكثر نجاحًا، وضع مالي قوي ومستقر، ضرائب بسيطة ومنافسة، تنظيم للأعمال التجارية بسيط وشفاف، قانون نزيه وقوي، انفتاح على التجارة الدولية والاستثمار الأجنبي، بيئة مرحبة للمواهب الأجنبية، طرق ممتازة، موانئ ومطارات، وتعليم وتكنولوجيا.

القيم المتساوية للمواطنين بالشفافية والمساءلة، ازدياد هذا الشيء في المدن التي يعيشون فيها سوف يعزز انتماءهم إليها، الترابط الاقتصادي والحكم اللامركزي سوف يعزز الاستجابة والتغيير السريع والتعاون بين المدن والمناطق المحيطة وضمان أفضل الممارسات على صعيد القضايا الدولية.

"تخطيط السيناريو" هي طريقة منظمة للتفكير في المستقبل بحيث يمكن إتخاذ إجراءات استراتيجية في الوقت الحاضر للتشجيع على نتائج أكثر ملاءمة في المستقبل، وسيناريو المدن هذا تم تخطيطه بين فريق من الاستشراف الاستراتيجي للمنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع مركز الأجندة العالمي، لاستشراف مستقبل الحكومات.

خلال الثلاثة أعوام الماضية، ولأول مرة في التاريخ .. أكثر من نصف سكان العالم عاشوا في المدن، أكبر كثافة سكانية لأعلى ١٠ دول في العالم جاءت حسب الترتيب التالي: طوكيو 34 مليون، سيول 24.4 مليون، قوانغتشو 24.2 مليون، مكسيكو سيتي 23.4 مليون، ديلهي 23.2 مليون، مومباي 22.8 مليون، نيويورك 22.2 مليون، ساو باولو 20.9 مليون، مانيلا 19.6 مليون، وشنغهاي 19.4 مليون.

وهناك اعتقاد سائد بأن هذا الاتجاه سيستمر. النمو في المدن كان ظاهرة أساسية في الغرب بعد الثورة الصناعية، ولكن "التحضر" والذي أصبح الآن سمة ظاهرة في المدن غير الغربية حيث تتحول شكل السياسة والاقتصاد في تلك المدن خاصة في أسيا.

وتطبيق هذا النظام والإدارة سوف يزيد من قوة الأعمال التجارية، حيث ستعمل الشركات الضخمة بشكل متصل عبر المدن كجزء من النظام العالمي.

ويرى سيناريو المدن هذا اتساع الفجوة بين المناطق الحضرية والريفية، حيث ستزداد قوة المناطق الريفية وشبه الريفية إلى جانب المدن.

في ذات الوقت، الارتباطات الدولية والدول القومية لن تنهار بالطبع، ولكن سيكون هنالك حجة قوية لإدارة غير مركزية وسياسة وسلطة على مستوى البلديات والمدن؛ الأمر الذي يقلل مستوى البيروقراطية والتقليل من مستويات الحكم.

هذا كان جزءًا من الاستشراف الاستراتيجي لفريق المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يضع سيناريوهات للحكم التي تتطور بحلول عام 2050.