تلقى الرئيس الأمريكي باراك أوباما ثلاث طلبات للتدخل في صراعات في الشرق الأوسط قبل قراره الأسبوع الماضي بإطلاق الضربات الجوية ضد الدولة الإسلامية: في ليبيا في ربيع عام 2011، في سوريا اعتبارًا من عام 2011 وصاعدًا، وفي العراق منذ شهرين.

في كل حالة، كانت هناك أسباب وجيهة للتردد. في ليبيا، كان لدى أمريكا القليل من المكاسب الاستراتيجية التي يمكن تحقيقها من سقوط معمر القذافي، وأكثر من ذلك الخوف من الفراغ الذي قد يتبع هذا السقوط. وكانت سوريا مسرحًا أكثر أهمية، حيث كانت الإدارة أكثر تمنّيًا لسقوط بشار الأسد، ولكن، وكما هو الحال في ليبيا، كان هناك القليل من الوضوح حول طريقة المساعدة في حدوث هذا، وحول ما سيتبع سقوط حكم الأسد.

ووجدت أمريكا مشكلة مشابهة خلال المعارك الأخيرة خارج بغداد. لم يكن هناك شكّ في أن لها مصلحة في رؤية تراجع الدولة الإسلامية المتقدمة في الجنوب. ولكن، إسقاط القنابل نيابة عن قطاع الطرق في حكومة نوري المالكي، كان سيكون فكرةً حمقاء. وعلى حدّ تعبير ديفيد بترايوس: “كنّا سوف نخدم عمليًّا كقوات جوية للميليشيات الشيعية، التابعة لجمهورية إيران الإسلامية”.

جميع الحالات الثلاث كانت حالات صعبة. والحقيقة هي أن التدخل في ليبيا أوصل إلى نتائج متماثلة للتراخي في سوريا، حيث امتدت الفوضى والمكاسب الجهادية.

الأزمة الأخيرة، مع ذلك، هي أزمة مختلفة. هذه المرة، قضية الحرب هي أقوى بكثير، وقرار التدخل يكاد يكون محقًّا بشكل مؤكد. في المناقشات السابقة، كانت الدوافع الإنسانية للتحرك العسكري متناقضة بشكل واضح مع القضايا الاستراتيجية على أرض الواقع.

في الوقت الراهن في شمال العراق، وإلى جانب وجود التزام أخلاقي أقوى بالعمل مما كان لدى أمريكا في سوريا أو ليبيا، لدى أمريكا أيضًا هدف عسكري واضح بما فيه الكفاية، وحليف مجرب أكثر من قبلها وهو الأكراد، واستراتيجية معقولة على المدى الطويل يمكن أن تتبع التدخل الآن.

الالتزام الأخلاقي هو أقوى هنا نتيجةً لوجود حقيقتين: أولًا، أفعال أمريكا ساعدت مباشرةً في حدوث هذه الأزمة الإنسانية، حيث بدأ تطهير المسيحيين والإيزيديين والأقليات الدينية الأخرى بعد غزوها للعراق، واتخذت هذه الأزمة منعطفًا أكثر قسوة لأن الدولة الإسلامية استفادت من تداعيات الانسحاب الأمريكي المتسرع من العراق في 2011. وثانيًا، تمثل الدولة الإسلامية شكلًا أكثر تميّزًا من الشرّ حتى بالمقارنة مع جزار مثل الأسد.

وأيضًا، كردستان هي بالفعل مستقرّة نسبيًّا، وخط الصراع في هذه الحالة واضح نسبيًّا. الأكراد أنفسهم، وبشكل حاسم، هم صديق معروف وله علاقات طويلة الأمد مع الولايات المتحدة، وهو الأمر الذي لم يكن متاحًا في ليبيا أو سوريا.

ورغم هذا الالتزام، وفي ظل غياب أي خطة استراتيجية واضحة، كان الرئيس الأمريكي محقًّا في التردد في نقل المعركة إلى الدولة الإسلامية حول بغداد. ولكن، ومن خلال حماية كردستان، يمكن أن تمتدّ الحماية الأمريكية إلى مجموعات عرقية أخرى شردت بسبب القتال، وسيكون بوسع الولايات المتحدة أن تساعد في إنقاذ شيء ما من بين كلّ هذا الحطام.

المصدر: دالاس نيوز / ترجمة: التقرير