قالت مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" يفضل المبادرة المصرية لوقف إطلاق النار في غزة على المحاولات التي تبذل حاليا في مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار لوقف طلاق النار.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الجمعة، أن نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين "يفضلون المبادرة المصرية على أي مبادرة دبلوماسية أخرى لإنهاء القتال في غزة".

وأضافت "تقول مصادر سياسية إسرائيلية إن المبادرة المصرية هي الطريق"، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أنه من أجل العودة إلى مفاوضات القاهرة يجب وقف إطلاق النار أولا.

ونقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية " عن مسؤول حكومي أن إسرائيل تفحص إمكانية تجديد المفاوضات في مصر من أجل التوصل إلى اتفاق طويل المدى مع حماس"، مضيفاً"نعتقد أن إنهاء العملية يجب أن يتم من خلال مصر".

وكانت المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية غير المباشرة في القاهرة توقفت عصر الثلاثاء الماضي، بعد انسحاب الوفد الإسرائيلي فجأة وقصف في غزة، اكتشف لاحقاً أنها محاولة فاشلة لاغتيال القائد العام لكتائب القسام "محمد الضيف"، استشهد على إثرها زوجته واثنين من أطفاله.

وفي الوقت الذي تعود في الجهود الأوروبية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية الرامية إلى وقف إطلاق النار، عادت الأمم المتحدة لتدعو إسرائيل و المقاومة الفلسطينية إلى وقف لإطلاق النار، إلا أن إذاعة الجيش الإسرائيلي قالت أن إسرائيل "لا تميل للقبول بهذا القرار".

وأضافت "إسرائيل، أو على الأقل رئيس الوزراء نتنياهو ووزير الدفاع يعالون، لا يميلان إلى هذا القرار لأنه سيحدد قدرة الجيش الاسرائيلي على العمل في المستقبل، كما أنه ينص على عودة إسرائيل والفلسطينيين إلى المفاوضات على أساس حدود 1967 وهو ما لا يمكن أن يقبل به نتنياهو".

وأضافت إذاعة الجيش الإسرائيلي "في الغضون فان المسؤولين الإسرائيليين يشترطون العودة إلى مفاوضات القاهرة لوقف إطلاق النار بأن توقف حماس أولا إطلاق النار".

قرار أممي محتمل في غزة

من جهة أخرى، نقلت وكالة الأناضول عن مسؤول سياسي إسرائيلي كبير صباح اليوم الجمعة أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يبحث عن مخرج من القتال في قطاع غزة، ولكنه في الوقت نفسه يتعرض لضغوط سياسية من الجمهور الذي يعتمد عليه في معسكر اليمين".

وأضاف المسؤول بحسب ما أوردته الإذاعة الإسرائيلية العامة أن "تصفية قياديي حماس عززت مكانة نتنياهو ولكنها قد تمنع حماس من الموافقة على وقف إطلاق النار في الآجل القريب، والعودة إلى القاهرة للتفاوض، وذلك رغم أن رئيس الوزراء ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يسعيان إلى إعادة تفعيل المبادرة المصرية".

وأشارت الإذاعة العبرية على لسان المسؤول، أن "الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا يسعون لاحتمال إصدار قرار في مجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف لإطلاق النار في غزة لفترة طويلة وإلى إرسال بعثة مراقبين دولية لضمان تطبيقه".

ونقلت الإذاعة العبرية عن مصادر سياسية إسرائيلية مسؤولة، لم تسمها، أن "هناك تحركات تجري في مجلس الأمن الدولي سعياً لصياغة مشروع قرار ينهي القتال في غزة"، مضيفة أن "هناك شكا في تجاوب حماس مع مشروع قرار دولي من هذا القبيل".

وقال مصدر سياسي غربي لصحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلية، الخميس أن "الصيغة ستضمن فتح المعابر، وإعادة البناء وإعمار غزة، ودعم السلطة الفلسطينية في السيطرة على غزة".

من جانبه، قال موقع والاه العبري إن "من يقوم على هذه المبادرة بريطانيا وفرنسا ويضعان وفق ذلك جملة من المتغيرات التي سيشملها القرار وهي: وقف النار، رفع الحصار عن غزة ، تمكين السلطة من حكم قطاع غزة، العودة للمفاوضات السياسية بين إسرائيل والسلطة على أساس حل دولتين على حدود 67".

منع "آمنستي" و"هيومن رايتس ووتش" من دخول غزة

في الوقت ذاته، قالت منظمتا العفو الدولية (آمنستي) و"هيومن رايتس ووتش" الحقوقيتين الدوليتين في بيان مشترك، يوم البارحة الخميس أن السلطات المصرية لم تبت في طلبات قدمتها المنظمتان للسماح لهما بالدخول إلى قطاع غزة "من أجل التحقيق في مزاعم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان"، فيما رفضت السلطات الإسرائيلية مطالب مماثلة.

وأعلنت المنظمتان في البيان المشترك أنهما طلبتا من السلطات المصرية حق الدخول إلى غزة، لكن القاهرة لم تبت في طلبهما حتى الآن. ولم يشر البيان متى تم تقديم هذا الطلب.

وفيما يتعلق بإسرائيل، قالت "آن فتزجيرالد" مديرة الأبحاث والاستجابة للأزمات في آمنستي، في البيان المشترك: "يبدو أن السلطات الإسرائيلية تمارس معنا ألعاباً بيروقراطية بشأن الوصول إلى غزة، إذ تجعله مشروطا بمعايير غير معقولة، فيما تتصاعد حصيلة الوفيات".

وأضافت فتزجيرالد: "حق الضحايا والجمهور العام في معرفة ما حدث أثناء الأعمال العدائية الأخيرة يُلزم السلطات الإسرائيلية بضمان الشفافية الكاملة بشأن تحركاتها، وبالامتناع عن عرقلة البحث المستقل والمحايد في كافة مزاعم الانتهاكات".

وأوضح البيان أنه "منذ بداية العملية العسكرية لإسرائيل في 7 يوليو الماضي في غزة، المسماة بعملية (الجرف الصامد)، رفضت السلطات الإسرائيلية طلبات متكررة من آمنستي وهيومن رايتس ووتش على السواء لدخول غزة من معبر إيرز (معروف فلسطينيا باسم معبر بيت حانون) الخاضع للسيطرة الإسرائيلية".

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش": "ما دامت إسرائيل واثقة من زعمها بمسؤولية حماس عن وفيات المدنيين في غزة فإنه لا ينبغي لها منع المنظمات الحقوقية من إجراء تحقيقات على الأرض. إن التصريحات العلنية لأحد الأطراف المتحاربة لا تحدد ما إذا كانت الهجمات قد انتهكت قوانين الحرب، لكن التحقيقات الميدانية هي التي تقرر هذا".

وأشار البيان إلى أنه "منذ 7 يوليو  قامت الأمانة الدولية لـ آمنستي بتقديم 3 طلبات للإدارة المدنية الإسرائيلية، التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية، حتى تأذن لها بدخول غزة عبر معبر إيرز".

وتابع: "في كل مرة، قالت الإدارة المدنية إنها لا تستطيع التعامل مع الطلبات، وإن معبر إيرز مغلق"، مشيرا إلى أنه "طوال تلك الفترة تمكن صحفيون وأفراد من الأمم المتحدة وعمال إغاثة وغيرهم من حائزي الإذن من الدخول والخروج من غزة عبر معبر إيرز".

وقالت آن فتزجيرالد: "لقد ضاع وقت ثمين بالفعل، ومن الضروري أن تتمكن المنظمات الحقوقية الآن من دخول قطاع غزة لبدء المهمة الحيوية المتمثلة في التحقق من مزاعم وقوع جرائم حرب".

وكان لـ "آمنستي" و"هيومن رايتس ووتش" بعض الأفراد على الأرض بالفعل في غزة، لكن ضخامة حجم وعدد الانتهاكات المبلغ عنها تتطلب المساعدة البحثية لباحثين آخرين، تقوم إسرائيل بمنعهم من الدخول، حسب ما أشار إليه البيان.

ودعت المنظمتين الحكومة الإسرائيلية إلى "السماح بالتحقق المستقل من كافة مزاعم جرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات، وحصول الضحايا على العدالة. كما يمكن للرصد الحقوقي النشط على الأرض أن يساعد في منع ارتكاب المزيد من الانتهاكات من جانب كافة الأطراف".

وكانت المرة الأخيرة التي تقوم فيها السلطات الإسرائيلية بمنح هيومن رايتس ووتش حق دخول غزة من معبر إيرز عام 2006، وفي صيف 2012 بالنسبة لـ آمنستي.