منتخب البحرين لكرة القدم

أُسدل الستار، مساء أمس الأحد، على بطولة كأس الخليج "خليجي 24" التي احتضنتها العاصمة القطرية، الدوحة، بتتويج منتخب البحرين باللقب للمرة الأولى في تاريخه، وسط إشادة كبيرة بالتنظيم الجيد وحفاوة الترحيب التي قوبلت بها وفود المنتخبات المشاركة دون استثناء.

أقيمت البطولة في وقت تشهد فيه الأجواء الخليجية توترًا سياسيًا بين الدولة المنظمة ومنتخبات (السعودية والإمارات والبحرين) في أعقاب مقاطعة تلك الدول لقطر في الـ5 من يونيو/حزيران 2017، وهي العقبة التي تم تجاوزها بتراجع اتحادات الكرة في الدول الثلاثة عن قرار عدم المشاركة الذي أتخذ في وقت سابق.

ردود الفعل الإيجابية التي شهدتها البطولة من الجميع في ظل الروح الرياضية العالية تعزز ما روج له خلال الأسابيع القليلة الماضية بشأن انفراجة قريبة في الأزمة الخليجية التي تشير التوقعات إلى أنها ستتصدر جدول أعمال القمة الخليجية المرتقبة في السعودية، الأسبوع القادم.

المكاسب التي خرجت بها البطولة تجاوزت البُعد الرياضي بتتويج أبناء البحرين باللقب إلى آفاق أخرى أكثر اتساعًا، وهو ما يتجسد في التصريحات الصادرة عن مسؤولي المنتخبات المشاركة وحكوماتها، الأمر الذي يدفع إلى محاولة الإجابة عن السؤال التالي: هل حققت النسخة الـ24 من بطولة كأس الخليج أهدافها؟

البحرين تدخل التاريخ

كرويًا.. نجح المنتخب البحريني (الأحمر) في دخول التاريخ عبر بوابة البطولة التي ظلت غائبة عنه قرابة 50 عامًا، وذلك حين أطاح بأحلام الأخضر السعودي الذي بات الأكثر خسارة للنهائيات بين دول الخليج وذلك بإجمالي 4 خسارات بنهائيات 2009 و2010 و2014 و2019.

فرحة عارمة خيمت على نجوم منتخب البحرين بعد إطلاق صافرة نهاية المباراة، إيذانًا بالتتويج باللقب، حيث أهدوا البطولة للجماهير البحرينية المتعطشة لهذا الفوز الغالي الذي جاء بأقدام النجم محمد الرميحي في الدقيقة 69 من المباراة لتنتهي بهدف نظيف، لكنه هدف البطولة.

من جانبه أكد جاسم الشيخ، نجم البحرين، أن الفوز بالبطولة يعد إنجازًا كبيرًا، موجهًا الشكر والتهاني للجماهير التي دعمتهم، مضيفًا في تصريحات تليفزيونية عقب المباراة "المنتخب السعودي كبير وصاحب خبرة ويقدم مستويات رائعة نشكر الجمهور الذي وقف معانا".

فيما قال اللاعب السيد مهدي: "الشعور الكبير بالفوز بكأس الخليج والجماهير كانت رائعة ودعمتنا بشكل كبير"، مضيفًا "قدمنا مستويات رائعة طوال البطولة والمنتخب السعودي لديه لاعبين مميزين وفريق كبير واستطعنا أن نفوز عليه"، بينما أكد محمد المرهون، نجم المنتخب "الأحمر" أن الأجواء في البطولة كانت خيالية والجماهير قدمت دعمًا كبيرًا طوال البطولة، موجهًا إليهم الشكر على المساندة.

بهذا الفوز يكسر المنتخب الأحمر عقدة خمسة عقود كاملة من الحرمان بالتتويج الخليجي، لينضم إلى سجلات الكبار التي تضم 6 أبطال سابقين للدورة وهم الكويت والعراق وقطر والسعودية والإمارات وعمان.

خاض المنتخب البحريني مشوارًا طويلًا من أجل الفوز باللقب، حيث كان الوصيف في النسخة الأولى من البطولة التي استضافها على أرضه وفازت بها الكويت، وانسحب في البطولة الثانية التي أقيمت في السعودية عام 1972، وخرج من دور المجموعات في نسخة الكويت الثالثة.

كما حقق المركز الرابع في دورتي 1976 و1979 في قطر والعراق على التوالي، وحل وصيفًا في نسخة 1982 التي استضافتها الإمارات، بينما تأرجح بين المركزين الخامس والرابع بنسخ 1984، 1986 و1988، وفي النسخة التي استضافتها الكويت عام 1990 حل ثالثًا، وأنهى نسخة 1992 في المركز الثاني، وعاد إلى المركز الثالث في نسخة 1994 التي احتضنتها الإمارات.

النسخة الـ24 من بطولة كأس الخليج حققت الأهداف المنشودة بلم شمل المنتخبات الخليجية بغض النظر عن الجانب التنافسي والفوز والخسارة

وفي نسختي 1996 و1998 أنهى في المركز الثامن، قبل أن يحصل على المركز الرابع في نسخة 2002 التي احتضنتها الرياض، وحل وصيفًا في 2003 بالكويت، قبل أن يحصل على المركز الثالث في نسخة 2004 بقطر، ويبلغ نصف النهائي بنسخة 2007 التي فاز بها المنتخب الإماراتي.

بينما غادر بطولتي 2009 و2010 من دور المجموعات، وأنهى نسخة 2013 التي أقيمت على أرضه في المركز الرابع، قبل أن يغادر نسخة 2014 في الرياض من دور المجموعات، ويبلغ نصف نهائي بطولة 2017 في الكويت.

وفي النسخة الحاليّة، بدأ المنتخب البحريني مشواره بالتعادل أمام عمان بلا أهداف، وخسر أمام السعودية بهدفين دون رد قبل التغلب على الكويت 4-2، فيما تجاوز المنتخب العراقي متصدر المجموعة الأولى في نصف النهائي بركلات الترجيح، قبل أن يلاقي منتخب السعودية مجددًا في النهائي ويكسبه بهدف الرميحي.

أمير قطر

أمير قطر يسلم لاعبي منتخب البحرين كأس البطولة

إشادة بالتنظيم

نجح الاتحاد القطري لكرة القدم في تقديم لوحة فنية مبهرة خلال حفلي الافتتاح والختام، هذا بجانب التنظيم الرائع على مدار أيام البطولة وهو ما لفت أنظار الجميع، حيث هنأ أمير الكويت الشيخ "صباح الأحمد الجابر الصباح"، عبر برقية، أمير قطر الشيخ "تميم بن حمد" بنجاح تنظيم البطولة.

وأشاد الصباح بـ"الاستعدادات الكبيرة التي قامت بها قطر والإمكانات التي وفرتها للحدث الرياضي الخليجي وبالتنظيم الرفيع والمتميز الذي قامت به اللجنة المنظمة التي أسهمت في إنجاح هذه الدورة فكانت محل إطراء وثناء الجميع"، حسب وكالة الأنباء الكويتية (كونا).

وفي الإطار ذاته أبدى أمير الكويت تقديره وإعجابه الشديد بـ"ما تحلى به الأشقاء الخليجيون في هذا العرس الخليجي من روح رياضية عالية وبالتنافس الرياضي والأخوي رفيع المستوى بين الفرق الرياضية المشاركة".

بدوره تقدم رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم الشيخ علي بن خليفة آل خليفة  بالشكر لقطر على تنظيمها البطولة، وأضاف في مداخلة هاتفية لقناة "الكأس" القطرية: "نشكر الاتحاد القطري واللجنة المنظمة لخليجي 24 على دعمهم لكل المشاركين وخاصة منتخب البحرين وجماهيره وتهانينا لهم على نجاح التنظيم"،  كما قدم الشيخ عيسى بن راشد آل خليفة، عميد الرياضة البحرينية، الشكر على "التنظيم والحفاوة" التي استقبلت بها بعثة وجماهير البحرين.

التنظيم المبهر لقطر والترحيب الشديد والتزام المهنية والموضوعية في تغطية أجواء البطولة فضلًا عن الكرم الكبير الذي قوبلت به المنتخبات المشاركة كان رسالة سلام كبيرة بعث بها القطريون لأشقائهم

حققت أهدافها

لم تكن حسابات الفوز والهزيمة وحدها معايير تحقيق البطولة لأهدافها، فرغم فوز البحرين بكأس البطولة فإن الجميع فاز في المجمل، وهو ما أكده نائب رئيس الاتحاد الخليجي لكرة القدم، جاسم الشكيلي، الذي أوضح أن النسخة الرابعة والعشرين من بطولة كأس الخليج حققت الأهداف المنشودة بلم شمل المنتخبات الخليجية بغض النظر عن الجانب التنافسي والفوز والخسارة.

وأشاد نائب رئيس الاتحاد الخليجي لكرة القدم بالعمل الكبير الذي أدته اللجنة المنظمة المحلية في الاتحاد القطري لكرة القدم لإخراج الحدث بأبهى صورة ممكنة، مشددًا على أن البطولة حققت نجاحًا كبيرًا، مضيفًا "يعلم الجميع أن الهدف المنشود تحقق والبطولة نجحت قبل أن تبدأ بمشاركة المنتخبات الخليجية الثمانية".

وأوضح أن البطولة حققت مقاصدها التي تتعدى المستوى التنافسي ومن يفوز ومن يخسر، "الأهم كان بالنسبة لنا أن يلتئم شمل الأشقاء الخليجيين وأن تقام البطولة دون احتجاب أي منتخب حتى تحافظ على خصوصيتها ورونقها وقيمتها في جمع الأشقاء"، وأوضح "لم يكن مهمًا من يفوز ومن يخسر ، بل الأهم كان وجود الجميع".

الرأي ذاته أكده الناقد الرياضي بصحيفة "البيان" المصرية، محمد عبد الرازق، الذي أوضح أنه بإعلان مشاركة المنتخبات السعودية والإماراتية والبحرينية بعد قرار عدم المشاركة، فإن ذلك كان إيذانًا بنجاح البطولة التي راهن الكثير على فشلها في تحقيق الأهداف المعلنة وغير المعلنة لها.

وأضاف عبد الرازق لـ"نون بوست" أن التنظيم المبهر لقطر والترحيب الشديد والتزام المهنية والموضوعية في تغطية أجواء البطولة فضلًا عن الكرم الكبير الذي قوبلت به المنتخبات المشاركة كان رسالة سلام كبيرة بعث بها القطريون لأشقائهم وهو ما يمكن ملاحظته في تغير الخطاب الإعلامي للكثير من وسائل الإعلام الخليجية التي بدأت تتحدث بنرة أكثر اتزانًا.

وفي المجمل تبقى نجاحات خليجي 24 وما سبقها من تصريحات إيجابية لمسؤولين قطريين وخليجيين بشأن محادثات تجري بين طرفي الأزمة، أرضية جيدة للانطلاق نحو إسدال الستار على عامين ونصف من الحصار والمقاطعة، لتبقى قمة الرياض المقبلة اختبارًا قويًا أمام الجميع لطي صفحة الشقاق وتدشين صفحة جديدة من التفاهم على أسس احترام السيادة الوطنية واستقلالية القرار وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.