كجيرانها في الخليج العربي، تتمتع السعودية بشواطئ رائعة ومواقع تاريخية قديمة وصحراء شاسعة وخلابة، حيث يمكنك تذوق المغامرة والاسترخاء في الوقت ذاته، وتعد السياحة في المملكة من أكثر القطاعات النامية التي شكّلت تطوّرًا واهتمامًا كبيرين في السنوات الأخيرة، حيث يعمل حكّامها وبخاصة ولي العهد محمد بن سلمان على تغيير مفهوم السياحة الداخلية التقليدية، بأخرى خارجية أكثر تنافسية تُساهم في تحقيق صناعة جديدة وتساعد على تنويع مصادر الدخل القائم أساسًا على النفط. ‏

وتعيش الدولة الخليجية في السنوات الأخيرة عهدًا جديدًا يقوم على الإصلاحات الداخلية (قيادة المرأة، تقليص دور الشرطة الدينية، الترفيه) لجذب الاستثمارات الأجنبية والانفتاح على العالم قصد تحديث المملكة المحافظة، حيث وصفت الناشطة الفنلندية في مجال السفر والمقيمة في الرياض، لورا ألهو، المملكة بأنّها "واحدة من آخر المناطق الغامضة وغير المُكتشفة".

 

 

ويرى مختصون أنّ السعودية يمكنها توفير سياحة فريدة ومختلفة من خلال مواقعها الطبيعية والأثرية التي لم يُكشف النقاب عنها بعد، بالإضافة إلى قدرتها على رصد اعتمادات طائلة لتطوير القطاع والنهوض به، وتحجيم دور القوى الرافضة لسياسة الانفتاح على غرار هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وتتميز السعودية عن غيرها من البلدان، باحتضانها طبيعةً ساحرةً لازالت بكرًا لم تمسها يد الإنسان ولم تغير في معالمها.

 

 

جبال عسير

تُعد جبال العسير التي تقع في جنوب غرب البلاد قرب الحدود مع اليمن، من أكثر الوجهات جمالًا وروعة بغاباتها المتحجرة التي تتحول إلى اللون الأبيض بعد هبوب عاصفة ثلجية مفاجئة.

ويعيش في المنطقة حوالي 500 ألف من قرود البابون، بجانب طيور أبو قرن، والنور، والسحالي الزرقاء الضخمة، كما تكسوها أبراج من أحجار البازلت، التي كانت شاهدا على الصراعات القبلية التي وقعت منذ حوالي قرن.

وبدأت المنطقة في استقبال السياحة الداخلية في السنوات الأخيرة، تحديدًا في قرية "رجال ألمع" الجبلية التراثية التي يمكن الوصول إليها عن طريق العربات المعلقة.

بدورها تتميز قرية السودة التي تبعد عن مدينة أبها عشرين كيلومترا، بارتفاع قممها الجبلية الساحرة التي تكسوها أشجار العرر، وتطل على تهامة لذلك تم تثبيت مناظير مكبرة في بعض أجزائها لمشاهدة المناظر الرائعة لتلك الأغوار والأودية والقرى المجاورة.

وسميت بالسودة لتكاثف الغيوم السوداء فيها وبسبب جبالها الخضراء بشكل كثيف بحيث يجتمع سواد الغيم المقبل بالأمطار مع الأخضر الغامق حد السواد لتظهر المنطقة كأجمل المناظر في عسير، لا سيما وأن درجات الحرارة لا تتجاوز 15 درجة، مما يجعلها مناسبة جدًا لرحلات الصيف.

وتعد الجبال من أهم الثروات السياحية الطبيعية التي تتميز بها المملكة خاصة تلك التي تبلغ ارتفاعاتها أكثر من 3 آلاف متر كجبال فرواع وسودة الغنية بالتركيبات الصخرية الجميلة التي تجعل منها المكان المناسب لممارسة الرياضات والهوايات الجبلية، كالتسلق وقيادة الدراجات الهوائية على الجبال بالإضافة إلى الطيران الشراعي من أعالي القمم، حيث تعتبر هذه الرياضات وما تتضمنه من تحديات ومغامرات من أمتع الرياضات التي يمارسها الهواة أو المحترفين معًا.

مدائن صالح

هي الآثار النبطية الموجودة في المملكة لها شكل مميز يختلف عن نظيرتها المحفورة في منطقة بترا في الأردن وتتميز كذلك بالبيئة الصحراوية الجميلة المحيطة بها.

تقع هذه البقعة في منطقة الحجاز في الجانب الغربي من الجزيرة العربية، وكانت قديمًا مستقر قوم ثمود الذين نحتوا بيوتهم في الصخور، وذبحوا ناقة نبي الله صالح على صخرة ما زالت موجودة وسط القصور.

وهي جزء من مملكة اللحيانيين ثم الأنباط في القرن الأول قبل الميلاد، وازدهرت على أيديهم وأصبحت منطقتهم العسكرية. وهي أيضًا الموقع الذي حارب فيه توماس إدوارد لورانس الجيش التركي أثناء الثورة العربية عام 1917، حيث يمكن رؤية بقايا خط سكك حديد الحجاز.

وعلى مدار سنوات، حرصت السلطات السعودية على تجنب تحويل مدائن صالح إلى مزار، إذ أن القوى الدينية لم ترغب في الترويج للمنطقة التي ترجع إلى عصور الجاهلية، لكن الخطة السياحية التي رُصدت لأجلها مليارات الدولارات تنوي وضع مدائن صالح على خريطة المزارات في المملكة.

الهفوف.. روعة الطبيعة

تغطي أشجار النخيل مساحات شاسعة من واحة الهفوف الواقعة بالإحساء شرقي المملكة، ويُقال إنها الأكبر من نوعها في العالم، وبها مساحات أخاذة من الخضرة والحدائق. لكن المقصد الأكثر جاذبية هو مجمع الكهوف بداخل جبل القارة، الذي أدرجته منظمة اليونسكو عام 2018 ضمن مناطق التراث العالمي.

وحُفرت الكهوف الطبيعية بفعل التآكل عن طريق المياه والرياح، وتحتاج لبعض التسلق للوصول إليها، لكنها تستحق هذا المجهود، خاصة أن الحرارة بداخلها باردة مقارنة بالحرارة في الخارج.

وتتميز مدينة الإحساء إضافة إلى الواحة الصحراوية، بمبانيها الأثرية العريقة كقصر إبراهيم الذي بناه العثمانيون، ومعالمها الطبيعية الخلابة من جبال وبُحيرات وأراضٍ صحراوية شاسعة مثالية لجولات السفاري، ومنها بحيرة الأصفر التي تجمع بين زرقة المياه وخضرة النخيل.

الصحراء

تشكل الصحراء السعودية برمالها الذهبية الشهيرة أربعة أخماس المساحة الجغرافية للمملكة، الأمر الذي دفع أهلا البلد لاستكشاف عوالم هذا السور الطبيعي المحيط بهم من الاتجاهات الأربعة، كما أن سياحة الصحراء هي سياحة شتوية بامتياز لما تحتويه البيئة البكر للصحاري السعودية من مميزات، سواء كان بتنوع التضاريس فيها أو تنوع حياتها الفطرية.

ومن بين النشاطات التي تقام في الصحراء: إقامة رحلات إلى قلب الصحراء للاستمتاع بالجو العربي الأصيل والدافئ، وممارسة الرياضات المختلفة كـ"التطعيس" بسيارات الدفع الرباعي والدبابات الصحراوية، والتزلج على جبال الرمال، إضافة إلى الصيد في البر عبر الكلاب السلوقية والصقور العربية المدربة والبنادق الهوائية.

وتعد الصحراء أيضًا فضاءً للتخييم والاسترخاء والتمتع بجمال الطبيعة، ومن أشهر المواقع الموجود في السعودية والتي يُخطط لزيارتها الكثيرون، جبل طويق وهو عبارة عن مجموعة من الجبال تحتوي على أودية وكثبان رملية، تشكيلات صخرية غريبة، ووادي القمر الوجهة المثالية للقيام بالرحلات البرية والتخييم وتأمل النجوم ليلاً، حيث تتميز السماء هناك بالصفاء الشديد، فيما يُصنف شاطئ رأس شبعان (محافظة أملج) كوجهة رئيسية لهواة التخييم، والأنشطة البحرية لرماله البيضاء وإمكانية الغوص فيه.

وبدورها تُعد صحراء الثمامة متنفسًا للهروب من صخب وضوضاء المدينة، وتمتاز برمالها الذهبية والمنتزهات الترفيهية المتناثرة في أرجائها، ويمكن للزوار ممارسة أنشطتهم المفضلة كركوب الجمال، السيارات الصحراوية والدراجات النارية، أو نصب الخيام.

فعاليات ومشاريع

وزيادة على استغلالها للمعطى الطبيعي والبيئي، يعمل الساسة السعوديون على تطويع جميع الآليات لدعم السياحة واستقطاب الزوار، من خلال الفعاليات الثقافية، ومنها مهرجان الملك عبد العزيز للإبل وهو مهرجان سنوي ثقافي واقتصادي ورياضي وترفيهي يًقام في السعودية برعايةٍ ملكية، ويهدف إلى تأصيل تراث الإبل وتعزيزه في الثقافة المحلية والعربية والإسلامية، وتوفير وجهة ثقافية وسياحية ورياضية وترفيهية واقتصادية عن الإبل وتراثها، فيما تُعد تجربة فعالية صحاري سيتي فريدة من نوعها في البلاد بأنشطتها المتنوعة كالتخييم، والرماية، والتزلج على الرمال، وجلسات طربية وأكثر على مساحة 80 ألف متر مربع التي تعكس تراث المملكة العربية السعودية وثقافتها.

وتنفق المملكة أيضاً مبالغ ضخمة على مشاريع مثل "مشروع البحر الأحمر"، وهي خطة لتحويل منطقة شاسعة من الساحل الغربي للسعودية إلى منتجع صحراوي وجزري وجبلي فاخر يتميز بمطاره الخاص، وذلك ضمن خطة "رؤية 2030".

 وخلال أكثر من عقد بقليل، يتوقع السعوديون أن يصل عدد الزوار السنوي إلى 100 مليون شخص، أي ضعف الأشخاص الذين يسافرون إلى إيطاليا كل عام.

إلى ذلك، تعمل الرياض من خلال عدة مشاريع أطلقتها على تغيير صورتها النمطية كدولة منغلقة تستقطب الزوار إلاّ في المناسبات الدينية كالحج والعمرة، وإعادة تسمية نفسها كوجهة تتحدى جيرانها في دول الخليج، مثل الدوحة وعمان ودبي. وفي الأشهر الأخيرة، نظمت لهذا الغرض سلسلة من الفعاليات الترويجية منها سباق سيارات الفورمولا إي، وبطولة غولف للمحترفين، وحفلات موسيقية أحيتها أندريا بوتشيلي.