كيف تعمل أقنعة الوجه على منع الرذاذ نتيجة العطس أو السعال أو الكلام؟

كيف تعمل أقنعة الوجه على منع الرذاذ نتيجة العطس أو السعال أو الكلام؟

ترجمة وتحرير نون بوست

يمكن للأشخاص المصابين بفيروس "SARS-CoV-2" الذي يسبب كوفيد-19 أن ينشروا الفيروس عندما يتحدثون أو يغنون أو يسعلون أو يعطسون أو حتى يتنفسوا، يعتقد العلماء أن قناع الوجه يساعد في الحد من انتشار الفيروس بحماية مرتديها ونتيجة لذلك أصبح قناع الوجه إلزميًا في كثير من المدن والدول للحد من انتشار كوفيد-19.

يرتدي الناس عادة أقنع جراحية أو قماشية أو غيرها من أغطية الوجه التي لا تمنع تمامًا من إصابة مرتديها بالفيروس رغم أن الأقنعة الجراحية تبدو أنها تقدم المزيد من الحماية، فهي ليست بنفس مستوى حماية أقنعة "N95" أو "P2" التي يرتديها العاملون في المجال الصحي.

إضافة إلى ذلك فإن طريقة ارتدائنا للقناع مهمة للغاية فلمسه كثيرًا أو عدم تغطية الأنف والفم جيدًا يجعلنا عرضة للإصابة، ورغم أن تلك الأقنعة لا توفر حماية كاملة من الإصابة بالفيروس، فإنها تقلل من عدد جزئيات الفيروس التي نستنشقها "الجرعة الفيروسية".

يعتقد العلماء أن الجرعة الفيروسية القليلة تقلل من حدة المرض، في الحقيقة، ففي المناطق التي يُفرض بها ارتداء قناع الوجه، ترتفع نسبة الإصابة بعدوى كوفيد-19 دون ظهور أعراض.

بمجرد أن يكتشف الجهاز المناعي الفيروس فإنه يتسابق للسيطرة عليه وإيقاف تكاثره

هل يمكن لتلك الجرعة الصغيرة من الفيروس أن تساعد في بناء مناعة من المرض؟ تحدث باحثان من جامعة كاليفورنيا عن تلك الفرضية وكتبوا عنها في مجلة "نيو إنجلاند للطب" المرموقة، رغم أن تلك النظرية لم تثبت بعد.

الجرعة تصنع السم

إن مقدار جرعة الفيروس التي نصاب بها تحدد بشكل أساسي مدى شعورنا بالمرض، وذلك وفقًا لأدلة من دراسات فيروسية وحيوانية أخرى، فنحن نعلم أن ذلك حقيقي في حيوان الهامستر المصاب تجريبيًا بفيروس كورونا.

تخيل أنك لمست مقبض باب عليه ذرة فيروس واحدة ثم لمست أنفك بعدها واستنشقت هذه الذرة، سوف تصاب بهذه الذرة، تقول أحد الاستنتاجات في مجلة "لانست" إن هذه الذرة الواحدة من الفيروس ستتكاثر لإنتاج ما يقرب من 30 ذرة فيروسية جديدة خلال 24 ساعة، هذه الذرات يمكنها أن تصيب 30 خلية مما يؤدي إلى ظهور 900 ذرة جديدة خلال الـ24 ساعة التالية.

والآن تخيل أن أحدهم عطس في وجهك واستنشقت 1000 ذرة من الفيروس، بعد التكاثر مرة واحدة سيصبح لديك 30 ألف ذرة ثم 900 ألف ذرة في الدورة الثانية من التكاثر، في تلك الفترة يستطيع جسمك أن يتعامل مع 1000 فيروس مقارنة بالسيناريو الأول.

بمجرد أن يكتشف الجهاز المناعي الفيروس فإنه يتسابق للسيطرة عليه وإيقاف تكاثره، وهو يقوم بذلك بثلاثة طرق رئيسية: إخبار الخلايا كيف تعطل تكاثر الفيروس، وإنتاج أجسام مضادة تتعرف على الفيروس وتضعفه لإيقاف إصابة المزيد من الخلايا، وإنتاج خلايا تائية "T cells" التي تقتل تحديدًا الخلايا المصابة بالمرض.

كورونا

بينما تبدو الخطوة الأولى سريعة نسبيًا إلا أن إنتاج الأجسام المضادة والخلايا التائية يستغرق عدة أيام وربما أسابيع، في الوقت نفسه يتكاثر الفيروس مرارًا وتكرارًا، ذلك فالجرعة الأولية من الفيروس تحدد حقًا مقدار إصابة الجسم بالفيروس قبل أن يبدأ الجهاز المناعي في العمل.

ماذا عن المناعة طويلة المدى؟

كلما ازداد عدد الفيروسات كانت الاستجابة المناعية أكبر للسيطرة عليهم، وفي الحقيقة فهذه الاستجابة المناعية هي ما تسبب الأعراض مثل الحمى، في حالة العدوى دون أعراض نعتقد أن الجهاز المناعي ربما تمكن من السيطرة على الفيروس مبكرًا لذا فإن الاستجابة المناعية تكون أقل وبالتالي لا نرى أي أعراض.

إننا نعتقد أيضًا أن العديد من حالات كوفيد-19 الشديدة تكون نتيجة لمبالغة الجهاز المناعي في رد الفعل، ولهذا فإن عقار "ديكساميثازون" الذي يثبط الاستجابة المناعية يظهر نجاحًا في علاج الحالات الشديدة (لكن ليس الحالات الخفيفة).

بعد أن نشفى من العدوى يحتفظ الجسم بخلايا مناعية في حال تعرضنا للعدوى مرة أخرى، هذه الخلايا عبارة عن خلايا بائية "B cells" واليتي تنتج أجسام مضادة مخصصة لفيروس "SARS-CoV-2" والخلايا التائية "T cells" التي تقتل الخلايا المصابة بالفيروس.

إننا لا نعلم الآثار طويلة المدى لكوفيد-19، لذا من الأفضل أن تتجنب الإصابة به تمامًا قدر الإمكان

هذه هي الفرضية التي يعمل على أساسها اللقاح: يمكننا أن نخدع جهاز المناعة لإنتاج خلايا خاصة بفيروس "SARS-CoV-2" دون الإصابة بالمرض، ولأن أقنعة الوجه قد تسمح بمرور قدر صغير من ذرات الفيروس، فإننا نصبح أكثر عرضة للإصابة بالعدوى دون ظهور أعراض.

قد يكون ذلك كافيًا لحمايتنا من الإصابة مستقبلًا بكوفيد-19، لذا إذا كنت مضطرًا للوجود في مكان به كثير من الناس ولا يمكن الحفاظ على التباعد الجسدي، فإن ارتداء قناع الوجه قد يكون عاملًا مساعدًا على المدى الطويل.

حجة أخرى لصالح الأقنعة

قد يبدو الأمر واعدًا لكن ما زال هناك الكثير من الأمور غير المفهومة، فنحن لا نعلم إذا كانت العدوى دون أعراض تولد مناعة كافية تحمي من الإصابة في المستقبل أو حتى يمكن قياسها.

إن الجرعة الفيروسية تعد عاملًا واحدًا من بين عدة عوامل أخرى تحدد مدى إصابتنا بكوفيد-19، تتضمن العوامل الأخرى السن والجنس وغيرهم من المحددات الأساسية، وفي النهاية حتى عند الإصابة دون أعراض فإننا لا نعلم الآثار طويلة المدى لكوفيد-19، لذا من الأفضل أن تتجنب الإصابة به تمامًا قدر الإمكان.

ومع ذلك فهذا سبب آخر يدفعنا لمواصلة ارتداء أقنعة الوجه، فلأن العديد من حالات كوفيد-19 دون أعراض، فهذا يعني أن بإمكاننا نقل العدوى حتى دون ظهور أعراض علينا، ولهذا فإن ارتداء قناع الوجه تصرف مسؤول حتى لو كنا نشعر أننا بخير.

المصدر: ذي كونفرسايشن