"على إسرائيل أن تكون حذرة من تركيا".. تحت هذا العنوان استهلت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية افتتاحيتها ليوم الثالث من إبريل/نيسان 2021، محذرة ساسة إسرائيل وقادتها العسكريين من النوايا التركية التي تهدف في المقام الأول إلى عزل دولة الاحتلال وتقزيم دورها في المنطقة.

الصحيفة علقت على ما أثير في وسائل الإعلام بشأن رغبة أنقرة في التصالح مع تل أبيب، لافتة إلى أن الجانب التركي لم يطلب هذا بشكل مباشر، وعليه فعلى الإسرائيلين أن يكونوا دوما حذرين من "التقارير الصحفية التي ترسل عادة إلى وسائل الإعلام من أعلى المستويات في أنقرة حول المصالحة"، مؤكدة للمرة الثانية على أن "الهدف الوحيد لتركيا تحت حكم إردوغان خلال العقد الماضي هو عزل إسرائيل ".

عزل إسرائيل.. هدف تركيا الأول

"في ربيع عام 2020، قالت تركيا إنها تريد المصالحة في الوقت الذي كانت فيه كل من فرنسا واليونان ومصر وقبرص والإمارات تدين التحركات التركية في شرق البحر المتوسط".. هكذا علقت "جيروزاليم بوست" على ما أسمته "الروايات التي تمررها أنقرة حول تقريب وجهات النظر مع الحكومة الإسرائيلية"

وبررت الوسيلة العبرية هذه الخطوة بأنها "محاولة لمنع صفقة إسرائيلية يونانية قبرصية بشأن خط أنابيب للغاز، ومنع إسرائيل من الانضمام إلى منتدى الغاز في شرق البحر المتوسط"، زاعمة أن "تركيا أعربت مرة أخرى أنها تريد المصالحة بعد أن خسر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب انتخابات العام الماضي".

 

شوفوتينسكى كشف أن هدف تركيا الحقيقي "هو عزل إسرائيل فى المنطقة مع الاستمرار فى نزع الشرعية عنها فى الخارج

وعن طبيعة النوايا التركية وفق ما يراه الإعلام العبري قالت الصحيفة إنه "تم تحديد أجندة النظام التركي الحقيقية في مقال نشرته مؤسسة الإذاعة والتلفزيون التركية الحكومية، ونفى كاتب المقال أن تكون القدس عاصمة لإسرائيل، وزعم أن إسرائيل بحاجة لتركيا، وأن على إسرائيل اللجوء إلى التسوية، ولا يتعين على تركيا أبدا تقديم التنازلات".

النوايا التركية لم تتوقف عند حاجز عزل إسرائيل فحسب وفق ما تراه الصحيفة العبرية، بل يمتد ذلك إلى محاصرتها من خلال تدشين التحالفات ضدها وتطويقها سياسيًا، حيث قالت إنه "حتى مع قيام دول خليجية بتعديل العلاقات مع إسرائيل وتحسينها، أصبحت تركيا إلى جانب إيران رائدة في الدعاية المعادية لإسرائيل".

وتساءل محرر الافتتاحية "كيف يمكن لدولة أن تتظاهر بأنها تريد التطبيع مع إسرائيل في نفس الوقت الذي تحاول فيه عزل إسرائيل وإفساد صداقات إسرائيل مع اليونان وقبرص والإمارات؟" مؤكدًا أن الجانب التركي "لا يفعل شيئا لإسرائيل أبدا، هذه هي الأجندة الحقيقية، تريد تركيا من إسرائيل التوسل إليها، والمجيء إلى أنقرة وهي منحنية، وهي تستضيف عناصر حماس ، وتفرش السجادة الحمراء لقادتهم"

تخوف مستمر

في 25 يناير/كانون الثاني 2021 نشر مركز بيجن ــ سادات للدراسات الاستراتيجية تحليلا مشابهًا للكاتب ديمترى شوفوتينسكى، حذر فيه أيضا  قادة إسرائيل ــ السياسيين والعسكريين ــ من تركيا، منوهًا أنها "خصم خطير لإسرائيل بدليل استضافتها لقادة حماس وتعيين سفير تركى معاد للصهيونية بشدة"

شوفوتينسكى كشف أن هدف تركيا الحقيقي "هو عزل إسرائيل فى المنطقة مع الاستمرار فى نزع الشرعية عنها فى الخارج" مستندًا إلى ما أسماه "الحملات المعادية لإسرائيل" والتي لفت أنها غالبا ما تكون مدعومة من قطر وتركيا.

 

هناك شكوك كبيرة من تل أبيب في أن يستجيب أردوغان لإعادة علاقات الأجهزة الأمنية التركية مع جهاز الموساد الإسرائيلي

كما استعرض بعض المظاهر التي يجب أن تقلق الإسرائيليين من تركيا منها قيامها "باختراق مواقع إخبارية إسرائيلية، وطرد سفينة أبحاث إسرائيلية تقوم بالتنقيب عن الغاز الطبيعى، كما قوضت شركاء إسرائيل الإقليميين، وهددت باحتلال تل أبيب و«تحرير» القدس"، علاوة على مساعيها لإفساد خط أنابيب الغاز الطبيعى الإسرائيلى عبر قبرص إلى أوروبا، وهو خط أنابيب مهم لمصالح إسرائيل الاقتصادية والسياسية المستقبلية، من خلال توقيعها اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق، مع الوضع في الاعتبار – بحسب كاتب المقال – أن فير أنقرة الجديد لدى إسرائيل معادٍ للصهيونية بشدة.

وفي تصريح له في 2016 أعرب الخبير الأمني الإسرائيلي في صحيفة "معاريف" يوسي ميلمان عن تخوفه من التحركات التركية في المنطقة، لاسيما تجاه تل أبيب، رغم اتفاق المصالحة الذي وقع حينها، معتبرا أن إسرائيل يجب أن تكون أكثر تحفظًا في علاقاتها مع تركيا.

ميلمان -وهو وثيق الصلة بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية- لفت أن أردوغان سيواصل دعمه لحركة حماس، كما أن "هناك شكوك كبيرة من تل أبيب في أن يستجيب لإعادة علاقات الأجهزة الأمنية التركية مع جهاز الموساد الإسرائيلي، كما أن فرضية عودة تركيا لتصبح سوقا رائجة للسلاح الإسرائيلي ليست قوية إلى هذا الحد"، وهو ما يثير قلق الشارع الإسرائيلي.